نُص المقال الأول –السيرة- معظمه من ويكيبيديا بس أنا ترجمته ورتبته مع إضافة
أرائي الخاصة .. والنص التاني من بحثي في الكثير من المراجع على الانترنت عن طرائف
أو معلومات مسلية)
هذا الرجل ضلع من
مثلث بيمثلّي أكثر تلات رجال باحترمهم من حيث: الحكمة .. الكاريزما .. التأثير في التاريخ
.. وانحيازهم للسلام أكثر من العنف (في غالبية أفعالهم وليس جميعها) .. وكمان في البصيرة وحُسن التصرف .. وكان هو اختياري
الأول لفكرة مقال أول ما ابتديت أكتب لصفحة جرنالك .. وبعدين قلت بلاش أكتب سيرة
تاريخية .. بس بما إنه ليه وجود يومي في الأخبار بقاله أسبوع أظن كده الوقت مناسب.
كالعادة حابدأ
بالمعلومات المعتادة التقليدية قبل ما ندخل في الحاجات المبهرة أو الغريبة والجديدة.
نيلسون روليهلالا مانديلا
ولد 18 يوليو 1918
لو ماتعرفوش أصلاً (ودي تبقى مصيبة سودا) هو الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا
أكتر سببين لشهرته هم كونه أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا .. وإنه أحد أبرز المناضلين
والمقاومين لسياسة التمييز العنصري التي كانت متبعة في جنوب إفريقيا.
لقبه أفراد قبيلته بـ'ماديبا' Madiba ومعناها 'العظيم المبجل' .. وبعد كده اللفظ دا ارتبط
بيه شخصياً .. يعني لو سألت حد يعني ايه ماديبا حايقوللك يعني نيلسون مانديللا مش حايقوللك
العظيم المبجل.
وُلد في قبيلة
الخوسا (Xhosa) وهم جماعة من الأفارقة البالغ عددهم حوالي خمسة ملايين في منطقتي سيسكاي
وترانسكاي، بالجزء الجنوبي الشرقي من جمهورية جنوب إفريقيا. ومن أبرز تقاليد رجال الخوسا
تعدد الزوجات. وتتكون الأسرة التقليدية من رجل وزوجاته وأولاده غير المتزوجين، والمتزوجين
وعائلاتهم. وعاش أفراد العائلة في جماعات في بيوت بدائية ذات سقوف من القش. بدأت منذ
منتصف الثمانينيات من القرن العشرين موجات من العنف بين الخوسا والزولو وقد راح ضحية
هذا العنف آلاف القتلى من الجانبين. وكانوا يعملون في أراضي البيض الزراعية. وقاسى
الخوسا ومجموعات أخرى من غير البيض التمييز العنصري على يد البيض في جنوب إفريقيا
حتى أوائل التسعينيات من القرن العشرين. واختفت هذه الحياة التقليدية للخوسا تقريبًا.)
نلاحظ هنا حاجتين .. إن منشأ ماديبا كان في القبيلة دي ودا أثّر عليه زي ما
حانشوف من حيث الصلابة .. محاربته للعنصرية وحبه للعدل والمساواة .. تعدد الزوجات
.. ونلاحظ كمان إن كان في عنصرية على يد البيض حتى أوائل التسعينيات من القرن
العشرين .. يعني انتهت مع توليه رئاسة جنوب أفريقيا.
ذهب مانديلا لجوهانسبرج ودرس القانون هناك .. (بالظبط زي غاندي .. تاني ضلع في مثلث الناس اللي باحترمهم وأثروا فيّ) .. وهناك اشتغل في السياسة .. وأصبح مناضل ضد الاستعمار .. وأنضم إلى حزب المؤتمر الوطني الإفريقي اللي كان بيدعو للدفاع عن حقوق الأغلبية السوداء .. وكان عضو مؤسس لجماعة شباب الحزب.
في الانتخابات العامة في جنوب افريقيا سنة 1948 والمسموح فيها بالتصويت
للبيض فقط فاز حزبين متحدين باسم الحزب الوطني!!! (ومن غير ما أقول واضح إن دا حزب
فاسد) .. وبعنصرية بجحة الحزب دا قنن العنصرية وشرّع قوانين زادت من الضغط والقهر
تجاه السود.
وبالتالي زادت مقاومة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وبدأ مانديلا في النداء
بتطبيق مقاومات سلمية مثل المقاطعة والإضرابات متأثراُ بأفكار الجالية الهندية.
