عمر بحاله!
اه والله عمر بحاله
مش عارفة ازاي ممكن احكيه في صفحتين أو
تلاتة!
هو صحيح أحداثه ممكن أكتبها في صفحتين ..
ومش بعيد أكتبها في صفحة واحدة كمان .. بس مشاعري عايزة مجلد أوصفها فيه .. وفي
الغالب مش حاعرف أوصَلها برضه!
أصل ماحدش بيحس بمشاعر حد أصلاً .. مش عشان
الناس بقت وحشة وماحدش فاضي لحد والكلام دا .. بس دا حقيقي .. مشاعر أي حد ..
وخصوصاً لو مشاعر واحدة ست .. صعب حد يحس بيها من غير ما يعيشها .. أزاي ممكن
أتوقع أي حد يحس بكل اللي جوايا؟
اذا كان كل اللي جوايا أصلاً عمري ما قلته
لحد! .. اذا كنت أنا نفسي مش عارفة ومش متأكدة من مشاعري! .. ماحدش حايفهمني ولا
يحس باللي جوايا أبداً من غير ما أتكلم .. ما عدا (صلاح)!
(صلاح) بيحس بيا!
فاهمني!
حافظني!
ممكن حتى يقولي مالي لو أنا متضايقة ومش
عارفة ليه!
كان بيبهرني انه عارف اللي جوايا وأنا مش
عارفاه!
كان كمان دايماً ...
ايه؟
اه .. للأسف .. (كان) فعلاً! .. ماعرفش هو
فين دلوقتي!
أخر مرة قابلته كان من حوالي تلاتين سنة!
كنا في الجامعة!
وعدني انه مش حاينساني ومش حايحب غيري!
كنا عيال ورومانسيين! .. زمانه اتجوز وحَب
وعاش حياته!
أنا صحيح ماعرفش عنه حاجة بس طبيعي .. مافيش
راجل بيفضل قاعد كده!
احنا كبنات (أيوة أنا باعتبر نفسي لسه بنوتة
عندها خمسين سنة) مانقدرش نتجوز واحد واحنا بنحب واحد تاني .. بس الرجالة لأ! ..
أي واحدة حلوة تنسيهم اللي قبلها!
زمانه اتجوز وخلف ومبسوط!
ياااا رب يكون مبسوط!
هو مالوش ذنب!
ماما السبب ..
"دا صغير على الجواز"
"دا مسافر يعيش برة"
"حايسيبك طول الوقت لوحدك"
"حاتخلفي ازاي ومامتك في مصر وانتي في
أخر الدنيا؟"
"حايحب البنات بتوع برة ويخونك"
للأسف خوفها عليا بهدلنا وكنت أصغر من إني
اقاومها!
بس (صلاح) رغم حزنه ودموعه قبل ما يسافر
قالها لي بصراحة .. كعادته في انه يفهمني ويقويني ويحتويني: "أنا مش زعلان
منك .. أنا عارف ان مافيش حاجة في إيدك .. ربنا رايد كده .. ماتخافيش عمري ما
حاقول إنك استسلمتي وسيبتيني"
فاهمني قوي .. كان عارف قد ايه اكتر حاجة
واجعاني هي ضميري! .. خوفي يتعب من غيري وخوفي يعتبرني ضعفت واتخليت عنه كانوا
أقوى من وجع قلبي! .. وهو حس بكده وقاللي مش زعلان مني!
بس زي ما هو فاهمني أنا فاهماه .. وعارفة
انه ماقالش مثلاً: "ماتخافيش عليا" .. عشان عارف انه مش حايبقى كويس!
تعب من غيري طبعاً لما سافر!
مش غرور والله بس أنا عارفاه! .. (صلاح)
محتاجلي .. (صلاح) ماينفعش معاه أي واحدة وخلاص! .. ماينفعش معاه حتى واحدة بتموت
فيه! ... (صلاح) عايز واحدة فاهماه! .. ودا مجنون ماحدش حايفهمه غيري!
أنا متأكدة انه أتجوز .. ومبسوط معاها عشان
هو طيب .. وأكيد برضه ماتجوزش أي واحدة وخلاص .. أكيد واحدة كويسة عشان هو مش
حايستحمل أي واحدة وخلاص، لازم واحدة طيبة وجدعة، واحدة تستاهل يهتم بيها حتى لو
مش بيحبها عشان مايتخنقش!
ولا يكون حبها؟
يا رب يكون حبها!
لأ يارب ما يكون حبها!
يووه .. يا رب خير وخلاص!
