Thursday, November 16, 2017

اختبار الباليه - الحلقة الثالثة (3/3) - الأخيرة


الحلقة الأولي:
http://mfayez-articles.blogspot.com.eg/2017/11/blog-post.html



الحلقة الثانية: 
http://mfayez-articles.blogspot.com.eg/2017/11/23.html

الحلقة الثالثة: 
خرج عاصم من النادي وقد بدأ الظلام يحل، أشار لتاكسي في خمول وركب فيه وهو يحمل دمية (لينا)، ولا يستطيع أن يبعد عن رأسه فكرة أن تكون قد رسبت في الاختبار بسبب غضبها منه.

سيكره لحظة دخوله المنزل الآن بدمية لا داعي لها ومحمول توقف عن الحياة ليجد فتاة حزينة لا تلوم غيره.





فتح عاصم باب شقته فوجد زوجته تجري نحوه قائلة:
"ايه يا عاصم كنت فين؟ .. رعبتني"
عاصم: "قصة طويلة قوي .. (لينا) عاملة ايه؟"
الزوجة: "(لينا) زي الفل .. طمني عليك الأول"
تجاهل السؤال وقال: "هي فين؟"
الزوجة: "جوة بتكلم باباك في التليفون"

قال عاصم بحسرة محاولاً تبرير موفقه علها تحاول معه تخفيف الأمر على (لينا): "تليفوني قطع وواحد قفل على عربيتي .. ومحفظتي ضاعت واستلفت فلوس من مامت سامح صاحبي عشان أشتري اللعبة اللي اتفقنا عليها. وجريت في الشوارع في الحر عشان الزحمة واتذليت عشان اخش النادي من غير كارنيه  .. وفي الأخر وصلت لقيتكوا مشيتوا وماكنتش معاها"
يزداد حزنه وقلقه قائلا:"هي زعلت؟"
ضحكت الزوجة وهي تربت على وجهه: "كل دا يا عاصم؟ .. طب مش لازم تستلف عشان اللعبة يعني .. وتليفونك المستفز دا لو بتشحنه زي ما باقوللك! .. ولو كنت رديت عليا كنت عرفت ان رشدي اتكلم يقولك انك نسيت المحفظة في الشغل .. وكنت قلتلك اننا مارحناش النادي أصلاً"

في هذه اللحظة خرجت (لينا) تجري لتحتضن عاصم.
قال عاصم في دهشة: "مارحتوش ليه؟!"

الزوجة: "(لينا) قعدت تقوللي مش عايزة تروح من غيرك وقعدت تعيط .. وقالتلي أكلم مسز كريمة أغيّر المعاد .. قلتلها لأ عيب أنا أتكسف أعمل كده بعد ما اتفقنا .. وأنا في المطبخ لقيتها جاية تقولي أنها أخدت موبايلي وكلمتها قالتلها ان باباها مش حايكون معاها وعايزة تخلي المعاد يوم تاني وأجّلته عشان خاطرك"

أحتضنها عاصم بقوة والأم تقول بسخرية: "ما هي مش جايبة العناد من برة"



بعد مرور شهر، عادوا جميعاً من الحفل الذي كان السبب في كل شيء، دخلت (لينا) بزي الباليه وحقيبة صغيرة وابتسامة عريضة .. قالت الأم: "يلا خشي غيري هدومك يا (بريمادونا)  يا جميلة "

دخلت (لينا) غرفتها وأخرجت من حقيبتها ميدالية ونظرت لها بسعادة ووضعتها على رف بجانب أغراض أخرى (ميداليات وحذاء باليه قديم صغير) .


دخلت الأم (الليفينج روم) .. لتجد عاصم جالساً
سألها: "(لينا) نامت؟"
الأم: "لسه"
أشار للتلفاز وقال: "طب تعالوا شوفوا الفيديو دا معايا"
قالت: "حانشوف الحفلة دلوقتي؟"
عاصم: "دي مش الحفلة" وقام بالنداء على (لينا) فجاءت مرتدية بيجامتها وجلست بجانبه وهي تنظر للشاشة في فضول .. ضغط عاصم زر التشغيل من الريموت .. وبدأ الفيديو .. (لينا) وهي أصغر ببضعة سنوات .. بفستان الباليه .. في نفس الغرفة .. أول يوم لها في مدرسة الباليه وهو يرقص معها الباليه بشكل مضحك قائلا: "أنا اللي حاعلمك الباليه مش ميس كريمة".. وهي تضحك كثيرا وتطالبه بالتوقف عن الرقص السخيف!

ضحك الثلاثة كثيراً 

وأخذت زوجته تتابع الفيديو حتى سمعت صوت الغطيط المزدوج! نظرت لهما فوجدت عاصم نائماً على الأريكة وهو يبتسم ابتسامة سعيدة و(لينا) أيضاً نائمة بين ذراعيه بوجه مرهق.

نظرت لهما في حب وقالت: "جوز مجانين والله!"



تمت

لا يتبع 😉

Thursday, November 9, 2017

اختبار الباليه - الحلقة الثانية (2/3)





الحلقة الأولي:
http://mfayez-articles.blogspot.com.eg/2017/11/blog-post.html



الحلقة الثانية:
يقف عاصم أمام المحل يفكر ويبحث لا إرادياً في جيوبه رغم أنه يعلم أن حافظة النقود ليست معه!
كيف يشتري الهدية؟ كيف يذهب للنادي حتى؟!
ينظر حوله، يتعلق بصره بشرفة معينة في عمارة أمامه ويتجه ناحيتها.



ضرب عاصم جرس شقة في الدور الثاني، ففتحت له الباب امرأة تعدت الخمسين عام، بشّ وجهها وقالت:
"معقولة؟ .. أزيك يا عاصم .. عامل ايه؟ .. اتفضل"
عاصم: "ربنا يخليكي يا طانت .. أنا تمام الحمد لله .. هو سامح في الشغل .. صح؟"
طانت: "اه .. قدّامه حوالي ساعة مثلاً على ما يوصل ان شاء الله"
عاصم (في خجل شديد): "طب أنا اسف جدا أصل تليفوني قطع ومش عارف أتصل بيه .. ممكن أكلمه من عندك؟"
طانت: "خير يا عاصم؟ هو حصل حاجة؟"
عاصم: "بصراحة كنت عايز أستلف منه فلوس عشان محفظتي ضاعت وعايز أجيب حاجات وأرجعله الفلوس بالليل ان شاء الله"!!