رفض رئيس الحزب المقاومات دي واتسحب منه الثقة وقال مانديللا إن الحزب أصبح
له كيان ثوري أكثر .. وكرس مانديلا وقته
للسياسة مما أثر على دراسته ورسب في امتحانات الجامعة ثلاث مرات فلم يحصل على
شهادته (ومن هنا نعرف إن التعليم مش كل حاجة برضه .. بس إلى حين)
في عام 1952، بدأ حزب المؤتمر الوطني الافريقي استعداده لحملة مناهضة للعنصرية مع الهنود والشيوعيين في مسيرة
سلمية (تأثراً بمهاتما غاندي) .. كاحتجاج أخلاقي بدون عنف .. ووجه مانديلا حشد من
عشرة ألاف شخص كبداية للمسيرة .. ولهذا السبب تم اعتقاله فترة بسيطة في سجن اسمه
مارشال.
بسبب نجاح مانديلا في الحشد زادت الاعتراضات .. وزاد عدد أعضاء الحزب من 20
إلى 100 ألف! .. وردت الحكومة باعتقالات جماعية .. وبإعداد قانون جديد (السلامة
العامة) ودا بيسمح بالدفاع عن النفس بأي شكل ضد المتظاهرين.
ومنعت الحكومة رئيس الحزب من الظهور العلني .. راح رئيس الحزب خالع وأوصى
إن مانديلا يلبس مكانه .. وفعلاً أخد مانديلا مكانه في أكتوبر.
في يوليو 1952 .. اتحكم عليه بتسعة أشهر مع الشغل بتهمة (الشيوعية
المنظمة)!!
في ديسمبر تم منعه من حضور اجتماعات أو التحدث مع أكثر من شخص واحد في نفس
الوقت!! .. مما جعل رئاسته للحزب مالهاش أي لازمة!
بعد مظاهرة فاشلة سنة 1955 حاول فيها مانديلا منع الحكومة من هدم حي كامل
يسكنه السود .. قرر أخيراً أنه لا بديل عن العنف والمقاومة المسلحة .. ومابدهاش
بقى!
أعد حزب المؤتمر الوطني الإفريقي اجتماع شعبي مهيب ضم الهنود والسود والديمقراطيين
وجموع رهيبة من الشعب داعياً جميع مواطني جنوب أفريقيا لإرسال مقترحات ضد العنصرية
.. واستنادا إلى الردود تم وضع مسودة ميثاق الحرية وبها دعوة لإنشاء دولة ديمقراطية
غير عنصرية .. وأيضاً تأميم الصناعة الرئيسية.
منعت الشرطة المؤتمر دا بإجراءات صارمة ولم يكتمل .. بس بنود الميثاق دا أصبح جزءاً أساسياً من عقيدة
مانديلا.
في 5 ديسمبر عام 1956، اعتقل مانديلا مع
معظم التنفيذيين بالحزب بتهمة الخيانة العظمى .. وكانت المحاكمة في سجن
جوهانسبرج وسط احتجاجات حاشدة .. وتم إطلاق سراحهم بكفالة.
سنة 1960 حزب المؤتمر الأفريقي بقيادة ماديبا وحزب تاني دعوا لحرق تصاريح
مرور خاصة بالسود فقط (يعني هم محتاجين تصاريح للتنقل من مكان لمكان ومالهمش نفس
حرية البيض) .. وفي مظاهرة قتلت الشرطة 69 متظاهر (فيما يعرف بمجزرة شاربفيل) ..
فقام مانديلا بحرق التصريح الخاص به أثناء التظاهر مع جماهير حاشدة مما أدى لتطبيق
الأحكام العرفية.
وفي 30 مارس تم اعتقاله مع نشطاء آخرين .. بدون تهمة! .. حبسوه في مكان فيه
ظروف صحية مهببة! .. وتم حظر الحزبين!
كل دا والقضية بتاعة الخيانة العظمى لسه شغالة بس المحاميين مش عارفين
يوصلوا لمانديلا! .. لحد ما خرج من المعتقل في أغسطس بعد وقف الأحكام العرفية. (يعني
بعد 5 شهور حبس بدون تهمة محددة).
وبعد ست سنين ... أيوة ست سنين .. سنة 1961 .. المحكمة اعتبرته برئ من تهمة
الخيانة العظمى! .. في صدمة محرجة جداً للحكومة العنصرية!
