Friday, October 25, 2019

على الموتوسيكل!


تدريب على الكتابة من وحي صورة شفتها من ساعة. عند المخرج #عمرو_سلامة
على الموتوسيكل
جلس هو على دراجته البخارية. يقودها واجم الوجه
وهي خلفه على وجهها ابتسامة تستقر حينا وتختفي حيناً أخر، خاصة عند المنحنيات أو المطبات، خوفاً على جميلة. طفلتها ذات العشرة
.
lأشهر المستقرة بين ذراعيها خلف أبيها الواجم
يذكر جيداً عندما رآها لأول مرة، ظن حينها أن خلل ما أصاب قلبه، دقّة ما لم تأتِ في موعدها!
أخبره عقله ألا يخاف. هذا هو الحب يا أحمق
أجابه أنه لم يشعر بهذا الأمر من قبل عندما أحب الأخريات
فقال عقله وهو يسبه من جديد: أنك لم تحب من قبل أيها الأحمق الفقير البائس!
بُهت الفتى متعجباً
أحقاً لم أفعل؟
فيما آمضيت عمري إذن!
وبدأت القصة، كانت قد انتقلت مع والدها إلى هذا الحي منذ يومين فقط. كان والدها يقوم بكل الصعاب بداخل المنزل وخارجه بينما تقوم هي بالتنظيف والتذويق ووضع اللمسات الأنثوية التي لا يجيدها في البيت سوى تلك الفتاة يتيمة الأم.
كانت تلك أول مرة تخرج بمفردها إلى الشارع كي تبتاع معطراً وفرشاة وبعض الأغراض التي لا تعنينا مطلقاً.
فرآها، وكان ما كان بين قلبه وعقله وخلل الدقات.
مرت الأيام وهي تبتاع الكثير من الأغراض من متجره الصغير
أكثر مما يحتاجه أي شخص
أين يذهب كل ما تشتريه؟
أما أنها مسرفة وحمقاء أو أنها تحبه وحمقاء أيضاً!
لماذا تبادليني الشعور أيتها البائسة!
هل أوقعت بكِ نظراتي المبهورة؟
أم كلماتي الملهوفة؟
أم احمرار وجهي؟
أم شعر قلبك بقلبي في صدري والدقات تنقصه؟
لماذا لم تتركيني في حالي أبكي حبي الذي لم تشعري به؟
أنا الآن صاحب أمل!
والحب والأمل حين يجتمعان لا يمكن عدم الإصغاء لهما!
لن استطيع النوم
لن أتمكن من النسيان
سوف أتي إلى منزلكِ حاملاً الكثير من الحب والورود.
ودون قصد سأزيدهم كذباً
سأتكلم عن الأمل
سأتكلم عن الرزق
سمعت الكثير من الهراء في المسلسلات عن بناء منزلنا طوبة طوبة
وتحقيق الاحلام سوياً
سيفرح والدك الطيب لأنه اشترى راجل
ستحبين كلامي ورقتي
ستهيمين بي حباً، ليس هذا غروراً، بل هي نتيجة حتمية عندما تتأكدين من حبي لكِ.
سنحلم سوياً بالشقة الأكبر
بالسيارة
بمتجر أوسع
ولكن ها نحن بعد ثلاث سنوات، تتشبثين بي على دراجتي البخارية الهزيلة
وأنا واجم عابس الوجه خوفاً عليكي وعلى جميلة.
وأنت كما أنتِ بابتسامتك الرقيقة على وجهك
لا يشغلكِ الا حبك لي ولها.
لا أجد بقلبك ذرة ندم.
ليت باستطاعتي أن أقدم لكي أفضل مما نملك!
اقدم لكِ ما تستحقين في نظري، وهو عظيم إن كان بإمكانك الاطلاع على ما في قلبي.
يا الله
وفقني لما يعوضها جزاء صبرها
فهي راضية وتستحق
وأنا أحبها!
وصلنا يا عزيزتي.

Top of Form

الشباك

(من وحي صورة أرسلتها لي سمر سمير)