خرج عاصم من منزل صديقه سريعاً ودخل محل لعب الأطفال والشارع بالخارج يزداد ازدحاماً حتى خرج مرة أخرى بعد ربع ساعة ومعه دمية صغيرة يحملها بحرص.
وبدأ يسير في عجلة من أمره .. ينظر في ساعته .. ثم أشار لتاكسي أخر بتوتر وقفز بداخله قفزاً.


نزل عاصم من التاكسي في أول شارع النادي حيث السيارات لا تتحرك كالعادة ليكسب وقتاً، وأخذ يجري في اتجاه النادي .. وقف عند البوابة فجأة .. وف نفس اللحظة بادره حارس النادي بقوله: "الكارنيه لو سمحت"

عاصم: "أنا أسف جدا .. محفظتي ضاعت .. بس .."
الحارس: "أنا أسف .. ماينفعش من غير كارنيه"
عاصم: "أنا حافظ رقم العضوية .. بص عليه عندك كده وشوف .. أو اتصل بمسز كريمة مدربة الباليه .. بنتي معاها جوة دلوقتي"
الحارس: "معلش يا فندم والله .. دي تعليمات .. ماقدرش"
عاصم: "طب البنت جوة لوحدها .. دي عندها ست سنين .. حاتروّح ازاي"
الحارس (يلين قليلا): "مافيش معاها حد تاني؟"
عاصم: كانت مراتي يمكن تيجي .. بس مش أكيد وتليفوني قاطع .. كلمهم بس وقوللهم إني برة .. أرجوك"
الحارس ينادي زميل له: "حسن .. تعالى"
قال الحارس موجها كلامه لعاصم: "بص يا باشا عشان خاطر الأمورة بس .. بس تطمن وتخرج علطول عشان ماتأذنيش"
ثم أضاف موجها كلامه لحسن: "خُش مع الباشا يا حسن لحد مدرسة الباليه، يشوف بنته عند مدام كريمة .. لو خلصت حايخرجوا معاك .. لو لسه سيبه"
عاصم: "أنا مش عارف أشكرك ازاي"


وصل عاصم مع حسن لقاعة الباليه فوجدها خاوية .. سأل حسن عاملة النظافة: "فين مدام كريمة؟"
قالت: "لسه ماشية من 5 دقايق" 
حسن: "طب ماكانش في بنت لوحدها هنا؟"
العاملة: "لأ المدام مابتمشيش غير لما كل بنت ييجي حد من أهلها ياخدها"
حسن: "خلاص كده يا باشا؟"
عاصم: "خلاص يا حسن .. كتّر خيرك .. يلا بينا"



خرج عاصم من النادي وقد بدأ الظلام يحل، أشار لتاكسي في خمول وركب فيه وهو يحمل دمية (لينا)، لا يستطيع أن يبعد عن رأسه فكرة أن تكون قد رسبت في الاختبار بسبب غضبها منه.

سيكره لحظة دخوله المنزل الآن بدمية لا داعي لها ومحمول توقف عن الحياة ليجد فتاة حزينة لا تلوم غيره.



يتبع

Saturday, November 4, 2017

اختبار الباليه - الحلقة الأولى (1/3)





الساعة العاشرة صباحاً، الكل يعمل بجد في الساعات الأولى من اليوم والكل لا يزال نشيطاً بعد أكواب القهوة الصباحية.
دخل عاصم متوتراً يقرع باب مديره في العمل فسمح له بالدخول
عاصم: "صباح الخير يا فندم .. كنت عايز بعد اذنك أمشي بدري النهاردة"
المدير: "خير؟ ..  في حاجة؟"
عاصم: "خير يا فندم .. حاجة شخصية .. مش مشاكل الحمد لله"
المدير: "ماحدش تعبان ولا حاجة؟"
عاصم: "لأ الحقيقة بنتي عندها حفلة في مدرسة الباليه وكان عندها (تيست) النهاردة عشان كانت عيانة وماحضرتش فترة التدريب كاملة .. والمدربة حاتجربها النهاردة"
المدير: "وايه أهمية الموضوع دا؟ مش مراتك بتوديها؟"
عاصم: "اه،  بس هي بتحب أكون معاها وخصوصا انها مرتبكة عشان دا اختبار وممكن ماتحضرش الحفلة وخايفة قوي"
المدير: "بلاش دلع يا عاصم .. شجعها دلوقتي في التليفون .. عندك شغل مهم"
عاصم: "رشدي مستعد يعمله بدالي بعد إذنك."
المدير: "لأ .. اذا كان جدع قوي كده وبيوزع جمايل يبقى يساعد تخلص بدري وتمشي .. لكن ماتمشيش غير والحاجة خلصانة"
عاصم يعود في اتجاه الباب: "ان شاء الله يا فندم."


عاصم يعمل مع صديقه رشدي بجد واجتهاد .. ولا تمر دقيقة دون النظر في ساعته .. ينفخ كثيراً .. ورشدي يقول له: "ما تقلقش .. حانلحق ان شاء الله"
يقوم عاصم بالاتصال من تليفونه المحمول:
"ألو .. أيوة .. لأ صعب .. بس حاحصلكوا ان شاء الله .. قوليلها انتوا حاتروحوا من غيري بس أنا حاحصلكوا وان شاء الله أبقى عندكوا من أول (التيست) .. ماشي ماشي .. يلا عشان ألحق أخلّص"
يمر الكثير من الوقت .. يرن هاتفه ويجد اسم زوجته فيتردد ثم يترك التليفون على المكتب ويتابع عمله
رشدي: "مش حاترد؟"
عاصم: "لأ أخلص بس الأول عشان ننجز"
عملا سوياً بجد وأنهى عاصم عمله على أتم وجه وفي نهاية اليوم قال رشدي:
"أخيراً خلصنا .. حاتلحق ان شاء الله .. اتأخرنا معلش بس لسه ممكن تلحق .. طِير يالّا"
قال عاصم وهو يلملم أغراضه: "شكراً يا رشدي .. لو لحقت (لينا) يبقي ليك عندي عزومة"
رشدي: "من غير حاجة يا صاحبي .. ربنا يخليك ليها"




