"الناس لا يولدون كارهين للآخرين بسبب لون
بشرتهم .. بل يجب أن تعلمهم أن يكرهوا .. وطالما تعلموا أن يكرهوا فهم مستعدين
لتعلم الحب .. لأن الحب أقرب للقلب من الكره!"
السلام عليكم
أخر حاجة قلناها عن ماديبا الأسبوع اللي فات كانت:
مع وصولنا لسنة 1992 كانت شعبيته بدأت تضيع .. مع زيادة
العنف بين السود .. وخصوصاً بين أنصار حزبه ضد أنصار حزب (انكاثا) .. ومات ألاف
منهم في صراعات .. ورغم إن مانديلا ورئيس حزب إنكاثا عملوا مؤتمر سلام وطني برضه
العنف استمر (ولا بتنفع الحاجات دي .. ولا سلام وطني ولا مبادرات ولا وثيقة سلمية
.. تضييع وقت عالفاضي أنا عارف!)
ولوكان فاتكوا المقال أعتقد من الأفضل تقروه الأول عشان المقال دا مكمّل
ليه:
خاض مانديلا الذي لا ييأس ولا يعترف بفشل أو نهاية لمحاولاته نقاشات
وخناقات واقتراحات وإضرابات لحد ما فكر في كذا حاجة .. قلل من دعمه للتأميم عشان
مايخوفش الاستثمارات الأجنبية اللي محتاجينلها جداً.
تبني مشاريع شيوعية وصينية وفييتنامية.
نال وسام الحرية في أمريكا من كلينتون وبعدها جائزة نوبل للسلام (1993).
ومش عارف ليه وازاي بمفاوضات بين مانديلا و(الحزب الوطني الحاكم) سمحوا
بتعديل دستوري يتيح لغير البيض الترشح في الانتخابات. (تفسيري الشخصي إن دا نتيجة
للغرور والقوة والقدرة على التزوير فقالوا يسكتوه وخلاص وكده كده مش ممكن يكسب).
جملة اعتراضية أو درس اعتراضي: (اللي مش بيقرا التاريخ
صعب يفهم الحاضر ومش حايعرف يتقبّل اللي جاي .. لأنه بيتعاد كتير قوي)!!
مع انتخابات 1994 بدأ مانديلا في جمع تبرعات من كل الناس حتى إنه أقنع بعض
المؤيدين للحكومة العنصرية نفسهم بالتبرع لحملته!!!
وفعلاً فاز في الانتخابات وأصبح أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا في يوم تاريخي
في 10 مايو 1994 وعمره 76 سنة كلهم سنوات شاقة!
تبرع بثلث مرتبه السنوي لصندوق (هو اللي أنشأه أصلاً) اسمه "نيلسون
مانديلا للأطفال".
رغم اهتمامه بحرية الرأي قاطع معظم الوسائل الإعلامية اعتراضاً على أنها
مملوكة للأغلبية البيضاء وعلى تركيزها على عرض جرائم السود وتشويه صورتهم.
اعتبر مانديلا المصالحة الوطنية هي المهمة الرئيسية اللي لازم يقوم بيها ..
يعني ماجاش يستحوذ على حكم .. ولا ينتقم من نظام قديم .. بالعكس .. كانت رغبته
الأساسية هي وقف العنف والقتال وحتى أي مشاعر سلبية بين الأقلية البيضاء المجروحة
كرامتها والأغلبية السمراء الغاضبة والمنتصرة حديثاَ والراغبة في الانتقام.
كمان كان باين (بما انه بيشوف الدنيا حواليه وشايف تاريخ الدول المحيطة) إن
الدول الإفريقية معظمها انهار اقتصادياً بعد خروج البيض منها.
عشان كده التقى مانديلا شخصياً مع شخصيات بارزة من النظام السابق العنصري
.. طمأنهم على حق الصفح والمصالحة وقال في جملة شهيرة: "الشجعان لا
يخشون التسامح من أجل السلام".