صورت هذه الصورة من عدة أشهر.
طالما ألهمتني كي أكتب عنها.
طالما أردت أن أتخيل قصة تدور في حياة هذا الرجل، قصة مؤثرة ملهمة! ولكني بالطبع لا أملك موهبة الكتابة!
هذا الرجل يجلس بهذه الطريقة منذ أصبحت شاباً أمضي جل وقتي في مراقبة الشارع طمعاً في قصة غرام مع جارة شابة تبحث في حماقة مثلي عن حب حياتها، وهي في الغالب قصة ستنتهي بتبادل النظرات لفترة، مما يؤثر سلباً على درجاتي الدراسية، ثم يوماً أجد فتاة أخرى في الكلية أو في أي مكان فأنساها وتنساني! وأتذكرها من حين للأخر لأعرف كم نحن حمقى جميعاً ونعيش في عالم وهمي يبدأ في قصص الرومانسية ثم الطموح العملي ثم تتطور الحياة التخيلية الزائفة في عالم التواصل الاجتماعي الوهمي ثم ... ثم .. يمكنني أن أستمر حتى الصباح في هذا الحديث عن حماقاتنا ولكن ليس لهذا أي أهمية خاصة بقصة الرجل، سأصمت إذن.
المهم أني أخذت أراقبه دائماً، فضولي تجاهه دائماً ما تغلب على رغبتي الحمقاء في مراقبة الفتيات. كانت نافذته في الدور الأرضي مثلي، يمكن لأي شخص مار أن يراه كما أراه أنا، ولكن كما يبدو كنت أنا الفضولي السخيف الوحيد.
حاولت كثيراً معرفة قصته، هل عاش هنا من قبل أن أبدأ أنا في مراقبته؟ أم قبل أن أولد؟ أم قبل أن يأتي أبواي إلى هنا؟
ولماذا هو وحيد؟ هل ماتت زوجته؟
هل تخلى عنه أبنائه؟
هل هاجروا؟ أم هم فقط أبناء عاقون؟!
أم أن زوجته لم تنجب أبدا؟
هل (العيب منه ولا منها)؟
أم أنه لم يتزوج أصلاً؟
ولماذا؟
هل هو عاشق للوحدة؟ أم أنه سخيف وغير محتمل؟!
ربما كان هناك حباً في حياته، فتاة شابة رفضته فأبى أن يتزوج بعدها! لقد احترمته كثيراً! يندر أن نرى هذا الوفاء في عصرنا هذا!
ماذا لو كان وجهه مشوهاً! لهذا هو هنا يعتزل الناس! لقد أختبأ وأعطى العالم ظهره غير آسفاً!
كيف إذن يجني ما يكفيه كي يحيا بدون أو يواجه العالم بهذا الشكل!
كم أتمنى أن أعرف، يا ليتني أجد الطريقة التي ألزم بها منزلي وأظل أكسب مالاً!
ربما أنا أحسده وهو لا يكسب أي شيء، ربما لديه أقل القليل، ربما ابنه العاق يرسل إليه مبلغاً شهرياً لا يكفي طعامه! ربما يشعر بالجوع الآن ولا يشعر به أحد!
وهو (المسكين) لا يشتكي حتى لا يجعل أياً كان يسب ابنه! لقد احترمته أكثر الآن! ولكن يا رجل كان الأجدر بك أن تصفع هذا الابن وتربيه! (حيوان صحيح)!
لاحظت أنه يجلس تلك الجلسة يومياً من الظهيرة وحتى العاشرة مساءً فقط! بعدها دائماً ما يبتعد عن النافذة التي تظل مفتوحة، ولكن تضيء الغرفة المجاورة فأعلم أنه نقل مجلسه ولا أعلم لماذا، قلت ربما يريد تشغيل المكيف ليلاً أو ربما ليشاهد التلفاز. بالتأكيد لمشاهدة مسرحية نايل كوميدي! أنها بالتأكيد تذكره بماضيه! ربما كان يعمل (مساعد مخرج) في مسرح الريحاني أو مع عبد المنعم مدبولي!
ربما يشاهد (هاللو شلبي) التي تذاع أسبوعياً ويشعر بالفخر قائلاً أنا من صورت هذا العمل! أنا الرجل خلف الكاميرا! أنا من خلدت تلك الصورة ذات الألوان المتدرجة فقط ما بين الأبيض والأسود!
الشهور تمُر، وأنا لم أعرف قصته، ولم أجد فتاة تثير فضولي، ولم أرسب الحمد لله.
وإذا بأبي يوماً ينهي مكالمة تليفونية ويقول لا حول ولا قوة الا بالله!
- ماذا حدث؟
- لقد توفى الأستاذ محمد مختار!
- من هو محمد مختار؟
- جارنا في الدور الأرضي في البناية المقابلة!
- ذلك الرجل الذي يجلس دائماً أمام نافذته؟
- هذا هو، رحمه الله.
- هل تعرفه؟!
كانت المفاجأة قاسية!
دليل أخر عن مدى حماقتنا! كان أبي يعرفه ويعرف تفاصيل حياته كل هذا الوقت وأنا زرعت نفسي في مستنقع من الجهل والضلالات بلا داعٍ!
وأخيراً عرفت قصته!
أنه روائي! ليس مشهوراً بشكل كبير، قِلَة من الناس يعرفونه ولكن معظمهم يقدرونه فعلاً.
قمت بشراء بعض كتبه لعلني أتعرف عليه بشكل أكبر. مات الرجل ولكن لم يمت فضولي!
أكثر ما أعجبني كانت مجموعة قصص قصيرة، اسمها "من وراء النافذة"!
سأنقل لكم فقرتين من الكتاب:
الفقرة الأولى:
"هذا الكتاب هو مجموعة قصص، استوحيتها كلها من مراقبتي للشارع، كنت أجلس بظهري خلف نافذة داري في الدور الأرضي متظاهراً بالقراءة، واضعاً مرآة صغيرة أمامي أراقب بها الشارع والناس من خلفي دون أن يلاحظوا. كنت أمضي يومي في المراقبة، مما أوحى إليَ بخمس وثلاثون قصة قصيرة! أخترت لكم منها واحد وعشرون قصة. ثم أذهب إلى غرفة مكتبي يومياً في العاشرة مساءً كي أكتب كل ما تخيلته عن الوجوه العابرة"
الفقرة الثانية:
"هذه القصة عن شاب صغير لا يمر من أمام النافذة، بل يقطن في البناية المقابلة، نافذته تقابل نافذتي، وهو شاب فضولي، لم يكف يوماً عن مراقبتي! لا أعلم لماذا يراقبني بهذا الشكل، أن والده رجل محترم جداً ولا أريد أن أشكيه ابنه فأغضبه، ولكني تخيلت قصة عنه أيضاً، ماذا لو كان أصلاً كفيفاً ولا يراني، بل هو فقط يستمتع بالهواء في نافذته! أو هو مجرد أحمق يبحث عن فتاة حمقاء، فالشباب في هذا السن تتحكم فيهم غرائزهم بشكل كبير فيصيروا .. "
يا لنا من حمقى جميعاً!!
11 سبتمبر 2019

Tuesday, July 2, 2019

العفريت - من الحلقة الأولى إلى الرابعة والأخيرة

الحلقة الأولى



في عيادة دكتور (مصطفى عبد الرازق) الطبيب النفسي الشهير.

يجلس الطبيب وحيداً بينما يقرأ بعض الأوراق في ملل، وينظر في ساعته من الحين للحين.
يرن هاتفه المحمول فيرد: "مدام (نادية)، اتأخرتي قوي"
"أممم"
"لأ، كلهم مشيوا، ما أنا قلتلك الساعة 11 بنقفل العيادة وحاستناكي مخصوص"
" .... "
"في انتظار حضرتِك"

ينهي المكالمة.

