Thursday, November 16, 2017

اختبار الباليه - الحلقة الثالثة (3/3) - الأخيرة


الحلقة الأولي:
http://mfayez-articles.blogspot.com.eg/2017/11/blog-post.html



الحلقة الثانية: 
http://mfayez-articles.blogspot.com.eg/2017/11/23.html

الحلقة الثالثة: 
خرج عاصم من النادي وقد بدأ الظلام يحل، أشار لتاكسي في خمول وركب فيه وهو يحمل دمية (لينا)، ولا يستطيع أن يبعد عن رأسه فكرة أن تكون قد رسبت في الاختبار بسبب غضبها منه.

سيكره لحظة دخوله المنزل الآن بدمية لا داعي لها ومحمول توقف عن الحياة ليجد فتاة حزينة لا تلوم غيره.





فتح عاصم باب شقته فوجد زوجته تجري نحوه قائلة:
"ايه يا عاصم كنت فين؟ .. رعبتني"
عاصم: "قصة طويلة قوي .. (لينا) عاملة ايه؟"
الزوجة: "(لينا) زي الفل .. طمني عليك الأول"
تجاهل السؤال وقال: "هي فين؟"
الزوجة: "جوة بتكلم باباك في التليفون"

قال عاصم بحسرة محاولاً تبرير موفقه علها تحاول معه تخفيف الأمر على (لينا): "تليفوني قطع وواحد قفل على عربيتي .. ومحفظتي ضاعت واستلفت فلوس من مامت سامح صاحبي عشان أشتري اللعبة اللي اتفقنا عليها. وجريت في الشوارع في الحر عشان الزحمة واتذليت عشان اخش النادي من غير كارنيه  .. وفي الأخر وصلت لقيتكوا مشيتوا وماكنتش معاها"
يزداد حزنه وقلقه قائلا:"هي زعلت؟"
ضحكت الزوجة وهي تربت على وجهه: "كل دا يا عاصم؟ .. طب مش لازم تستلف عشان اللعبة يعني .. وتليفونك المستفز دا لو بتشحنه زي ما باقوللك! .. ولو كنت رديت عليا كنت عرفت ان رشدي اتكلم يقولك انك نسيت المحفظة في الشغل .. وكنت قلتلك اننا مارحناش النادي أصلاً"

في هذه اللحظة خرجت (لينا) تجري لتحتضن عاصم.
قال عاصم في دهشة: "مارحتوش ليه؟!"

الزوجة: "(لينا) قعدت تقوللي مش عايزة تروح من غيرك وقعدت تعيط .. وقالتلي أكلم مسز كريمة أغيّر المعاد .. قلتلها لأ عيب أنا أتكسف أعمل كده بعد ما اتفقنا .. وأنا في المطبخ لقيتها جاية تقولي أنها أخدت موبايلي وكلمتها قالتلها ان باباها مش حايكون معاها وعايزة تخلي المعاد يوم تاني وأجّلته عشان خاطرك"

أحتضنها عاصم بقوة والأم تقول بسخرية: "ما هي مش جايبة العناد من برة"



بعد مرور شهر، عادوا جميعاً من الحفل الذي كان السبب في كل شيء، دخلت (لينا) بزي الباليه وحقيبة صغيرة وابتسامة عريضة .. قالت الأم: "يلا خشي غيري هدومك يا (بريمادونا)  يا جميلة "

دخلت (لينا) غرفتها وأخرجت من حقيبتها ميدالية ونظرت لها بسعادة ووضعتها على رف بجانب أغراض أخرى (ميداليات وحذاء باليه قديم صغير) .