وبدأ مانديلا المصالحة دي بطريقة بسيطة وعبقرية في نفس الوقت .. بدأها
باستضافة كاس العالم للرجبي! .. أيوة .. بلد قوية جداً في الرياضة دي .. عندهم فرق
من السود وفرق من البيض .. ضمهم في منتخب يحاول ياخد كاس العالم .. وكسبوه بالفعل
في ملحمة رياضية قربت الفرقتين والمشجعين من بعض! .. وبسببها نال مانديلا شعبية
هائلة من البيض محبي الرجبي. (القصة دي بالمناسبة معمولة بالتفصيل في فيلم Invictus
. بطولة مورجان فريمان
(دور مانديلا) ومات ديمون واخراج كلينت إيستوود. .. فيلم أنا شخصياً بحبه جداً
وممكن أرشحه وأنا شبه واثق انه حايعجبكم إن شاء الله)
وعشان عينين المصالحة كمان .. طالب بتشكيل لجنة (تقصي حقائق) .. للتحقيق في
الجرائم التي ارتُكبت في ظل (النظام البائد) .. بس إحقاقا للحق عملها للي ماتوا
سواء من جانب الحكومة أو من جانب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي .. وقرر منح عفو للأفراد
في مقابل شهادتهم عن الجرائم التي ارتكبت خلال النظام السابق.
أما من حيث المشاريع الوطنية والمحلية .. فقد واجه مانديلا الصعوبات
التالية (معلش أرقام شوية):
تفاوت شنيع في الطبقية بين البيض والسود .. من السكان البالغ عددهم 40
مليون نسمة حوالي 23 مليون بدون كهرباء أو صرف صحي ملائم .. 12 مليون فرد بلا
إمدادات للمياه النظيفة .. 2 مليون طفل غير ملتحقين بمدارس .. ثلث السكان أميون ..
33٪ بطالة .. وأقل بقليل من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر!
يعني من الأخر (إرث) مُحبِط !
لكن خلال رئاسة مانديلا .. زادت نسبة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية في
الموازنة بنسبة 13٪ في 1996-1997 وزادت تاني 13٪ في 1997-1998 وبعدين 7٪ في
1998-1999.
تم إرساء التكافؤ في الإعانات لكل الشعب بدون تمييز (بما في ذلك إعانات
الإعاقة ونفقة الطفل ومعاشات كبار السن)
في عام 1994 .. قدم الرعاية الصحية المجانية للأطفال دون سن الست سنوات
والنساء الحوامل.
قبل انتخابات 1999 .. قال حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في دعايته أنه بفضل
سياساته تمكن من ربط 3 مليون شخص بخطوط الهاتف .. و 1.5 مليون طفل تم إدراجهم في
نظام التعليم .. وتم بناء وتحسين 500 عيادة ..وتوصيل 2 مليون شخص على شبكة
الكهرباء وتوصيل المياه إلى 3 مليون شخص .. وشيدوا 750 ألف منزل!
أعاد للسكان الأصليين الأراضي المنهوبة منهم لصالح البيض منذ 1913 .. مما
أدى إلى تسوية عشرات الآلاف من مطالبات الأراضي!
عملوا قانون تنمية مهارات عام 1998 ينص على إنشاء آليات لتمويل وتشجيع
تنمية المهارات في مكان العمل .. وقانون علاقات العمل لعام 1995 لتعزيز
الديمقراطية في مكان العمل والمفاوضة الجماعية بشكل منظم لحل نزاعات عمل.
ورغم كده فشل مانديلا في ملفين مهمين جداً .. محاربة الإيدز .. وهو شاف إن
المرض مش منتشر انتشار خطير ومش محتاج مراعاة رغم إن كتير حذروه منه (لاحقاً أصيب
10% من السكان بفيروس الإيدز) .. وهو اعترف بعد كده بفشله وسوء تقديره .. الملف
التاني هو محاربة الجريمة (أصبحت جنوب أفريقيا صاحبة أعلى معدل جريمة في العالم).