******

تدخل (نادية)، سيدة أنيقة في أواخر الأربيعينيات، ويستقبلها الدكتور قائلاً: "أهلاً أهلاً مدام (نادية)".
(نادية): "أهلاً بيك يا دكتور .. أنا أسفة جداً على التأخير،  بس حضرتك فاهم بقى موضوع السمعة بيمثل ايه لواحدة بنتها على وش جواز"
الدكتور:" أنا مقدر موقف حضرتك، أي حد بيقلق من موضوع الطبيب النفسي دا، سواء في ظروف معينة أو مافيش.  وسر الضيوف عندي وسمعتهم من سمعتي أنا كدكتور .. ماتشيليش هم
ابداً."
(نادية): "ميرسي يا دكتور"
الدكتور: "تشربي ايه؟"
(نادية): "خلينا نبدأ علطول احسن"
الدكتور: "أكيد؟"
(نادية): "بعد إذنَك"
الدكتور: "يبقى اتفضلي من غير مقدمات."
(نادية): "الموضوع عبارة عن هلاوس .. بس هي بتبان طبيعية زيادة، رغم اني متأكدة انها هلاوس وسببها معروف بالنسبالي."
الدكتور: "ما شاء الله دا انتي جاية بالمشكلة محلولة ومتشخصة أهو! طب مطلوب مني ايه؟"
(نادية): "مطلوب بس تعزز كلامي قدام بنتي"
الدكتور: "مش فاهم"
(نادية): "بنتي (نهى) بتقول اننا محتاجين حد يصرف العفريت اللي بيطلع لنا! لكن أنا متأكدة اني محتاجة حضرتك تعالجني من الهلاوس!"
الدكتور: "قصدك انك بتشوفي حد مش موجود مثلاً؟"
(نادية): "باشوف العفريت بتاعه!"
الدكتور: "هو مين؟"
(نادية): "(شريف) .. جوزي الله يرحمه!"

*****

دخلت (نادية) منزلها فوجدت زوجها (شريف) يجلس بجانب ابنتها (نهى) يشاهدان التليفزيون معاً.
نظرت لابنتها بحنان قائلة: "(نهى) حبيبتي .. مش الوقت متأخر؟ مانمتيش ليه؟ وفين (مها)؟"
(نهى): "(مها) دخلت نامت بدري قوي كالعادة، أنا مش عايزة."
(نادية): "طب معلش سيبيني شوية"
نظرت (نهى) حولها وقالت: "انتي شايفة پاپي برضه؟"
تنظر (نادية) لزوجها (شريف) بحزن ولا تجيب.
(شريف): "ليه عمالة تكلميها ومش بتكلميني أنا؟"
(نادية): "أنا مش عايزة اكلمك ، لازم أتغلب على حبي ليك والصدمة اللي حصلت لي بموتك، أنا عارفة أنك مش حقيقي ومجرد خيال، ومش حاسيبك تكبر!"
(شريف): "قلت لِك مِيت مرة دا مش بمزاجِك، مش حاخليكي تسيبيني أمشي من حياتك كده!"
(نادية): "يا أخي ارحمنا بقى، ماحدش شايفك غيري، (نهى) مش شايفاك أهو، أنت مش عفريت ولا بني أدم، أنت وهم .. وهم .. وخلاص حاتعالج منك!"
بدأت (نهى) تصرخ خوفاً هي في طريقها لغرفتها، وقالت: "ارحمينا بقى .. يا تشوفي شيخ يصرفه يا تتعالجي من الاوهام دي! أنا مش مستحملة كلامك مع نفسك دا!"
تبكي (نادية) وهي تنظر لها ثم تستدير تجاه (شريف) فلا تجده!

*****

في غرفة نوم (مها)، التي لم تنم مبكراً كما تدعي، بل تبكي في سريرها وهي تسمع (نادية) تصرخ: نت وهم .. أنت وهم".
و(شريف) خلفها لا تراه ينظر لها باكياً!

****
(نادية) في العيادة مع الدكتور (مصطفى)

الدكتور: "طيب ممكن سؤال؟ أنتي ليه مقتنعة أنها هلاوس مش عفريت بجد زي ما (نهى) قالت؟"
(نادية): "أنت مش شايف كده؟"
الدكتور: "احنا هنا بنحلل انتي شايفة ايه، هو دا الأساس، صح أو غلط مش مهم!"
(نادية): "يعني لو أنا شايفاه عفريت حاتجيب بخور وتيجي تصرفه؟"
الدكتور: "مش قصدي طبعاً! هو في كل الحالات مش حقيقي، سواء شايفاه شبح أو هلاوس! بس قناعاتِك الشخصية وأرائِك هي اللي تحددلي ازاي نعالجك."
(نادية): "أمم، فهمتك! بص، أولاً انا مش باصدق في الارواح والكلام دا! ثانياً الحادثة اللي مات فيها (شريف) هزتني جداً، واتعالجت من الاكتئاب شهور وعارفة اني مش متزنة نفسياً."
الدكتور: "كلميني عن الحادثة طيب."
(نادية): "تفرق؟"
الدكتور: "أكيد، تفرق أكتر ما أنتِ متخيلة!"
(نادية): "مش عايزة أفتكر ارجوك!"
الدكتور: "أوكي .. مش حاضغط عليكي، بس دا مش معناه اني حاسيب النقطة دي، بس نأجلها لجلسات جاية ان شاء الله."
(نادية): "حضرتك متوقع كام جلسة؟"
الدكتور: "لأ دي حاجة حاتبان واحنا شغالين، ماعرفش أحدد بدري كده، بس بالخلفيات اللي عندي اعتقد حانطّول!"
(نادية): "خلفيات ايه؟"
الدكتور: "في كلام وصلني من… امممم .. بنتك!"
(نادية): "أنهي فيهم؟"
الدكتور: "تفتكري مين؟"
(نادية): "أكيد (نهى)!"
الدكتور: "اشمعنى (نهى)؟"
(نادية): "لأن (مها) خجولة ومش بتتكلم مع أي حد عشان تكلمك وهي مش عارفاك، و(نهى) حبيبتي هي اللي عارفة اني جايالك وهي اللي خايفة عليا وبتحاول تساعدني."
الدكتور: "و(مها) مش حبيبتك؟"
(نادية): "حبيبتي طبعا، زي بعض بالظبط."
الدكتور: "اومال (شريف) ليه قاللي انك طول عمرك مهتمة ب(نهى) اكتر؟"
(نادية): "(شريف)؟! امتى اشتكى مني؟!"

***
  
في حجرة الفتاتين:
فلاشباك – مشهد مر عليه عامين.

(مها): "مامي، عندي رحلة مع الجامعة يومين في السخنة."
(نادية): "لااااا ، انتي عارفة باباكي لا يمكن يوافق على رحلات فيها بيات"
(مها): "طب ما انتي تتحايلي شوية وأنا شوية وحاتمشي ان شاء الله."
(نادية): "باقوللك ايه، ماتوقعينيش مع (شريف) أنا مش عايزة خناقات، بقاله فترة مدلعني ومبسوطة."
(مها): "عشان خاطري يا مامي بقى."
(نادية): "قوليله انتي طيب يمكن يرضى من غير مشاكل، ولو مارضيش أنا حاحاول، إن شاء الله حايوافق، انتي عارفة إن روحه فيكي."