دخلت الأم (الليفينج روم) .. لتجد عاصم جالساً
سألها: "(لينا) نامت؟"
الأم: "لسه"
أشار للتلفاز وقال: "طب تعالوا شوفوا الفيديو دا معايا"
قالت: "حانشوف الحفلة دلوقتي؟"
عاصم: "دي مش الحفلة" وقام بالنداء على (لينا) فجاءت مرتدية بيجامتها وجلست بجانبه وهي تنظر للشاشة في فضول .. ضغط عاصم زر التشغيل من الريموت .. وبدأ الفيديو .. (لينا) وهي أصغر ببضعة سنوات .. بفستان الباليه .. في نفس الغرفة .. أول يوم لها في مدرسة الباليه وهو يرقص معها الباليه بشكل مضحك قائلا: "أنا اللي حاعلمك الباليه مش ميس كريمة".. وهي تضحك كثيرا وتطالبه بالتوقف عن الرقص السخيف!

ضحك الثلاثة كثيراً 

وأخذت زوجته تتابع الفيديو حتى سمعت صوت الغطيط المزدوج! نظرت لهما فوجدت عاصم نائماً على الأريكة وهو يبتسم ابتسامة سعيدة و(لينا) أيضاً نائمة بين ذراعيه بوجه مرهق.

نظرت لهما في حب وقالت: "جوز مجانين والله!"



تمت

لا يتبع 😉

Thursday, November 9, 2017

اختبار الباليه - الحلقة الثانية (2/3)





الحلقة الأولي:
http://mfayez-articles.blogspot.com.eg/2017/11/blog-post.html



الحلقة الثانية:
يقف عاصم أمام المحل يفكر ويبحث لا إرادياً في جيوبه رغم أنه يعلم أن حافظة النقود ليست معه!
كيف يشتري الهدية؟ كيف يذهب للنادي حتى؟!
ينظر حوله، يتعلق بصره بشرفة معينة في عمارة أمامه ويتجه ناحيتها.



ضرب عاصم جرس شقة في الدور الثاني، ففتحت له الباب امرأة تعدت الخمسين عام، بشّ وجهها وقالت:
"معقولة؟ .. أزيك يا عاصم .. عامل ايه؟ .. اتفضل"
عاصم: "ربنا يخليكي يا طانت .. أنا تمام الحمد لله .. هو سامح في الشغل .. صح؟"
طانت: "اه .. قدّامه حوالي ساعة مثلاً على ما يوصل ان شاء الله"
عاصم (في خجل شديد): "طب أنا اسف جدا أصل تليفوني قطع ومش عارف أتصل بيه .. ممكن أكلمه من عندك؟"
طانت: "خير يا عاصم؟ هو حصل حاجة؟"
عاصم: "بصراحة كنت عايز أستلف منه فلوس عشان محفظتي ضاعت وعايز أجيب حاجات وأرجعله الفلوس بالليل ان شاء الله"!!



خرج عاصم من منزل صديقه سريعاً ودخل محل لعب الأطفال والشارع بالخارج يزداد ازدحاماً حتى خرج مرة أخرى بعد ربع ساعة ومعه دمية صغيرة يحملها بحرص.
وبدأ يسير في عجلة من أمره .. ينظر في ساعته .. ثم أشار لتاكسي أخر بتوتر وقفز بداخله قفزاً.


نزل عاصم من التاكسي في أول شارع النادي حيث السيارات لا تتحرك كالعادة ليكسب وقتاً، وأخذ يجري في اتجاه النادي .. وقف عند البوابة فجأة .. وف نفس اللحظة بادره حارس النادي بقوله: "الكارنيه لو سمحت"

عاصم: "أنا أسف جدا .. محفظتي ضاعت .. بس .."
الحارس: "أنا أسف .. ماينفعش من غير كارنيه"
عاصم: "أنا حافظ رقم العضوية .. بص عليه عندك كده وشوف .. أو اتصل بمسز كريمة مدربة الباليه .. بنتي معاها جوة دلوقتي"
الحارس: "معلش يا فندم والله .. دي تعليمات .. ماقدرش"
عاصم: "طب البنت جوة لوحدها .. دي عندها ست سنين .. حاتروّح ازاي"
الحارس (يلين قليلا): "مافيش معاها حد تاني؟"
عاصم: كانت مراتي يمكن تيجي .. بس مش أكيد وتليفوني قاطع .. كلمهم بس وقوللهم إني برة .. أرجوك"
الحارس ينادي زميل له: "حسن .. تعالى"
قال الحارس موجها كلامه لعاصم: "بص يا باشا عشان خاطر الأمورة بس .. بس تطمن وتخرج علطول عشان ماتأذنيش"
ثم أضاف موجها كلامه لحسن: "خُش مع الباشا يا حسن لحد مدرسة الباليه، يشوف بنته عند مدام كريمة .. لو خلصت حايخرجوا معاك .. لو لسه سيبه"
عاصم: "أنا مش عارف أشكرك ازاي"