ركب عاصم سيارته ولكنه وجد سيارة أخرى "قافلة عليه"
ذهب إلى السايس وطلب منه البحث عن صاحب السيارة وراقبه يدخل أحد المحلات ثم يخرج وينظر له أسفاً ويدخل محلاً أخر ويخرج ومعه شخص جاء اليه معتذرا ثم ركب سيارته وسمح له بالمرور.
بدأ عاصم في القيادة ونظر للزحام أمامه وقال: "قدامي نص ساعة .. بالزحمة دي قدامي ساعتين!"
عاد عاصم وصف سيارته مرة أخرى محدثا نفسه: "أتمشى أحسن لحد بعد الاشارة وأخد تاكسي من بعد الزحمة"
يخرج تليفونه المحمول وهو يسير في الشارع وينظر له: "ييييييه .. نسيت أشحن الموبايل وقطع"
يبدأ في السير أسرع ثم تتحول السرعة لجري خفيف.


في شارع أهدأ قليلاً .. يشير عاصم لأكثر من تاكسي ولكنه لم يجد من هو ذاهب في اتجاه النادي إلا بعد فترة طويلة أضاعت الكثير من الوقت المتبقي له.
أخيراً توقف أحد السائقين فقال: "نادي الجزيرة لو سمحت"
أثناء سيره وهو يراقب المحلات وجد محل لعب أطفال فتذكر حديثه صباحاً مع زوجته.
(فلاش باك)
زوجة عاصم: "ممكن تجيب هدية ل(لينا) عشان لو نجحت في التيست نشجعها؟"
عاصم: "ممكن طبعاً .. هدية زي ايه؟"
الزوجة: "أي حاجة .. عروسة مثلاً"
عاصم: اللي طَلَبِتها من كام يوم دي؟"
الزوجة: "لأ دي غالية قوي .. خليها في عيد ميلادها .. هات حاجة أبسط من كده .. دي للتشجيع بس."
عاصم: "مش بعد التيست يعني؟"
الزوجة: "لأ هاتها معانا ونقولها عشان كنا واثقين أنهم حايخدوكي الحفلة"
عاصم: "حلوة الفكرة دي قوي"
(نهاية الفلاش باك)

عاصم: "خلاص لو سمحت .. حانزل هنا"
السائق: "دا بعيد قوي عن النادي"
عاصم: "معلش افتكرت مشوار"
يبحث في جيوبه فيجد 10 جنيهات ولكنه يبحث أكثر جاهداً .. يعطي ال10 جنيهات للسائق ويبحث تحت الكرسي وفي جيوبه عن حافظة نقوده بلا فائدة!
السائق: "يمكن مانزلتش بيها يا بيه"
عاصم: "مش فاكر والله"
السائق يعيد ال10 جنيهات: "خلاص يا باشا خليها علينا"
يرفض عاصم: "ربنا يباركلك يا رب .. شكراً جدا .. سلامه عليكم"
يبدأ في السير قائلا: "يا رب ماتكونش وقعت في الشارع"




رشدي في العمل ممسكاً بمحفظة ويطلب رقما من تليفونه .. ويسمع آسفاً عبارة: "الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقاً"

Sunday, July 16, 2017

الفتى الباهت الضئيل .. كئيب الهيئة .. الذي يبدو أقل من أن يقدم عملاً ناجحا على المسرح

شارلي شابلن






أسعفني الحظ وخدمتني الفرصة السعيدة بلقاء طويل معه!
كان سارحاً في شرفة أحد المطاعم الشهيرة حيث هربت كعادتي بحثاُ عن العزلة وخوفاً من زحام الناس وضجيجهم بالداخل لعلّي أجد متنفساً لأفكاري فتحلّق في الهواء كدخان سيجار يحترق مللاً.

وجدته يتأمل في الفراغ المظلم في سماء بلا نجوم.
أعرف من هو!

اسمه  Charles Spencer "Charlie" Chaplin
ولد سنة 1889
عمل كممثل – مؤلف – مخرج – موسيقي.
لم يكف عن الابداع حتى أخر سنة قبل وفاته.

عرفته بنفسي وشرحت له كم أراه شخصاً مُلهِماً وكم أتمنى أن يسمح لي بالحديث معه حيث أني لا أعلم الكثير عن حياته الشخصية.

بعد التعارف والقليل من الحديث الودي بدأ يحكي لي عن نشأته:

"أتولدت في لندن وعشت مع أمي في فقر بعد هجر أبويا لينا .. أرسلتني أمي مرتين في مكان زي ملجأ .. مكان ممكن أبات فيه ويأكلوني مقابل شغل يومي وأنا دون التاسعة .. لحد ما أمي اتجننت! .. حرفياً وليس مجازاً ودخلت مصحة وأنا عندي 14 سنة"

"أمي اللي لاحظت الموهبة وشجعتني."

"أشتغلت مع فرق موسيقية بتعمل رحلات في إنجلترا وكنت باشتغل بجد وكان للفرقة شهرة بسيطة وجماهيرية .. بس زهقت من الموسيقى جداً .. كان دايماً نفسي أكون ممثل على المسرح."

أنا: "يعني تفتكر حتى وأنت ناجح في حاجة ممكن تكون عايز تبقى أحسن ومش راضي عن نفسك؟"

شابلن: "دا لازم مش ممكن!"

أنا: "طب سؤال تاني: عادي وأنت ناجح في حاجة زي الموسيقى تكون عايز تعمل حاجة مختلفة تماماً وكأنك بدأت من الأول؟"

شابلن: "عمري ما كنت حابقى مميز في حاجة حتى لو شاطر فيها قوي طول ما أنا باحب حاجة تانية وعيني فيها! .. طبعاً لو عنك حلم لازم تطارده .. لازم تعمل حاجة بشغف .. دا لو عايز أنت تكون حاجة مميزة"

حكالي أنه للأسف ماقدرش يكمل تعليمه رغم رغبة أمه عشان شغله كان مكفيه مادياً بالعافية. (مش عايز أقول التعليم مش كل حاجة .. هو ليه معايير .. مش أي حد عنده حلم يسيب المدرسة ويخلع أكيد!)