***
عودة للزمن الحاضر، في العيادة مرة أخرى:

الدكتور: "هل دا معناه انكوا عاملين حزبين في البيت؟"
(نادية): "حزبين يعني ايه؟"
الدكتور: "يعني (شريف) روحه في (مها) وانتي روحك في (نهى)؟"
(نادية): "لأ خالص!"
الدكتور: "متأكدة؟"
(نادية): "أنت عايز توصل لإيه؟"
الدكتور: "كملي طيب ونشوف."

***
فلاشباك في حجرة نوم (نادية) و(شريف):

(شريف): "بناتِك قرفوني بالزّن على الرحلة دي."
(نادية): "سيبها بقى، ماتغلسش عليها."
(شريف): "مافيش بيات برة قُلت، وبعدين التانية الصغيرة دي ماتطلعش مع شباب أكبر منها كده"
(نادية): "مين الصغيرة دي؟"
(شريف): "(نهى)!"
(نادية): "مال (نهى) بالموضوع؟"
(شريف): "ما هي رحلة للطلبة وممكن مرافقين، و(مها) قدمت اسم (نهى) معاها."
(نادية): "لأ طبعا (نهى) ماتباتش بعيد عني!"

***

عودة للزمن الحاضر والعيادة:

(نادية): "واتهزقت!"
الدكتور: "ليه؟"
(نادية): "(شريف) بيكره لما كنت بفرَّق بينهم، وأنا مش قصدي، أنا بحب الاتنين زي بعض، بس الصغيرة لسه ماعنديش ثقة اسيبها لوحدها، لحد ما تبقى قد اختها."
الدكتور: "هو مش الفرق سنة واحدة برضه؟"
(نادية): "اممم، هي كده أكيد (مها) اللي حكت لك، أو بمعنى أصح اشتكت لك."
الدكتور: "لأ خالص!"
(نادية): "ماتدافعش عنها، أنا مش زعلانة منها، هي مش غلطتها، بالعكس دا (شريف) اللي كان دايماً مدلع (مها) عشان الكبيرة وظالم (نهى)، وشايف أن (نهى) مُتعِبة وأن مش من واجب (مها) تخلي بالها منها، بس برضه يا دكتور، أنا شايفة إنك عمال تاخدني في سكة معاملتي لبناتي وسايب موضوع التهيؤات"
الدكتور: "ملاحظة سليمة يا فندم."
(نادية): "ودا ايه علاقته بظهور (شريف)؟"
الدكتور: "يمكن (شريف) بيحاول يفهمك غلطتك أو يقرب بينك وبين (مها)!"
(نادية): "ويقرب بيني وبين (مها) بس؟"
الدكتور: "أكيد يعني مش حايحاول يقربك ل(نهى)!"
(نادية): "ليه بقى؟"
الدكتور: "يمكن مثلاً عشان انتي و(نهى) أصلاً اقرب لبعض من اللازم."
(نادية): "عادي يعني! أم وبنتها! فين المشكلة؟!"
الدكتور: "مافيش مشكلة! بس الوقت اتأخر، تيجي نريّح ونكمل مرة تانية؟"
(نادية): "كان نفسي نحل المشكلة النهاردة!"
الدكتور: "معقول يا (نادية) هانم؟ اديكي حقنة مثلاً يقوم (شريف) يختفي؟ قلت لك أن الموضوع حايطّول."
(نادية): "مش عارفة بقى، بس وجوده قرب يجنني! يإما جناني اللي اتسبب في وجوده!"
الدكتور: "لأ أنا واثق تمامي أن وجوده دا مش غلطتك على الاطلاق، دي ان شاء الله حاتكون النتيجة في اخر العلاج!"
(نادية): "إن شاء الله يا دكتور ، معلش دوشتك."
الدكتور: "دا واجبي وشغلي يا فندم، وأقل حاجة اعملها لمرات صديق قديم الله يرحمه."

الحلقة الثانية

فلاشباك حزين – الحادث.

العائلة كلها في السيارة في طريق مصر – الأسكندرية الصحراوي .. ليلاً!
(شريف): "في محلات هناك أهو، حادخل الطريق الجانبي دا أجيب مياه."
(نادية): "احنا قربنا نوصل، اصبر شوية."
(مها) : "لأ، انا كمان عطشانة قوي."
(شريف): "يوووه، الفتحة عدِّت خلاص، حالّف وأمشي عكسي في الطريق اللي جوة."
(نادية): لأ بلاش تهور يا (شريف)."
(شريف): "الطريق الجانبي دي عادي ماتقلقيش"
(نهى) : "ايه يا مامي؟ سيبيه، عيشي روح المغامرة."
(مها): "لأ طبعاً خطر قوي."
قال (شريف) بتهكم: "أنا قبطان السفينة يبقى أنا صاحب القرار."

دخل (شريف) في طريق الخدمات بالفعل.

(نادية): "لأ يا (شريف)"
دار (شريف) بالسيارة في الاتجاه العكسي.
(نادية): "بالراحة أرجوك."
(شريف): "خليكي شجاعة يا (نادو)"

سيارة نقل بلا كشافات!
من داخل سيارة (شريف) لا نراها وفجأة يفتح قائد النقل كشافاته!
صراخ!
(نادية): "حااااااسب!"
(شريف) يدير المقود!
سيارة النقل تتوقف بصعوبة!
سيارة (شريف) تنقلب على جانب الطريق وتصطدم بسيارة النقل بشكل جزئي.

يمر وقت طويل، ونرى خلال ضوء الشمس في لحظات الشروق الأولى سيارة اسعاف بجوار سيارة (شريف).
(نادية) تبكي ارضاً و(مها) تحتضنها.

والمسعفون يرفعون الجثة المغطاة كلياً في سيارة الإسعاف.

****

بعد مرور سنة على الحادث.
(مها) مع صديقها (تامر) في النادي.