وصل عاصم مع حسن لقاعة الباليه فوجدها خاوية .. سأل حسن عاملة النظافة: "فين مدام كريمة؟"
قالت: "لسه ماشية من 5 دقايق" 
حسن: "طب ماكانش في بنت لوحدها هنا؟"
العاملة: "لأ المدام مابتمشيش غير لما كل بنت ييجي حد من أهلها ياخدها"
حسن: "خلاص كده يا باشا؟"
عاصم: "خلاص يا حسن .. كتّر خيرك .. يلا بينا"



خرج عاصم من النادي وقد بدأ الظلام يحل، أشار لتاكسي في خمول وركب فيه وهو يحمل دمية (لينا)، لا يستطيع أن يبعد عن رأسه فكرة أن تكون قد رسبت في الاختبار بسبب غضبها منه.

سيكره لحظة دخوله المنزل الآن بدمية لا داعي لها ومحمول توقف عن الحياة ليجد فتاة حزينة لا تلوم غيره.



يتبع

Saturday, November 4, 2017

اختبار الباليه - الحلقة الأولى (1/3)





الساعة العاشرة صباحاً، الكل يعمل بجد في الساعات الأولى من اليوم والكل لا يزال نشيطاً بعد أكواب القهوة الصباحية.
دخل عاصم متوتراً يقرع باب مديره في العمل فسمح له بالدخول
عاصم: "صباح الخير يا فندم .. كنت عايز بعد اذنك أمشي بدري النهاردة"
المدير: "خير؟ ..  في حاجة؟"
عاصم: "خير يا فندم .. حاجة شخصية .. مش مشاكل الحمد لله"
المدير: "ماحدش تعبان ولا حاجة؟"
عاصم: "لأ الحقيقة بنتي عندها حفلة في مدرسة الباليه وكان عندها (تيست) النهاردة عشان كانت عيانة وماحضرتش فترة التدريب كاملة .. والمدربة حاتجربها النهاردة"
المدير: "وايه أهمية الموضوع دا؟ مش مراتك بتوديها؟"
عاصم: "اه،  بس هي بتحب أكون معاها وخصوصا انها مرتبكة عشان دا اختبار وممكن ماتحضرش الحفلة وخايفة قوي"
المدير: "بلاش دلع يا عاصم .. شجعها دلوقتي في التليفون .. عندك شغل مهم"
عاصم: "رشدي مستعد يعمله بدالي بعد إذنك."
المدير: "لأ .. اذا كان جدع قوي كده وبيوزع جمايل يبقى يساعد تخلص بدري وتمشي .. لكن ماتمشيش غير والحاجة خلصانة"
عاصم يعود في اتجاه الباب: "ان شاء الله يا فندم."


عاصم يعمل مع صديقه رشدي بجد واجتهاد .. ولا تمر دقيقة دون النظر في ساعته .. ينفخ كثيراً .. ورشدي يقول له: "ما تقلقش .. حانلحق ان شاء الله"
يقوم عاصم بالاتصال من تليفونه المحمول:
"ألو .. أيوة .. لأ صعب .. بس حاحصلكوا ان شاء الله .. قوليلها انتوا حاتروحوا من غيري بس أنا حاحصلكوا وان شاء الله أبقى عندكوا من أول (التيست) .. ماشي ماشي .. يلا عشان ألحق أخلّص"
يمر الكثير من الوقت .. يرن هاتفه ويجد اسم زوجته فيتردد ثم يترك التليفون على المكتب ويتابع عمله
رشدي: "مش حاترد؟"
عاصم: "لأ أخلص بس الأول عشان ننجز"
عملا سوياً بجد وأنهى عاصم عمله على أتم وجه وفي نهاية اليوم قال رشدي:
"أخيراً خلصنا .. حاتلحق ان شاء الله .. اتأخرنا معلش بس لسه ممكن تلحق .. طِير يالّا"
قال عاصم وهو يلملم أغراضه: "شكراً يا رشدي .. لو لحقت (لينا) يبقي ليك عندي عزومة"
رشدي: "من غير حاجة يا صاحبي .. ربنا يخليك ليها"