شابلن: "في أحد الفرق اللي اشتغلت معاها وأنا عندي 14 سنة، لاحظ المدير موهبتي الكوميدية وقرر يديلي دور كوميدي صغير في مسرحية .. للأسف المسرحية فشلت .. ولكن .. أكثر من ناقد أشادوا بدوري في المسرحية رغم فشلها."

أنا: "هايل، رغم فشل المسرحية أنت ظهرت برضه"

شابلن: "حاولت .. ماينفعش أضيّع فرصة .. مش كل يوم حد حايديك فرصة زي دي .. لو عايز تنجح وتتعلم وتستفيد .. حتى لو مافيش قدامك فرصة تشبعك .. امسك في ربع فرصة وأثبت نفسك .. ماتستحقرش الفرص وتفتكر نفسك أعلى من أي حاجة"

شردت وأنا أفكر في كم فرصة تركتها ولم أتمسك بها وتركته يكمل كلامه.

شابلن: "عملت دور تاني صغير في مسرحية بسيطة عن شيرلوك هولمز .. وأشاد بدوري النقاد مرة تانية لدرجة ان العرض الرئيسي في مسرح كبير عن شيرلوك هولمز طلبوني بالاسم عشان أعمل نفس الدور معاهم ومثلت الدور دا على المسرح سنة ونص."
"كان عندي 16 سنة  لمّا طلبوني .. وقلت يومها: كانت بشارة جاية من الجنة"

"هات الشنطة اللي وراك دي أوريك صورة من دوري في شيرلوك هولمز"



"أنتقلت من مسرح لمسرح ومن فرقة لفرقة وعملت أكتر من عرض كوميدي مع فرق مسرحية .. وعملت عروض فردية زي الستاند أب كوميدي عندكوا كده. وبدأت أفشل في العروض دي ومبقاش في جديد وخلاص مش عارف الاقي عمل جديد."

حكالي شابلن أن كان ليه أخ أكبر ممثل برضه، كان بيشتغل في شركة من أكبر شركات انتاج المسرحيات الكوميدية " Fred Karno" وجاب لأخوه الصغير فرصة أنهم يجربوه في دور صغير.

شابلن: "هم كانوا حايجربوني مجاملة لأخويا الكبير لأنهم أعتبروني على حد وصفهم:
فتى باهت ضئيل .. كئيب الهيئة .. يبدو أقل من أن يقدم أي شيء ذو جدوى للمسرح

أنا: "شابلن لا يصلح للمسرح .. النني لا يصلح للأهلي .. صلاح لا يصلح للزمالك"

شابلن: "مين دول؟"

أنا: "كمل كلامك"

شابلن بفخر وحماس: "الكلام دا كان في 1908 .. أول يوم الجمهور كان معجب بالعرض جدا! من أول يوم! ومضيت عقد يومها!  .. وأبتدينا نعمل رحلات للعروض كتير وأستقريت في أمريكا"

"ابتديت بأدوار صغيرة لحد ما عملت أدوار بطولة في 1909"

"في عام 1913 أحد شركات السينما فكروا يكلموني كبديل لممثل كبير أعتزل. ماكنتش باحب طريقة الشركة دي من حيث الكوميديا بس قلت لنفسي: (ربما هي حياة وتجربة جديدة)"

أنا: "نص فرصة تاني"

شابلن: "بالظبط .. تم التعاقد بالفعل بمبلغ بسيط وتم انتاج فيلم جديد اسمه: Making a Living
كان فيلم سيء جداً!"

"في الفيلم التاني: Mabel's Strange Predicament
قررت أعمل شكل مختلف. وهو اللي فضلت مشهور بيه طول حياتي"

أنا:" دا الشكل اللي عملت بيه كل أفلامك؟"

شابلن: "عملت أدوار كتير مختلفة .. مش كله نفس الشخص والشكل اللي أنت فاكره"

"الشكل دا كان شخص اسمه ترامب"

"أردت أن يكون كل شيء متناقضاً: السروال واسع لكن المعطف ضيق.
القبعة صغيرة ولكن الحذاء ضخم.
شارب مستعار ليجعلني أبدو أكبر ولكن لا يخفي تعبير وجهي.
لم أفكر في السلوك نفسه، ولكن بمجرد أن ارتديت الملابس ووضعت الشارب شعرت بالشخص بداخلي! تعرفت عليه. وبمجرد دخولي المسرح كان هذا الشخص الجديد حياً"




مازال الكلام لشابلن: "عملت أكتر من فيلم بالشخصية دي من سنة 1913 وكنت دايماً في خلاف مع المخرجين في بعض الفنيات ودايماً رافضين اقتراحاتي لدرجة أنهم طلبوا فسخ التعاقد معي بس أحد الشركاء صمم على وجودي"
"ولما زاد طلب الناس على أفلامي سمحتلي الشركة بإخراج فيلم بنفسي مع التعهد أني أدفع تعويض كبير للشركة في حال فشل الفيلم"

أنا: "مخاطرة كبيرة"

شابلن: "أخسر فلوس ولا أخسر حلم؟!"

ابتسمت لرأيه .. فعلاً .. نخسر حلم ونعيش حياتنا نقول لو كنت عملت كان زماني في مكان تاني؟

ولا نخسر فلوس ونعرف راسنا من رجلينا؟

أكمل شابلن: 
"مايو 1914
اسم الفيلم: Caught in the Rain
أول اخراج. وأول نجاح كبير"

أنا: "أنا عندي سؤال  .. في حاجة غريبة شوية .. أنت مثلت أول فيلم في 1913 .. عملت أفلام كتير واتخانقت مع المخرج وبعدين أخرجت أول فيلم ليك سنة 1914! .. مش حاجة غريبة؟ .. أنت ملخبط في التواريخ؟"

شابلن: "الحقيقة اني في 1913 عملت 11 فيلم!"

أنا: " ..."