بس يا ترى هو فاكرني زي مانا فاكراه كده؟
ولا خلاص بقيت ذكرى بعيدة؟ بقيت في خانة
"حب عيال"؟
باجي في باله من وقت للتاني؟
ولا تلاتين سنة نسوه اسمي؟
ولا تلاتين سنة خلوه يفتكر إني كنت سبب حزنه
في يوم من الأيام والحمد لله أنه خلص مني؟
ويا ترى مايعرفش عني حاجة برضه؟
بيقضِي وقته يتخيل أحوالي؟
أنا اتجوزت يا (صلاح)!
اه والله .. صعب قوي من تلاتين سنة بنت في
مجتمع زي مجتمعنا تقف قدام اهلها وترفض الجواز!
اضطريت!
بس الحق حق .. أهلي مارمونيش لأي واحد ..
بالعكس .. واحد من أحسن الناس اللي قابلتهم .. وكان بيحبني .. كان زوج مافيش واحدة
تحلم بيه!
أقوللك حاجة وماتزعلش مني؟ .. حبيته! ..
أعمل ايه؟! .. أضحك عليك؟ .. ماقدرتش! .. هو يتحب الحقيقة! .. أبقى وحشة قوي لو
ماحبيتوش! .. كان نعمة من ربنا تعويض على جرحي بعدك وتأنيب ضميري وخوفي عليك!
ماتزعلش بقى! .. ما أنت كمان اتجوزت أهو!
نفسي أقول (لصلاح) الكلام دا!
بس برضه طول ما أنا متجوزة كان (صلاح) خلاص
مجرد ذكرى!
مجرد فكرة ضبابية مبهمة!
عمري ما حسيت ناحيته بشوق مثلاً وأنا مع
جوزي!
والله العظيم ما كان فيه في حياتي غير جوزي!
لحد الوفاة!
بعد عشر سنين جواز .. سابني فجأة .. بدون
مقدمات .. حادثة بسيطة جداً كخبر للناس .. ومصيبة بالنسبالي!
فجأة، كأنه عقاب ليا على اللي عملته مع
(صلاح)، زي ما سيبته فجأة وكل شيء انتهى في لحظة ووجعته! .. كل شيء في حياتي اتهد
في لحظة برضه واتوجعت زيه!
لأ اتوجعت أكتر أكيد!
لأنه مات وسابني لوحدي مع ابننا!
اسمه (حسين)!
لأ مش (صلاح) طبعاً! .. لو سميت ابني من
جوزي على اسم واحد كنت باحبه قبل كده أبقى ست وحشة قوي طبعا!
(حسين) اللي باقيلي من الدنيا!
هو كل حياتي، ماليش غيره ومافيش أي حاجة
اعملها في حياتي، لا شغل ولا صحاب!
ماعرفش ليه ماليش صحاب كتير، شوية من الشلّة
بعدوا عني بعد موضوع (صلاح) ما انتهى!
وشوية هاجروا!
وشوية اتغيروا، أو أنا اللي اتغيرت، الله
أعلم! المهم اننا مابقيناش فارق معانا قوي!
يمكن أنا بقيت كئيبة!
يمكن شغل جوزي ومدرسة (حسين) كتفوني!
المهم، بعد ما مات جوزي الله يرحمه بسنتين
تقريباً ابتديت أتجنن!
طول الوقت عايشة في خيالي مع (صلاح)!
باكلمه!
باحكيله عن (حسين)!
باحكيله عن أحلامي اللي كلها بتدور حوالين
(حسين)!
الوحدة ضربت دماغي تماماً!
رجعت أعيش في بيت أهلي تاني في الكوربة.
مامتي قاعدة معايا وبتخلي بالها مني أنا
و(حسين).
(حسين) مبسوط أكتر كده، بيقعد معايا شوية
ومع جدته شوية ومع ولاد أختي لما يزورونا شوية.
أنا كمان مبسوطة أكتر كده، بوجود مامتي
ومساعدتها ليا عندي أوقات فراغ أكبر شوية، وممكن أسيب (حسين) شوية لوحده معاها.
وكل فترة أقولهم أنا نازلة أشتري حاجة أو
نازلة أتمشى .. وأروح عند (لامفيتريون) اللي في شارع الأهرام، اللي خلاص
داخل على مئة سنة، بأفضل أتفرج على الناس، أتفرج على الوشوش، على العربيات
المعدية، على عسكري المرور المريّح جنب الإشارة، على العصافير اللي بتاكل فتافيت
العيش من على الأرض والترابيزات!
باتفرج وأطلب حاجة أشربها!