متأثرا بكاسترو وجيفارا .. قرر مانديلا أخيراً إن الأدب مابيأكلش عيش .. وأنشأ
جناح عسكري اسمه رُمح الأمة.
كان أسلوب الجناح العسكري دا الضغط بقوة على الحكومة بأقل خسائر ممكنة:
(قصف المنشآت العسكرية .. محطات الطاقة .. خطوط الهاتف وخطوط النقل في الليل في
حال عدم وجود مدنيين) .. مش شرير قوي يعني!!
في 5 أغسطس 1962 تم القبض على مانديلا وسجنه بتهمة التحريض على الإضرابات العمالية
ومغادرة البلاد دون إذن (أي تلاكيك).
بدأ دراسة القانون بالمراسلة مع جامعة لندن. وقام بالمرافعة عن نفسه فتحول
الدفاع إلى خطاب سياسي وحُكم عليه بخمس سنوات.
في يوليو 1963 تم العثور على أفراد من (رمح الأمة) ومعهم أوراق تثبت تورط
ماديبا .. وتم اتهامه بتهم التخريب والتآمر للإطاحة بالحكومة .. وطلب المدعي إعدامه
بس القاضي رفض لعدم كفاية الأدلة. واعترف مانديلا بالتخريب وأنكر محاربته للحكومة
في شكل حرب العصابات اللي بتقوم بيه جماعة رُمح الأمة .. وأستخدم مانديلا المرافعة
لإلقاء الضوء على قضية العنصرية وقال في خطاب شهير مستوحى من كلمات كاسترو (سوف
يغفر لي التاريخ)!
اكتسبت المحاكمة اهتمام دولي .. مع دعوات عالمية لإطلاق سراح المتهم من مؤسسات
مثل الأمم المتحدة ومجلس السلام العالمي .. حتى اتحاد طلاب جامعة لندن صوتوا ليه
كرئيس للاتحاد!! .. وعملوا وقفات احتجاجية.
لكن كعادة أي حكومة مفترية تم تجاهل كل الدعوات .. وتم اعتبار مانديلا مذنب
وحكموا عليه بالسجن مدى الحياة.
تم نقل مانديلا لزنزانة أسمنتية مترين في مترين ونص .. وتعرض لكافة
المضايقات من عاملين السجن البيض .. وفضل يكَسّر في الصخر لحد سنة 1965 لمّا نقلوه
لمكان يكَسّر في جير بدل الصخر .. المفروض إن دا بمثابة ترقية .. بس ممنوع من إنه
يلبس نظارة تحمي عينيه!!
كان بيذاكر في السجن بس كان مسموح ليه بزيارة واحدة وخطاب واحد كل ست شهور!
.. بدون مراسلات .. بدون جرائد .. باعتباره سجين بدرجة تعتبر من أسوأ تصنيفات
المتهمين أو السجناء.
سنة 1975 .. تحسنت ظروف السجن بعد احتجاجات كتير .. فبدأ مانديلا في التحدث
مع مساجين تانيين .. وبدأ يكتب سيرته الذاتية .. بعد ما أصبح سجين بدرجة أعلى
وسمحوا له بالخطابات والجرائد .. اكتشفت سلطات السجن صفحات من مذكراته فوقفوا
امتيازات دراسته لمدة أربع سنين .. مانديلا كرس وقت فراغه لزراعة الحدائق!! .. والقراءة
حتى استأنف دراسته لليسانس الحقوق سنة 1980.
مع احتفاله بعيد ميلاده الستين بدأ تاني العالم يتعاطف معاه .. حصل على
دكتوراة فخرية من ليسوتو .. وجوائز وتقديرات من أكثر من بلد .. لحد ما صحفي اسمه
بيرسي كوبوزا أنشأ حملة (فري مانديلا!) أو (حرروا مانديلا!).
الحملة الدولية أدت بمجلس الأمن الدولي للمطالبة بالإفراج عنه .. بس برضه برغم تزايد الضغوط الخارجية رفضت الحكومة
معتمدة على دعم الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر
لمحاربتهم للإرهابيين أمثال مانديلا .. كالعادة!!