شابلن: "ايوة يا محمود السينما أياميها حاجة تانية! .. سينما صامتة! ..أقرب كتير قوي لسكيتش (Sketch) كوميدي! .. أفلامي دي معظمها أحداثها  بتدور في مدة تتراوح بين ثمان إلى خمسة عشر دقيقة!!!"

أنا: "الناس كانت بتروح سينما تشوف فيلم 8 دقائق؟!"

شابلن: "أيوة .. ولو دورت كمان على أول أفلام سينما حاتذهل! في أفلام عرضت في السينما زي:
The Astronomer's Dream (1898)
كان 3 دقائق
Come Along, Do! (1898)
كان دقيقة واحدة بس! بيحكي عن واحد في متحف بيتفرج على تمثال ست عريانة عشان يغيظ مراته!!"


"نرجع لموضوعنا! أخرجت كل أفلامي بعد كده وكنت بعمل فيلم كل أسبوع!"

"أبتديت أشتغل بشكل أعمق شوية من المخرج السابق وأصبحت الشركة أنجح. وطلبت بعد كده أجر أعلى: ألف دولار اسبوعياً ومالك الشركة رفض .. مابيفهمش"

أنا: "مش دا مبلغ كبير قوي وقتها؟"

شابلن: "مع النجاح الباهر أتعرض عليّ من شركة تانية 1250 دولار ورحت فعلاً في ديسمبر 1914"

"الشركة كبرت وأتعرفت على ممثلة جميلة اسمها Edna Purviance"




"أول قصة حب في حياتي .. ومثلنا سوا 35 فيلم في 8 سنين"

"بعد كده بدأت تجديدات وابداعات جذرية:
·        أفلام أطول.
·        شخصيات أعمق من ترامب.
·        تفاصيل أهم.
·        وكمان عملت مرة نهاية حزينة لأحد أفلامي الكوميدية ودا كان غريب جداً وعجب الناس والنقاد.
وبكده الدنيا اتقلبت في 1915. أصبحت رمز وظاهرة. وبقوا يعملوا كوميكس وألعاب وأغاني عني."

"بُص الصورة دي"





أنا: "يااه .. جميلة فعلاً يا سير شارلي"

سرح قليلاً وكأنه يتذكر نجاحاته حينها ويتلذذ بها.
لم أعلق أنا احتراماً لذكرياته وتاريخه وانتظرته حتى تذكرني مرة أخرى.

شابلن: "تعاقدت بعد كده مع شركة جديدة اسمها “Mutal” وعملت أفلام جديدة بأجر عالي جداً أثار سخط الجماهير نفسهم وقتها! والشركة قالت طالما احنا قادرين على توفير المبلغ دا مش مشكلة!"

"كان الاتفاق ساعتها على اخراج أفلام طويلة  نسبياً (حوالي نص ساعة)، كل شهر فيلم، وعملت كده فعلاً وأنتجنا سنة 1917 أفلام:
·        Easy Street
·        The Cure
·        The Immigrant
·        The Adventurer

"الأفلام دي اعتبروها من أفضل أفلامي وأنا عملتها ببطء وتركيز. .. مش زي الأفلام اللي كانت قبل كده .. بس مع الوقت ابتديت أحس أني محتاج وقت أطول في صناعة الأفلام عشان أركز أكتر وأبدع أكتر"

"طبعاً شركات الإنتاج كانت ضد الوقت الزيادة والفلوس الزيادة حتى لو أفلام أنجح .. بس أنا قلت اني مُصّر على كل الحرية في الوقت اللازم لاعداد أفلامي واني أستاهل كل المبالغ اللي أطلبها للإنتاج ودا كان شرطي للتعاقد مع شركة جديدة"

"It is quality, not quantity, we are after"

"تعاقدت فعلاً مع شركة جديدة وقاموا ببناء ستوديو جديد مخصوص لأفلامي! .. وأصبح لي كامل الحرية في صناعة أفلامي وجاء فيلم: A Dog's Life, 1918"



أنا: "من غير ما تحكي .. أنا عارف اللي اتكتب من مؤرخين السينما عنه:
"أول عمل فني متكامل في تاريخ السينما"


شابلن: "برافو عليك .. كأنه أول مرة يبقى فيلم بجد مش مجرد سكيتش"


"بعد كده عملت شوية حملات لجمع تبرعات للجيش في الحرب العالمية وعملت فيلم دعائي للحرب برضه ودا يمكن مهّد للخطوة اللي بعد كده"

"في 1918 عملت فيلم حربي!
اسمه: Shoulder Arms
وكان برضه من أنجح أفلامي
بالمناسبة وقتها الفيلم وصل لخمسة وأربعين دقيقة بحالهم!"

أنا: "يا ابن الايه يا سير شارلي يا جامد!"

نظر لي نظرة لوم فقلت: "أنت الحقيقة لحد دلوقتي أثبت انه كل ما تاخد راحتك بتنجح وتبدع، بس برضه مش قادر ألوم الشركات اللي رفضت تديلك فلوس أكتر من كده. كل حاجة وليها حدود يعني وليهم حق يخافوا من قلة الايرادات!"

شابلن: "عشان كده أتفقت مع شركاء وأنشأت شركة توزيع سينمائي سميتها: الفنانين المتحدين. وبدأت في أول 1919"

"بعد كده أتجوزت ممثلة اسمها: Mildred Harris
كان عندها 17 سنة وكانت حامل مني. أتجوزتها بسرعة عشان الكلام دا كان مرفوض نسبياً أياميها لسه"

أنا: "أنا حاتجاهل الجزء دا طالما فيه مشاكل أخلاقية كده"

شابلن: "باقولك ايه يا محمود .. حاتحكي حاجة تحكيها كاملة أو ماتحكيهاش خالص! .. هو بمزاجك؟ .. العلم والفن والتاريخ مافيهمش أسرار أو خجل"

أخجلني الحقيقة!

شابلن: "بس بعد كده شعرت أن الزواج كان قيد على الابداع. وأنجبت ابن مريض ومات بعد 3 سنين وتم الطلاق في 1920"

"موت الابن دا كان المحرك الرئيسي للجوهرة التالية.
الفيلم اللي شاركني بطولته الممثل: Jackie Coogan
شريكي في البطولة دا كان عنده أربع سنين!"