غالباً لمون!
تلاتين سنة باشرب لمون!
وأحياناً قهوة!
(صلاح) كان بيشرب قهوة .. وأنا كنت باحب
اللمون!
ساعات كان هو اللي يدفع وساعات أنا .. كان
بيبقى مكسوف جداَ .. بس كنا صغيرين! .. وبيعزمني من المصروف! .. ومش دايماً بيكون
معاه فلوس تكفي .. وأنا كنت بابقى عايزة أتفسح معاه!
وأديني لسه باروح أشرب اللمون بتاعي
وأحياناً أشرب القهوة بتاعته .. وأفضل أتكلم معاه!
باكلمه ..
باحكيله ..
باشتكيله ..
وباتأسفله!
وبيسامحني!
الله أعلم بيبان إني باكلم نفسي ولا لأ!
أكيد الناس بيقولوا عليا مجنونة!
في ناس حافظاهم بييجوا كتير زيي، واللي
بيجيبلي اللمون كمان حافظني!
تلاقيه بيخش يقول لهم واحد لمون للمدام
المجنونة اللي بتكلم نفسها!
كل مرة أدوّر في الوشوش! .. يا ترى (صلاح)
قاعد هنا؟
طب يا ترى لو شفته أصلا حاعرفه؟
حايكون قاعد لوحده؟
مراته وولاده معاه؟
مرة شفت واحد شبهه شوية .. كنت حاتجنن دا هو
ولا مش هو .. حسيت أنه هو عشان بيشرب قهوة!
أصل كام واحد شبه (صلاح) وبيحب القهوة
يعني؟!
شبهه لدرجة اني كنت حاقوم أسأله رغم ان
مراته معاه! .. بس بعد نص ساعة من التردد سمعتها بتقوله يا (سليم)!
بس قلبي كان عمال يدق بشكل!!
النهاردة برضه قاعدة أكلم (صلاح)، عايزة
احكيله على حاجة حصلت مع مامتي
-"نادية؟"
لفيت ورايا ولقيته!
ساكتة وقلبي كمان ساكت!
بطل يدق!
عرفني!
من ضهري!
بعد تلاتين سنة تقريباً
شافني؟ ولا حس بيا؟
نداني وهو عارف أني أنا!
تنحت!
سحب كرسي وقعد!
وبعدين اتكسف ووقف وسألني: "عندك
مشكلة اقعد؟"
عياط بس!
ضحك وقال: "لسه كل حاجة تعيطي كده؟ .. أمشي
طيب؟"
عياط أكتر!
"بتيجي هنا كتير؟"
دموع ودموع!
(صلاح): "بقالي سنين باجي هنا وعندي
أمل أشوفِك! .. كنت دايماً متوقع أشوفِك مع جوزك الله يرحمه أو (حسين) .. عارف
أخبارك من (ريهام) جارتك، مامتها ومامتك صحاب لسه"
أنا: " ... "
(صلاح): "كنت عايز أشوفِك من بعيد
وأمشي بس .. ماوصلش بيا الأمل أني أكلِمِك .. عديت من تحت بيت أهلك كام مرة يمكن
أقدر أشوفك من بعيد "
مافيش رد غير الدموع وهو مطنش!
كأنه كان معايا امبارح!
(صلاح): "أنا أصلي فاضي .. شغلي ماشي
كويس الحمد لله بس خلاص بقيت أنا مالك للشركة وفي شباب هم اللي بيشتغلوا بنفسهم
وأنا فاضي"
بصلي بصة خبيثة من بتوع زمان وقال: "دا
غير أني ماتجوزتش!"
قالها وضحك!
الغلس!
سامعاه والدموع بتزيد!
(صلاح): "شكلك مش عارفة تتكلمي .. مع
إن نفسي اسمعك قوي .. صوتك واحشني جداً .. أحكيلك أنا بقى عملت ايه في السنين اللي
فاتت دي؟"
هزيت راسي إنه "اه" وأنا بامسح
دموعي وبامسح مناخيري!
أنا كده خلصت كلام معاكوا، معلش، كنت
محتاجاكوا عشان وحيدة!
مش لاقية حد أكلمه!
بس (صلاح) هنا
أنا أسفة!
(صلاح) هنا يبقى أنا مش عايزة حاجة منكوا!
سامحوني!
محتاجة أسمعه .. لحد الصبح!
في كلام متحوش من سنين.
وفي حاجات في القلب صحيت!
احكي يا (صلاح)
لايق عليك الشعر الأبيض قوي!
محمود فايز
3 مارس 2019