فضل مانديلا يحاول يحسن في بلده .. وحاول ينقل أساليبه للدول الإفريقية
الأخرى اللي بتعاني من نفس المشاكل العرقية والعنصرية .. حتى كمان حاول يصلح
المشاكل بين أمريكا وليبيا وكان ليه كلمة مسموعة في العالم.
تم الاتفاق على الدستور الجديد لجنوب أفريقيا لتنظيم البرلمان في مايو 1996
لتعزيز الرقابة على السلطات السياسية والإدارية لتحسين الديمقراطية.
سنة 1998 وفي عيد ميلاده التمانين قرر مانديلا الزواج من غراسا ماشيل التي
تصغره ب27 سنة! (مش قلتلكم لا يعترف بيأس أو نهاية لأحلامه؟!) وقرر (أنه لم يكن
ينتوي أن يترشح لفترة ثانية) .. وأعتزل الحياة السياسية بالفعل بعد خطاب الوداع في
29 مارس 1999.
كده نقدر نقول مثلاً إن مانديلا أنهى حياته؟ .. لأ خالص! .. الوحش اللي
جواه رغم ال 80 سنة لا يهدأ .. لازم يعوض السبعة وعشرين سنة بتوع السجن!
اجتمع مع قادة العالم والمشاهير للعمل مع مؤسسة نيلسون مانديلا التي أسسها
عام 1999 لمكافحة فيروس الإيدز والتنمية الريفية وبناء المدارس. ودا عشان يكفّر عن
تقصيره في القيام بما فيه الكفاية لمكافحة الوباء خلال فترة رئاسته .. ووصفها:
"الحرب التي أدت إلى قتلى أكثر من كل الحروب السابقة".
عمل حملة اسمها 46664 زي 57357 عندنا كده لجمع تبرعات لمكافحة الإيدز (وحاتعرفوا
ليه التسمية دي الأسبوع الجاي إن شاء الله).
في عام 2003 أنشأ مؤسسة مانديلا رودس في جامعة أكسفورد!! لتوفير منح دراسية
للدراسات العليا للطلبة الأفارقة!!
بدأ مانديلا في معارضة الحكومات الغربية بشكل قوي وصريح معترضاً على تدخل
حلف شمال الأطلسي في كوسوفو 1999 .. وبعدين اعترض على خطط الولايات المتحدة وبريطانيا
لشن الحرب في العراق، ووصفها بأنها "مأساة"!
بما إن كل دا كان بعد تقاعده في سن التمانين! .. مانديلا سنة 2004 وعمره 85
سنة فاجئ الجميع بظهوره بصحة متدهورة وقال إنه قرر "أن يتقاعد من التقاعد
ويرتاح" (كمان كان دمه خفيف الحقيقة) .. وقرر اعتزال الحياة الصاخبة مازحاً
"ماتتصلوش بيا .. أنا حابقى أتصل بيكوا"!
وطبعاً ماحصلش وساعد في كذا مؤسسة خيرية برضه! .. وساعد في حل خلافات
سياسية في زيمبابوي!
وسنة 2004 قِدِر يقود حملة دعائية لاستضافة كاس العالم لكرة القدم في جنوب
أفريقيا واستضافوها وحضرها فعلاً في 2010.
وهو حتى كتابة تلك السطور في حالة صحية غاية في السوء .. ولم يمت كما أشيع
الأسبوع الماضي!
وأعلنوا النهاردة (بالصدفة ودخلت عدلتها بعد ما نزلت المقال) ان صحته بتتحسن وبيحتفل النهاردة في المستشفى بعيد ميلاده ال95 :)
وأعلنوا النهاردة (بالصدفة ودخلت عدلتها بعد ما نزلت المقال) ان صحته بتتحسن وبيحتفل النهاردة في المستشفى بعيد ميلاده ال95 :)
طيب .. كده خلصنا سيرته العادية المملة! .. ندعبس بقى ورا عجائبه؟
ندخل على قصصه
الشخصية والحاجات المسلية؟
ولا نخليها
الأسبوع الجاي؟
كفاية كده J

No comments:
Post a Comment