قلت بسرعة وفرحة: "the kid?!"

شابلن بفخر: "أيوة .. الفيلم تناول قصة الطفل الفقير وابتعاده عن أبوه ودا كان برضه بشكل كبير مبني على طفولتي نفسها.
الفيلم اتعمل في 9 شهور!!!  وكان أطول فيلم ليّ وقتها: 68 دقيقة."

"وكان أول فيلم فيه جزء كبير دراما مش كله كوميدي. ونجح جداّ كالعادة سنة 1921. وبقدوم 1924 كان تم عرضه في 50 دولة"





"وبدأت مرحلة جديدة، عملت فيلم دراما-رومانسي لأول مرة ومش أنا الممثل في الفيلم"

"الفيلم كان حلو جداً وجديد .. بس الناس ماهتموش بيه لعدم وجودي شخصياً في الفيلم وفشل مادياً!"

"الموضوع كان محبط عشان كان نفسي من زمان جداً أعمل فيلم دراما"

قلت لنفسي: ييأس أو ينتحر؟ حلم وراح .. يولع في نفسه؟ .. أكيد لأ وإلا ماكناش اهتمينا بقصة حياته!

رجع شابلن للكوميديا .. بس قال: "الفيلم الجاي لازم يكون ملحمي! .. يكون الأعظم!"



شابلن: "كانت النتيجة فيلم: The Gold Rush
عن شخصية ترامب تاني كمنقب عن الذهب، ومن خلال معاناته وفقره يبحث عن الحب.
الفيلم دا كان سنة 1924، اتكلف مليون دولار!"

أنا: "معقول؟!!!!"

شابلن: "مش بس كده ..
فيه 600 كومبارس!
أتصور فوق جبال!
وفيه خدع بصرية!"

أنا: "ما شاء الله!!!"

شابلن: "كان أكبر فيلم حصل على إيرادات في تاريخ العصر الصامت للسينما. 5 مليون دولار!!
قالوا عنه جوهرة شابلن وانه ملحمة كوميدية نابعة من أصل المعاناة"

"وقتها كنت فخور بيه جداً وقلت: (دا الفيلم اللي أحب الناس تفتكرني بيه)"


حكالي بعد كده عن قصة تانية مع بنت صغيرة اسمها Lita Grey
عندها 16 سنة
بطلة الفيلم
حامل!
اتجوزها! وخلفوا ولد وبنت.


كان زواج تعيس وكان بيقضي معظم وقته في شغله عشان مش عايز يشوفها!

شابلن: "وقتها اشتغلت في فيلم: The Circus
كان ليه قصة غريبة الفيلم دا
كتبت الفيلم عن ترامب برضه كنجم للسيرك بيمشي على الحبل"

"بس حصل مشاكل مع زوجتي وقضية طلاق وفضائح عديدة!
فتوقف اعداد الفيلم حوالي 10 شهور لحد القضية ما خلصت ورجعت بعدها استكملته بعد المشاكل والضغط! "

"ولما كملت الفيلم واتعرض لاقى استحسان عظيم.
وفي أول حفلة أوسكار في التاريخ فزت بجائزة خاصة تكريماً لي.

"تكريماً لشابلن عن البراعة والعبقرية في تمثيل وكتابة وإخراج وإنتاج فيلم السيرك"

"القصة الغريبة هي أني رغم كل دا كرهت الفيلم عشان ذكريات الطلاق والقضية ولم أذكره حتى في سيرتي الذاتية وكأن لم يكن!"

أنا: "لأ يا سير شابلن .. مافيش أسرار ولا إخفاء في العلم والفن والتاريخ .. أنت لسه قايل كده"

شابلن: "خليك في حالك!"

أنا: "Okkk"


من طرائف ومصاعب الحياة دايماُ اللي بيسموه Resistance to Change
أي حد مستقر في مكان وتقول له في تغيير حايحصل حايحاربه مهما كان التغيير أحسن: طبيعة بشرية معتادة ومفهومة.

لو حد شاف فيلم The Artist (2011) حايفهم الجزء دا كويس قوي!
أزاي معظم الممثلين وصانعي السينما حاربوا وكرهوا ورفضوا دخول الكلام على السينما الصامتة!

بالنسبة لشابلن كمان بخلاف التغيير التقني خاف جداً من استقبال الناس لشخصية ترامب بصوت!! موضوع مخيف فعلاً لو الحاجة اللي بتحبها اتغيّر فيها تغيير جذري زي دا!

قرر شابلن يشتغل على فيلم اسمه: City Lights
بيحكي قصة ترامب اللي بيحب بائعة زهور كفيفة وبيحاول يجمع فلوس عشان جراحة ترجعها تشوف.




كان حابب الفيلم جداً وصنعه بذمّة في 21 شهر. كان ساعتها أنتشرت الأفلام اللي بكلام مش صامتة والناس كانت غير متحمسة على الاطلاق للفيلم الصامت الغير عصري!

قرر هو يستخدم الأصوات في الفيلم كموسيقى فقط وهو اللي ألّف الموسيقى بنفسه ونزل الفيلم في السينما.

ماكانش في اقبال شديد في الأول، بس مع الأراء النقدية اللي نزلت الدنيا اتقلبت! خصوصاً لما الناس شافت نقد كالتالي:
"لا أحد في العالم سوى تشارلي شابلن يمكنه أن يفعل ما فعل! هو الشخص الوحيد الذي لديه هذا الشيء الغريب الذي يجذب الجمهور بفيلم صامت في وقت يبحث فيه الجميع عن دور عرض تتحدث!"

جمعية الأفلام البريطانية اعتبرته أفضل أعمال شابلن وأعتبر النقاد مشهده الأخير الأفضل تاريخياً (حينها) من حيث التمثيل وأعظم اللحظات تأثيراً.



رغم النجاح دا، دخل شابلن في حالة تخبط!