(تامر): "وبعدين يا (مها)؟ الموضوع طوّل قوي كده، أخرتها ايه؟"
(مها): "أعمل إيه يا (تامر)؟ ما أنت شايف حالة مامي عاملة أزاي، أنا لا عارفة أفاتحها في الموضوع، ولا واثقة في تصرفاتها قدّام الناس، ولا عارفة ازاي أتجوز وأسيبها من غير ماتكون قدامي ومطمنة عليها"
(تامر): "بس كده بقالنا سنة، ولسه هي التهيؤات وحالة الانكار دي والاكتئاب معاها طول الوقت، احنا مصيرنا ايه؟! خلينا نتخطب يمكن الفرحة تساعد طانت أو تجهيز الجواز يلهيها وتبقى أحسن"
(مها): "صعب قوي يا (تامر)، نصبر شوية، خليني اسأل الدكتور بتاعها تاني"
(تامر): "برضه الدكتور؟ بقاله سنة بتقفلها في وشه. طب واخرتها؟ الاكتئاب بيزيد والتهيؤات بتزيد وانتي بتروحي مني!"
لم تجد (مها) رداً، فبكت وسارت بعيداً، فسار بجانبها صامتاً مغلوباً على أمره.

***

(نادية) تخرج من غرفة نومها وتطفئ النور، تذهب لجلب مجلة من مكتبة بجوار الغرفة وتعود للداخل مرة أخرى.
وأضاءت الغرفة لتجد (شريف) أمامها.
ذعرت وصرخت رغماً عنها!

(نادية): "بسم الله الرحمن الرحيم"
أغمضت عينيها وأخذت تردد: "يا رب، يا رب، يا رب"
(شريف): "أنتي خلاص بتحاولي ماتشوفينيش، مش عايزة تشوفيني تاني ليه؟"
(نادية): "وأنا لو مش عايزة اشوفك كان خيالي حايصورك قدامي علطول كده؟"
(شريف): "عشان أنا مش في خيالك يا (نادية)!"
(نادية): "مافيش عفاريت يا (شريف)!"
(شريف): "قربيلي بس!"
واقترب (شريف) من (نادية) كأنما يود الامساك بها، فلم تتمالك نفسها وصرخت!
جائت (مها) مسرعة تقول في رعب: "مالك يا مامي؟"
تبعتها (نهى) قائلة: "عفريته هنا يا مامي؟ قوليله يبعد، قوليله أنت السبب في الحادثة، سيب مامي ترتاح!"
أخذت تدور حول نفسها في هستريا وتوجه صفعات في الهواء تعبر من خلال (شريف) دون أن تشعر به وهي لازالت تصرخ: "سيب مامي، سيب مامي!"
بينما تبكي (مها) بشدة في حضن (نادية)!

* * *

في عيادة الدكتور

وضعت (نادية) كوباً فارغاً من المياه على الطاولة وقالت: "دا اللي حصل بالظبط!"
الدكتور: "الموضوع كده كبير قوي، تفسيرك ايه للي حصل؟"
(نادية): "مش عارفة، مش فاهمة ليه بيعمل كده؟ وليه بيقولي إنه مش من خيالي، أنا ابتديت أصدَّق! تفتكر هو بيزورني فعلاً؟"
الدكتور: "لو هو من خيالك أصلاً، وأنا وبنتك بنحاول نقنعك أن دا خيال، أكيد خيالك حايبتدي يألف حكايات أكثر تقنعك أنه مش من خيالك، خيالك بيدافع عن نفسه وعن وجوده! بس عندي سؤال، ايه قصدك لما قلتي له: "وانا لو مش عايزة اشوفك كنت فضلت في خيالي"
(نادية): "يعني أنا نفسي اشوفه، وحشني قوي، وحشني حبه وحنانه واعتمادي عليه في حاجات كتير، أنا طول عمري قوية وليا شخصيتي ، بس عشان عارفة أنه موجود. وأنا لوحدي حاسة بضعف فظيع."
الدكتور: "مش بتلوميه انه السبب في الحادثة؟"
(نادية): "بالومه طبعاً، بس خلاص ،مايجوزش عليه غير الرحمة!"
الدكتور: "طب افرضي هو بيظهر عشان يعتذر!"
(نادية): "نعم؟!"
أقولك حاجة: "المرة الجاية ماتحاوليش تبعديه، اتكلمي معاه، احتويه، يمكن توصلوا لحل!"
(نادية): "حضرتك بتتكلم بجد؟"
الدكتور: "جد جداً!"
(نادية): "أنا متخيلة أن حضرتك حاتحاول تخليني ماشوفوش تاني، مش اصاحبه!"
الدكتور: "أنا رأيي انك بتلوميه عالحادثة، زعلانة منه، شايفاه اتسبب في أذية كبيرة، وعشان كده ابتدى يقلب معاكي بكراهية، عايزاه في صورة مسخ عشان تكرهيه من غير تأنيب ضمير، جايز أكون غلطان، جربي تكلميه وتسامحيه ونشوف! حاولي تجاري خيالك وتغيريه. حاولي تكلميه عشان تتصالحي مع حزنك ومع كراهيتك ليه"
(نادية) مستنكرة: "أنا أكره (شريف)؟!"

****
فلاشباك – ذكرى قديمة بين الزوجين.

(شريف) و(نادية) يدخلان السرير استعداداً للنوم.

(شريف): "مالِك؟"
(نادية): "مالي ازاي؟"
شريف): "قولي بجد"
(نادية): "أقول ايه؟"
(شريف): "ايه اللي مزعلك؟"
(نادية): "مش زعلانة!"
 يمسك (شريف) وجهها يتفحصه بتهكم كما لو كان طبيباً ويقول: "صح! مش زعلانة! حقك عليا،
محبطة ليه؟"

تضحك (نادية) بقوة: "مش مصدقاك! للدرجة دي فاهمني؟"
(شريف): "أنا الي مش مصدق انك بتستعبطي وتقولي مافيش حاجة!"
(نادية): "حاسّة اني مقصّرة"
(شريف): "في الشغل ولا البيت؟"
(نادية): "أنت ايه رأيك؟"
(شريف): "الاتنين!"
(نادية): "ازاي؟"
(شريف): "مقصرة في شغلك عشان (ايناس) اخدت ترقية قبلك، وفي البيت عشان (نهى) جابت ملحق."
(نادية): "أنت مخاوي يا (شريف)؟!! حابتدي اخاف منك!"
(شريف): "انتي عارفة أنا غاوي عفاريت وأشباح طول عمري"

تضحك (نادية) ولكن وجهها يستعيد حزنه سريعاً: "تفتكر أنا مقصرة فعلا؟"
(شريف): "وافرضي! أولاً (إيناس) مسنودة بكوسة كبيرة، ودا مش مقياس، ثانياً (نهى) متدلعة وخايبة ودا مش أول ملحق."
(نادية): "ماتقولش عليها كدا."
(شريف): "دي الحقيقة يا (نادية) بس احنا فيها، لسه نقدر نحل كل مشاكلنا، طول ما احنا سوا، مش عايز لحظة احباط، مافيش حاجة ماينفعش نحلها سوا."