ركب عاصم سيارته ولكنه وجد سيارة أخرى "قافلة عليه"
ذهب إلى السايس وطلب منه البحث عن صاحب السيارة وراقبه يدخل أحد المحلات ثم يخرج وينظر له أسفاً ويدخل محلاً أخر ويخرج ومعه شخص جاء اليه معتذرا ثم ركب سيارته وسمح له بالمرور.
بدأ عاصم في القيادة ونظر للزحام أمامه وقال: "قدامي نص ساعة .. بالزحمة دي قدامي ساعتين!"
عاد عاصم وصف سيارته مرة أخرى محدثا نفسه: "أتمشى أحسن لحد بعد الاشارة وأخد تاكسي من بعد الزحمة"
يخرج تليفونه المحمول وهو يسير في الشارع وينظر له: "ييييييه .. نسيت أشحن الموبايل وقطع"
يبدأ في السير أسرع ثم تتحول السرعة لجري خفيف.


في شارع أهدأ قليلاً .. يشير عاصم لأكثر من تاكسي ولكنه لم يجد من هو ذاهب في اتجاه النادي إلا بعد فترة طويلة أضاعت الكثير من الوقت المتبقي له.
أخيراً توقف أحد السائقين فقال: "نادي الجزيرة لو سمحت"
أثناء سيره وهو يراقب المحلات وجد محل لعب أطفال فتذكر حديثه صباحاً مع زوجته.
(فلاش باك)
زوجة عاصم: "ممكن تجيب هدية ل(لينا) عشان لو نجحت في التيست نشجعها؟"
عاصم: "ممكن طبعاً .. هدية زي ايه؟"
الزوجة: "أي حاجة .. عروسة مثلاً"
عاصم: اللي طَلَبِتها من كام يوم دي؟"
الزوجة: "لأ دي غالية قوي .. خليها في عيد ميلادها .. هات حاجة أبسط من كده .. دي للتشجيع بس."
عاصم: "مش بعد التيست يعني؟"
الزوجة: "لأ هاتها معانا ونقولها عشان كنا واثقين أنهم حايخدوكي الحفلة"
عاصم: "حلوة الفكرة دي قوي"
(نهاية الفلاش باك)

عاصم: "خلاص لو سمحت .. حانزل هنا"
السائق: "دا بعيد قوي عن النادي"
عاصم: "معلش افتكرت مشوار"
يبحث في جيوبه فيجد 10 جنيهات ولكنه يبحث أكثر جاهداً .. يعطي ال10 جنيهات للسائق ويبحث تحت الكرسي وفي جيوبه عن حافظة نقوده بلا فائدة!
السائق: "يمكن مانزلتش بيها يا بيه"
عاصم: "مش فاكر والله"
السائق يعيد ال10 جنيهات: "خلاص يا باشا خليها علينا"
يرفض عاصم: "ربنا يباركلك يا رب .. شكراً جدا .. سلامه عليكم"
يبدأ في السير قائلا: "يا رب ماتكونش وقعت في الشارع"




رشدي في العمل ممسكاً بمحفظة ويطلب رقما من تليفونه .. ويسمع آسفاً عبارة: "الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقاً"

مذكرات بائع جرائد - الأجزاء من الأول إلى الرابع

الجزء الأول سوف أقٌص عليكم قصتي . أنا عبد القادر رضا، مواليد الخمسينيات من القرن الماضي . يناديني الجميع باسم عم عبده . ع...