شابلن: "مش عايز أعمل أفلام ناطقة، وفي نفس الوقت مش عايز أبدو للعالم شخص رجعي أو متخلف أو غير قادر على التطور"

"قررت أسافر وأستريح لفترة"

"16 شهر بدون عمل. قررت الاعتزال والاستقرار في الصين! .. بس واضح ان الوحدة أثرت فيّ .. خصوصاً لما قابلت Paulette Goddard
ممثلة عندها 21 سنة، واتجوزتها.
كان جواز ناجح المرة دي.
بعد التغيرات الكتير في حياتي دي قررت أعمل فيلم جديد مناسب للتغييرات: Modern Times"

"الفيلم كان بيهاجم مشاكل النهضة الصناعية والأزمة الاقتصادية المعروفة (الكساد الكبير)"

"الفيلم مكانش من أنجح أفلامي من حيث الإيرادات عشان ناس كتير كانت منتظرة مني كوميديا وعرفوا إن دا فيلم سياسي جاد .. وكئيب رغم انه كوميدي! فعزفوا عن مشاهدته"

أنا: "هو حالياً بيصنّف من أفضل أفلامك .. بس أنت ميت وماتعرفش"

شابلن: "نيجي هنا لبداية المشاكل! .. أكبر وأخطر مصيبة في حياة الشخصيات العامة .. وفي حياة الفنانين على وجه الخصوص."
"لما تكون فنان وناجح والناس بتحبك .. وتقول رأي سياسي مخالف لرأيهم!
إنه الهول!
فجأة تقلب عندهم فنان سطحي ودمك تقيل وأفلامك بايخة وقليل الأدب!"

"اظهار أرائي الفنية علناً أغضب ناس كتير في حين أني شعرت أن فصل أعمالي عن أرائي غير مقبول وأصبحت أشير لأرائي وأبرزها في أعمالي بصراحة"

أنا: "دي بدايتك مع فيلم هتلر؟"

شابلن: "بالظبط كده .. أستغليت هنا الشبه في الملامح والشارب والعمر مع هتلر في فيلمي الجديد: The Great Dictator
اللي هاجمت فيه بصراحة وبشكل مباشر هتلر والفاشية"

"السيناريو فقط أخد سنتين وأبتدى تصوير في 1939. بعد 6 أيام من دخول بريطانيا الحرب ضد المانيا، ناس كتير خافت من السخرية من هتلر في الوقت دا بس أنا صممت قُلت: (هتلر لازم يكون موضع سخرية)"
الفيلم من غير ترامب. عملت أنا دور هتلر"






"النقاد اعتبروه أكتر فيلم انتظر الجمهور إصداره. وكسب أوسكار أحسن فيلم وأحسن سيناريو وأحسن ممثل. وكان من أكثر الأفلام حصداً للإيرادات. بس الشكل السياسي والنهاية اللي كانت مونولوج طويل بلغ خمس دقائق كانوا سبب أنه أصبح أحد أفلامي المثيرة للجدل وكان ليه كارهين زي ما كان ليه معجبين"

"وهنا بدأت فترة جديدة في حياتي"

"في الأربعينات للأسف معظم وقتي وشعبيتي راحوا في القضايا! .. قضية نسب وعلاقات نسائية وكمان الظابط اللي كان بيحقق في قضية من القضايا كان ضد أرائي السياسية فتعمد تشويه صورتي بشكل أكبر وكان ممكن أتسجن 20 سنة لولا نقص أدلة في قضايا اثبات النسب وأعتبروا قضيتي من أكبر قضايا الفضائح في التاريخ"

"وأنا كمان في وسط العك دا أتجوزت! . Oona O'Neill .. كان عندها 18 سنة وأنا عندي 54.. طبعاً دا سوأ صورتي في عين الجمهور أكثر رغم أن يوم ما قابلتها كان أعظم حدث في حياتي .. واعتبرتها الحب المثالي .. وهي كانت بتموت فيّ .. وخلفت منها 8 أطفال وجوازنا أستمر 18 سنة لحد موتي!"

أنا: "البقاء لله"

شابلن: "ونعم بالله يا حبيبي تسلم .. المهم بعد كده أنا كنت في حالة سيئة وكنت حاسس أن القضية بتاعة النسب دي حطمت ابداعي. وبدأت أشتغل سنة 1946 على فيلم في التحضير من 1942!"

"فيلم اسمه Monsieur Verdoux
دا فيلم كوميديا سوداء عن Serial killer"

أنا: "كوميدي ورومانسي ودراما وحربي وجريمة؟ .. مبدع في أي حاجة؟"

شابلن: "وموسيقى واخراج وانتاج"

أنا: " . . . "

شابلن: "برضه ماعرفتش أمسك نفسي ودخّلت أرائي الخاصة في الفن والفيلم كان نقد للرأسمالية ووضحت أن الرأسمالية سبب أساسي للقتل عن طريق الحروب وبيع أسلحة الدمار الشامل"

"أتشتمت في العرض الأول والناس طالبوا بمقاطعة أفلامي"

"كان أول فيلم يفشل تماماُ على الصعيدين النقدي والمادي داخل أمريكا .. لكن نجح برة"

أنا: "ويقول لك بلد الحريات قال!"

شابلن: "برضه السيناريو اترشح للأوسكار وأنا شخصياً شايف انه أذكى وألمع فيلم عملته"

أنا: "طب وأنت لسه خارج من فضيحة القضية والفيلم فشل .. حصل ايه؟"

شابلن: "أتهموني أني شيوعي عشان كان ليا أصدقاء شيوعيين فعلاً .. وكنت باساعد جمعية سوفيتية .. وطالب ال F.B.I  بطردي من البلاد!"