* * *


(مها) و(تامر) في النادي، (مها) في أسوأ حالات الغضب.

(مها): "ابتديت تخاف، صح؟ عايز تلحق قبل ما يوصل لأهلك ان أمي اتجننت!"
(تامر): "أنا ماقلتش كده!"
(مها): "أصل طبيعي يعني، لو أهلك عرفوا ان مامتي بيجيلها تهيؤات وهلاوس أو أن بيتنا فيه اشباح،
حايحبوني قوي؟"
(تامر): "هم اصلا بيحبوكي جدا وانتي عارفة كده كويس."
(مها): "ايوة، بس العيلة ماتتعاشرش بالشكل دا!"
(تامر): "هو انتي بتحاولي تطفشيني؟"
(مها): "لأ، ممكن تقول مشفقة عليك! أنت مش قد العيشة مع العك دا كله."
(تامر): "يا ستي جربيني .. ماتحكميش عليا من غير امتحان."
(مها): "مش عارفة يا (تامر) بجد، الوضع صعب، بس نجرب، حادبسك فيا وعلى الله أنت ماتخلعش مني بعد كام يوم، ولو اني مش متهيألي ممكن افرح دلوقتي وهي مش معايا كده، بس نجرب ونشوف الدنيا واخدانا على فين!"

 - - -

في غرفة (نادية)
تجلس على كرسي أمام المرآه وأمامها (شريف)، تصفف شعرها بتوتر.
(شريف): "يعني الدكتور (مصطفي) اللي اقنعك تتكلمي معايا؟ مش خايفة؟"
(نادية): "أخاف ليه؟"
(شريف): "يمكن يطلع غلطان، واطلع مش جاي من خيالك!"
(نادية): "مالكش احتمال تاني عندي!"
(شريف): "ماشي خلينا نتكلم ونشوف، انتي عايزة تقوليلي ايه؟"
(نادية): "هو مين فينا اللي عايز يقول للتاني؟!"
(شريف): "ماشي، أتكلم أنا، بصي، لو أنا من خيالك، تبقي عملتيني عشان تقوليلي حاجة، لو انا اللي جاي اقول يبقى انا جاي بإرادتي مش من دماغك."
(نادية): "يا (شريف)!! انا عايزة اقولك انك وِحِش، وندل، وسيبتني لوحدي بدري قوي، حرام عليك، يا اخي، ياريتك حتى مُت من العطش وماعملتش فينا كده!"
أخذت تبكي، وبكى هو معها بدوره.
(شريف): "أنا آسف، هي غلطتي فعلاً، الندم مش حايفيدني ابداً مهما حصل. مهما عملت ومهما ندمت ومهما بكيت! ضيعتك وضيعت البنات!"
يبكيان سوياً بشدة.
قالت (نادية): "وسيبتني يا (شريف) مع البنات لوحدي، همهم تقيل، وانا ضعيفة من غيرك."
(شريف): "أنا ماسبتكيش يا (نادية)، والبنات مش حمل عليكي، قوي نفسك يا (نادية) وبلاش الحالة دي، بصي حواليكي صح وبلاش عقلك يتهيأله حاجات غلط، وأنا حافضل معاكي رغم كل حاجة، ماتخليش موت واحد من العيلة يموّت العيلة كلها! .. أنتي عارفة ان ..."
قاطعتهما (نهى) عندما فتحت الباب فجأة ودخلت صارخة : "بتكلمي مين يا مامي؟"
(نادية) ببراءة: "باباكي بيصالحني!"
(نهى) : "ماتلكلميهوش، ماترديش عليه، هو السبب!"
(نادية): "ماكانش قصده يا (نهى)!"
(شريف): "ماكانش قصدي يا (نادية)، أنا بحبك، عمري ما احب أضركوا أبداً، عشان خاطري ماتعمليش في نفسك كده، أنا باتعذب هنا، و(مها) بتتعذب بيننا ولازم نهتم بيها وبخطوبتها اللي كان مفروض تتم قبل الحادثة، ارحميني وارحميها."
ذهبت (نهى) مكان نظر (نادية) قائلة بصراخ هستيري "قوليله يظهرلي انا عايزة اكلمه، عايزه أقول له يغور بقى، كفاية اللي عمله"
ولكنها اخترقت (شريف) دون تأثير كطيف او ضوء.
وسقطت (نادية) على كرسيها واخذت تبكي قائلة: "أبعد يا (شريف)، مش قادرة خلاص".


الحلقة الثالثة
في غرفة نوم (نادية)

(مها): "أحسن النهاردة يا مامي؟"
(نادية): "مش عارفة ، انا ابتديت أتجنن، بافكر ارجع الشغل عشان اشغل نفسي يمكن مخي يتعدل"
قالت (مها) بارتباك: "ماينفعش لحد ما تبقي كويسة، افرضي ظهر لك في الشغل!"
(نادية): "ما انا كده برضه حاتجنن!"
(مها) تفكر قليلاً ثم تتلعثم وتقول: "طب أنا رايحة أوضتي، لو عايزة حاجة نادي عليا، ولا تحبي أفضل معاكي؟"
(نادية): "انتي شكلِك كنتي عايزة حاجة، قولي ماتخافيش."
(مها): "لأ مافيش."
تدخل (نهى) الغرفة فتقول (نادية): "تعالي حبيبتي، عاملة ايه دلوقتي؟"
تنظر (مها) ارضاً بعدما نسيت (نادية) وجودها ودمعت عيناها.
(نادية): "مالك يا (مها) بس؟ في ايه؟"
(مها): "مافيش يا مامي!"
(نادية): "انتي بتعيطي وكاتمة! قولي بس مالك!"
(مها): "(تامر) عايز يتقدملي وانا عمالة ابعد فيه وأقول له مش حاينفع، وهو مصمم وخايف أكون مش عايزاه من كتر الرفض."
تدخلت (نهى) في الحوار قائلة: "صعب قوي دلوقتي، بس انتي شايفاه قادر يستنى ولا عيل وحايخلع؟"
لم تلتفت لها (مها) وظلت مطرقة رأسها في حزن.
(نادية): "ها؟"
(مها): "ها ايه؟"
(نادية): "جاوبي سؤال اختك!"
بكت (مها) بحزن شديد وقالت: "انتي يا مامي شايفة اعمل ايه؟"
(نادية): "أنا شايفة تستني شوية، (نهى) تخلص امتحانها هي كمان، ونفضى لك. وأنا كمان اللي حاكلم (تامر) بنفسي."
والتفتت (نادية) تجاه (نهى) وقالت : "شدي حيلك بقى. مش حاسمح أنك تعيدي السنة تاني"
قالت (مها) وهي لا تزال تبكي: "الامتحانات قربت، نستنى شوية عشان الامتحانات ولا نأجل أكثر كمان عشان بابا؟"
(نادية): "لأ انا عايزة افرح بيكي وبأختك قُريّب، أنتوا عوضي في الدنيا."