سنة 1988 وللتعافي من السل الذي أصابه نتيجة الزنزانة الرطبة نقلوه لسجن تاني
في مكان خاص بالحراس .. وسمحوا له بزيارات أكثر .. مما سمح له باتصالات سرية مع زعيم
حزب المؤتمر الوطني الإفريقي المنفي أوليفر تامبو.
سنة 1989 أصاب رئيس جنوب أفريقيا جلطة وجاء رئيس جديد .. كان شايف إن
العنصرية لن تستمر وأفرج عن كل المعتقلين ماعدا مانديلا!!
بعد سقوط جدار برلين في نوفمبر عام 1989 .. دعا الرئيس حكومته لمناقشة تقنين
حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وتحرير مانديلا.
وبالفعل خرج مانديلا من السجن في 11 فبراير 1990 وهو ماسك إيد (ويني) مراته
أمام حشود جمعت الصحافة والمؤيدين والمعجبين .. وتم بث الحدث على الهواء مباشرة في
جميع أنحاء العالم.
خرج مانديلا سُخن .. مش طالع يستمتع بحريته ولا يعوض أيام الحبس في البحث
عن رفاهيات .. قام مانديلا بزيارات لطلب المساعدة والدعم سواء مادياً أو بالضغط
على حكومته وتشجيع الدول الأجنبية على فرض عقوبات ضد العنصرية .. وبسبب شعبيته
والكاريزما الطاغية لاقى ترحيب كبير من الناس اللي زارهم .. (وكمان أصبح صديق
لبعضهم) .. اللي هم مين بقى؟!
ملوك ورؤساء زامبيا وزيمبابوي وناميبيا وليبيا والجزائر .. الرئيس فرانسوا ميتران
في فرنسا .. البابا يوحنا بولس الثاني في الفاتيكان .. مارغريت تاتشر في إنجلترا .. الرئيس جورج بوش .. وزار الكونغرس وثمان مدن
بسبب شعبيته في مجتمع الأميركيين الأفارقة.
وفي كوبا اجتمع مع الرئيس فيدل كاسترو (مثله الأعلى) وأصبحا أصدقاء (يعني
كان ممكن أنا لو كتبت المقال دا بدري شوية أقابله ونبقى أصدقاء برضه!)
وفي آسيا التقى الرئيس فينكاتارامان في الهند (هو اسمه كده فعلاً .. كلمة
واحدة!) .. و قابل سوهارتو في إندونيسيا .. ومهاتير محمد في ماليزيا.
بفضل موهبته الرهيبة في المفاوضة وقدرته الغير مسبوقة في الإقناع .. قدر
يقنع الحكومة تلغي حالة الطوارئ في مايو 1990 .. (سجين سابق .. عامل مؤامرة لقلب
نظام الحكم .. أمضى 27 سنة في السجن بسبب حكومة عنصرية .. قعد يفاوضهم وألغى قانون
الطوارئ!!!! .. سبحان الله).
في أغسطس 1990 اعترف بسلبيات الهجمات المسلحة للمؤتمر الوطني الأفريقي وعرض
وقف إطلاق النار.
في مؤتمر للحزب واجه الحزب بعيوبه وقال أنه يريد بناء حزب قوي لتأمين حريات
الأغلبية المضطهدة .. وفي المؤتمر دا تولى رئاسة الحزب بدلاً من الرئيس المريض
حينها .. متفوقاً على أكثر من 50 مرشح من عرقيات وتوجهات مختلفة.
مع وصولنا لسنة 1992 كانت شعبيته بدأت تضيع .. مع زيادة العنف بين السود ..
وخصوصاً بين أنصار حزبه ضد أنصار حزب (انكاثا) .. ومات ألاف منهم في صراعات ..
ورغم إن مانديلا ورئيس حزب إنكاثا عملوا مؤتمر سلام وطني برضه العنف استمر (ولا
بتنفع الحاجات دي .. ولا سلام وطني ولا مبادرات ولا وثيقة سلمية .. تضييع وقت عالفاضي
أنا عارف!)
أعتقد كده طولت قوي!
نقف هنا ونكمل الأسبوع الجاي ان شاء الله .. نعرف أزاي تخلص من العنف دا ..
وأزاي أصبح رئيس دولة محكومة بالبيض فقط .. وعلاقته بالرجبي وكاس العالم والإيدز
والدستور والستات والسينما وحاجات كتييييير ..
كل سنة وكلنا طيبين ورمضان كريم J
9 يوليو 2013

No comments:
Post a Comment