"رفضت الاتهام بالشيوعية وقلت لهم أنا داعية للسلام .. قالوا أن أرائي خطر على الشباب وأني لازم أمشي فوراً"

أنا: "كده مافيش أعمال تاني؟"

شابلن: "لأ عملت فيلم اسمه Limelight"

"عبارة عن سيرتي الذاتية .. من أول قصة طفولتي .. وأهلي .. حتى زوال شعبيتي"

"قررت أعمل العرض الافتتاحي في لندن .. موقع الأحداث .. وتركت لوس أنجليس وأعلنت أني مش راجع تاني"

"أصدروا دعوى ضدي تطالب بمنعي من دخول أمريكا تاني .. وأنا قلت أنه بلد حزين وأني مش حابب أرجع وأني أكتفيت من الإهانة الأمريكية وتعاليهم الفكري"

"عرضت بيتي والستوديو في أمريكا للبيع .. وأستقريت مع أسرتي في سويسرا .. ورجعت تاني أكون مصدر للجدل بعد فوزي بجايزة عن السلام العالمي من منظمة شيوعية"

"وبدأت أول فيلم ليّ خارج أمريكا .. في A King in New York
عن ملك منفي يطلب حق اللجوء في أمريكا! .. وليه ابن مضطهد من FBI
وأنتقدت فيه كذا حاجة زي الجراحات البلاستيكية والمجتمع الاستهلاكي وتكنولوجيا قاعات السينما الجديدة"

"ناقد قال عنه أكثر أفلام شابلن مرارة"

أنا: "أكيد أنت جواك ماكانش صافي .. كان فيك حزن وغضب"

شابلن بحسرة: "أكيد .. ومش بس كده .. أنا طلبت أن الفيلم مايتعرضش في أمريكا .. ومنعت دخول أي صحافة أمريكية في العرض الأول .. وخسرت مادياً كتير بسبب الموضوع دا"

"ركزت بعد كده على إعادة اخراج افلامي بشكل أجدد وكنت باعرض 3 من أفلامي القديمة مجمعة مع بعض"

"لحد ما أمريكا سامحتني! .. مع الوقت ركزوا على الفنيات ونسيوا السياسة .. ومسرح بلازا في نيويورك عمل سنة كاملة يعرض فيها أعمالي! .. والأفلام اللي كانوا مقاطعينها حصدت اعجاب وأراء إيجابية"

"سنة 1967 أشتغلت على أول فيلم أعمله بالألوان .. A Countess from Hong Kong"

"بطولة مارلون براندو وصوفيا لورين .. فيلم رومانسي كوميدي كنت كاتبه في التلاتينات"





"للأسف الفيلم فشل فشل ذريع .. ودا كان أخر فيلم ليّ!"

"بعدها عانيت أكثر من مرة مع جلطات وصحتي تدهورت جداً .. أتكرمت في أكثر من مناسبة .. حاولت أشتغل على فيلم جديد بس ماكنتش قادر خلاص."

"سنة 1972 أمريكا حاولت تصالحني بتكريم من:
The Academy of Motion Picture Arts and Sciences"

"وتم تكريمي بجائزة عن تأثيري الذي لا يمكن حصره في تحويل السينما لأقوى فن في هذا القرن"

"بعد كده المزيد من الجلطات ورا بعض .. فقدت المقدرة على التحدث .. قعدت على كرسي متحرك .. وجلطة تانية جاتلي أثناء النوم .. في 27 ديسمبر 1977 .. وعمري 88 سنة."

أنا: "وبكده أنتهت حياة واحد من أعظم .."

شابلن: "لأ لسه!"

أنا: "نعم؟"

شابلن: "جثتي اتسرقت وطلبوا فدية من مراتي بس اتقبض عليهم بعد كده ورجعوني تاني!"

بصراحة اتأثرت ومش عارف أقول ايه.


أنا :"طب أسألك أسئلة سريعة؟"

شابلن: "أتفضل"

"مين أكثر حد أثر فيك فنياً؟"

شابلن: "أمي .. كانت بتسليني وأنا صغير بأنها تجلس جنب الشباك وتقلد الناس اللي ماشية في الشارع .. أتعلمت منها التقليد والتمثيل بالأيدي والوجه .. وكمان أزاي اراقب الناس وافهم سلوكهم عشان أقلده"



"موسيقتك المفضلة؟"
" Richard Wagner"


"سؤال بناتي شوية .. برجك؟"
"الحمل"


"جيت مصر قبل كده؟"
"طبعاً .. شوف دي"



"منورنا والله .. سمعت مرة أنك دخلت مسابقة مين أكثر حد شبه شابلن"
"وأخدت المركز التالت .. كان في اتنين شبهي أكثر مني!!!"


"ليك طبعة يد في هوليوود؟"
"كان فيه وشالوها وقت ما اتهموني أني شيوعي"


"لون عينيك؟"
"أزرق"


"رياضتك المفضلة؟"
"أنا كنت بالعب Tennis مع صحابي لحد مايكونوا مش قادرين يقفوا .. وكنت باكره الجولف جداً"



"عارف أن سنة 1981 أكتشفوا كوكب صغير وسموه على اسمك؟"
"اه حكولي"


"أخر سؤال .. ايه علاقتك بوالت ديزني؟|
"كان صديقي .. وكان عايز يعمل فيلم روائي طويل بعد نجاحه في أفلام ميكي ماوس .. وماكانش في إمكانيات سهلة من غير انتاج ضخم وناس كثير رفضوا تمويله .. أنا ساعدته في اقناع بعضهم وبتقديم بعض الخدمات .. وخرج ديزني على العالم بفيلم Snowwhite"


أنا: "ناس كتير قوي مش عارفة رُبع اللي انت قدمته دا"

شابلن: "المهم أني اتبسط .. المهم الشغف .. المهم أن اللي يشوف عمل من أعمالي يسيب فيه علامة حتى لو مش عارف أنا عملت ايه تاني غير اللي شافه."


أنا: "صدعتك؟"

شابلن: "جداً .. سيبني أكمل قعدتي لوحدي شوية"


تركته لحاله .. ولسوف أترككم لحالكم.

16 يوليو 2017
         


إذا اعجبكم هذا المقال فأنا أرشح لكم مقالاتي السابقة:
عن نلسون مانديلا (ثلاثة أجزاء)
1 -عن الوحش الذي لا يعرف اليأس ولا الشيخوخة ولا الاستسلام

2 -لأن الحب أقرب للقلب من الكراهية!

3-تذكر أن تبتسم

عن بروس لي
التنين – الأسطورة





مذكرات بائع جرائد - الأجزاء من الأول إلى الرابع

الجزء الأول سوف أقٌص عليكم قصتي . أنا عبد القادر رضا، مواليد الخمسينيات من القرن الماضي . يناديني الجميع باسم عم عبده . ع...