***

في مكتب دكتور (مصطفى)


الدكتور: "جاية لوحدك يعني المرة دي!"
أجابت (مها): "في شغل كتير النهاردة مش قادر يسيبه، ولو أني مش قادرة خلاص اتحرك ولا اتكلم من غيره، الوحيد اللي فاهمني وبيهديني."
الدكتور: "طب وأخبار الخطوبة ايه؟ لسه؟"
(مها): "بصراحة يا أونكل الموضوع زفت، ابتدى يتعصب ويرخم ومغلس عليا جامد"
الدكتور: "ومامتك لسه مصممة الخطوبة تكون بعد امتحانات (نهى) ؟"
(مها): "اه ، عشان كده هو قاللي أجيلك ، احنا كده حياتنا حاتقف وتتدمر!"
الدكتور: "بيفكر في ايه؟"
(مها): "عايزين نواجهها، عايزين نقول لها ان كده ماينفعش خلاص، اكيد حاتبتدي تفوق لما تعرف أن موضوع عفريت بابي دا وهم من دماغها وترجع للدنيا بقى. وتبطل أوهام."
الدكتور: "عقلها الباطن مش حايقبل غير بوجود عفريته في حياتها"
(مها): "طب ممكن طلب غريب؟ (تامر) عنده فكرة"

*****

فلاشباك – محادثة تليفونية بين (مها) و(تامر)
 
(مها): "ألو يا (تامر)."
(تامر): "حبيبة (تامر)، ازيِك؟"
(مها): "الحمد لله"
(تامر): "صوتك ماله!"
(مها): "اممم. عادي"
(تامر"): هي طانت رفضت؟"
(مها) في حرج: "قالت نستنى بعد امتحانات (نهى)."
(تامر): ......
(مها): "حاتعمل ايه؟"
(تامر): "انتي سيبتيلي ايه اعمله؟"
(مها): "أنا مش عارفة!"
(تامر) ضاحكاً: "طب ما تسيبك من مامتِك وتشوفي ازاي ممكن اشوف المرحوم باباكي أسهل"
قالت بغضب: "أنت بايخ وسخيف!"
وأنهت المكالمة بدون انتظار رد!

*****
في مطبخ المنزل
(نادية) تشرح ل(نهى) كيفية طبخ وجبة عشاء اليوم قائلة: "بصي بقى انتي كبرتي وبقيتي عروسة، أختِك طول عمرها شاطرة وبتساعدني و(تامر) حايدعي لي بسببها، مش عايزة أنتي بقى يتقال عليكي البنوتة المتدلعة. لما يجيلك عريس حايقول عليكي ايه؟"
قالت (نهى) مشاكسة: "بس يا مامي بلاش غلاسة، هو حايلاقي زيي؟"
(نادية): "ولا حتى حتة منك يا روح مامي، خدي الطاسة دي من عالنار."
(نهى): "لا واحدة واحدة ! انا لسه باتعلم النظري، العملي بعدين!"
قالت (نادية) في غضب مصطنع: "أنا اللي دلعتك وبوظتك واستاهل اللي يجرالي."
دخلت (مها) ونظرت (لنادية) بغضب ولوم ولم تتكلم، شربت كوباً من الماء ثم غادرت كالمنوَّم مغناطيسياً.
(نهى): "(مها) بقت كئيبة قوي يا مامي."
(نادية): "حبيبتي اللي حصل مش قليل، صعب قوي عليها موت (شريف)، أهو اكيد الاكتئاب احسن من الجنون اللي انا فيه! كل واحد فينا بيعبر عن حزنه بطريقته. هي بتتحاشانا، وأنا باخرف!"

*** 
 في غرفة نوم (نادية):

تدخل (نادية) الغرفة فتجد (شريف) في انتظارها.
قالت: "يوووه!"
حاولت إغماض عينيها وفتحهما مراراً ليختفي بلا جدوى!
قال (شريف): "طلب حاطلبه منك وحاسيبك مش حاظهر لك تاني فترة طويلة، وأريّحك مني."
(نادية): "تظهر لي برضه؟ طلب؟ أنت ايه بالظبط! ماتبوظش دماغي اكتر ماهي بايظة، أنت مجرد وهم! ماتقدرش توعدني بحاجة!"
ضرب (شريف) زجاجات بارفانات (نادية) فسقطت ارضا وأنكسرت إحداها وصرخ: "أنا مش وهم"
دخلت (نهى) على الصوت وقالت: "ايه دا؟ انا شايفاه يا (مامي)! دا بجد!!"
جلست (نادية) مذهولة على السرير واحتضنتها (نهى) من ظهرها.
(شريف): "قولي (لتامر) ييجي يتقدم (لمها)، ماتوقفيش حالها، البنت مكسورة من جواها زيادة، سيبيها تعمل اي حاجة تفرحها، وسيبي (نهى) في حالها! وأنا حاسيبك في حالك!"
فجأة قالت (نهى): "مامي، هو راح فين؟ اختفى تاني!"

***

في حديقة النادي صباحاً، تجلس (مها) مع (نادية) وبينهما كوبان من عصير البرتقال.
(نادية): "أنا خلاص يا (مها) مش قادرة أستحمل أكتر من كده! أكيد في أدوية تقضي
على الهلاوس ولا على التفكير كله! يا إما خلاص .. أنا قدامي ثواني وحاصّدق انه شبح بجد!"
(مها): "والله يا مامي أنا عارفة أن الموضوع دا صعب عليكي جداً، بس أنا متأكد تماماً ان دي مش أعراض هلاوس!"
(نادية): "يعني ايه؟!"
(مها): "تسمحيلي أقترح حل أخير؟ بس تستقبليه بسعة صدر؟"
(نادية): "اتفضلي!"
قالت بلا تزويق كلام: "تحضير أروح!"
(نادية) في ذهول: "نعم؟!!"
(مها): نعمل جلسة تحضير أرواح ونستدعي روح بابي ونتكلم معاه، ولو كده ممكن نشوفه أو نسمعه احنا الاتنين!
قامت (نادية) بغضب وقالت: "أنا شكلي غلطانة إني باتكلم معاكي. كنت فاكراكي حاتواسيني ونفكر بعقل، وطبعاً دي فكرة (تامر)، مانا عارفة أفكاره"
(مها): "استني بس."
قالت: "مع السلامة"
وذهبت غاضبة!
ابتسمت (مها) وقالت: "مهما عملتي فيها مجنونة، والله مانا سايباكي"

***
(مها) في سيارتها تتحدث في المحمول.
(مها): "أيوة يا حبيبي .. الدكتور رفض بس الخطة ماشية زي ما اتفقنا .. وأنا كمان حالعب في مخها خلاص، حاتوافق قريب ان شاء الله لحد مانخليها تتصدم! .. المهم نكون سوا ان شاء الله، ماتتأخرش بقى عليا."

***
في غرفة الطعام في منزل (نادية) مع اضاءة خافتة.

يجلس على المائدة شيخاً بعباءة على قميص وبنطلون وعلى يساره (تامر)، وعلي يمينه (نادية) ثم (مها) ثم (نهى).

يبدأ الشيخ في الكلام وقراءة أيات قرآنية وبعض عبارات النداء على (شريف)!
وبعد عدة محاولات وبعد أن اقتربت (نادية) من فقدان الأمل في نجاح المحاولة
فوجئت (بشريف) قادم من بعيد!
الشيخ: "أزيك يا (شريف)؟"
(شريف): "أهلا يا شيخ (خليل)"
قالت (نادية) في ذهول: "انتوا كمان شايفينه؟"
(مها) تنظر له بحب وفرحة قائلة : "اه"
بكت (نهى) خوفاً وقالت: "خليه يمشي يا مامي .. خليه يمشي"
وأخذت تبكي وترتعش!
صرخت (نادية): "(نهى) .. ماتخافيش .. مشيه يا شيخ .. البنت حايجرالها حاجة!"
الشيخ: "سيبيها .. خليها تكلمه .. يمكن يصالحها!"
صرخت (نهى) أكثر في رعب: "مش حاسامحه .. هو السبب .. هو اللي بهدل مامي كده .. هي مش ناقصة .. كفاية عفاريت .. مشووووه"
صرخت (نادية) في الشيخ: "مشيه .. أنت مش سامعها؟"
ثم ساءت حالة (نادية) تماماً وأخذت تبكي بشكل هستيري وأخذت تضرب بيدها على الطاولة والأرض وحتى على رأسها، مما أجبر الجميع على إيقاف الجلسة واضاءة النور، ووقف الشيخ و(مها) يراقبان (نادية) في صمت وهي تبكي بقوة وتحاول مساعدة (نهى) على استعادة توازنها.



الحلقة الرابعة  والأخيرة

بعد عدة أيام، في سيارة (مها) عائدين من النادي نهاراً.

(مها) على عجلة القيادة، (نادية) بجوارها وتنظر من حين للأخر إلى (نهى) على الكنبة الخلفية.
(نادية) تبدو سعيدة وفي حالة نفسية جيدة.
(مها): "ما شاء الله يا مامي بقيتي أحسن كتير نفسياً."
قالت (نهى) من خلفهما : "الله أكبر يا شيخة."
(نادية) تضحك: "ما هي قالت ما شاء الله أهو .. أيوة يا (مها) .. من ساعة الجلسة الهباب دي وهو بطل يظهر خلاص .. أعتقد كنت بس محتاجة الوقت دا عشان عقلي يتقبل الفكرة .. الله يرحمه!"
تقلصت ملامح (مها) في حزن وقالت: "يرحمنا كلنا يا مامي .. أحياء وأموات."

توقفت السيارة أمام البيت .. نادت (مها) على البواب وقالت: "تعالى يا عم (عوض) والنبي ساعدنا عشان معانا شّيل كتير."

عم (عوض): "عينيا يا ست البنات .. ازيك يا ست (نادية)؟ .. اتفضلي."
وناولها ظرف مغلق.
(نادية): "ايه دا يا (عوض)؟"
(عوض): "أستاذ (شريف) كان ماشي ووقع منه الظرف دا وقعدت أنادي عليه ماردش عليا!!"
أرتعش جسدها كله وشهقت (نهى)، بينما (مها) تحاول الإمساك بأمها جيداً كي لا تسقط أرضاً.

***

في غرفة المعيشة بالمنزل.
 (نهى): "أنا مش قادرة أفهم! .. هو بيظهر للناس التانية كمان؟! ولا ساعات وساعات؟"
(نادية): "دا أنا ما صدقت هديت .. قلبي حايقف خلاص!"
(مها): "يمكن مش هو .. ماهو مارّدش عليه .. يمكن شبهه"
(نادية): "انتي اتجننتي ولا عايزة تدفني راسك زي النعامة؟! .. والظرف اللي فيه ورق من الشركة دا ايه؟"
(مها): "مامي .. ممكن جلسة كمان أخيرة ونسأله؟"
(نهى): "لأ يا مامي أوعي."
قالت (مها) كما لو لم تتكلم (نهى): "ومن غير (نهى) عشان أعصابها ماتبوظش زي المرة اللي فاتت."
(نهى): "على جثتي! رجلي على رجلكوا"
(مها) تتجاهل (نهى): "صدقيني يا مامي .. مافيش أصعب من اللي فات"
(نهى) و(نادية) يبكيان بدون رد!


في شرفة غرفة (مها).


(مها) على الهاتف: "أيوة .. أقنعتها .. بس دي أخر فرصة لينا .. هو كده، لازم تدرك بنفسها بعد الجلسة دي، مخها يبقى مستوعب! الكلام المباشر مش حايتصدق. أنا عارفة أن الدكتور قال دا كلام غلط ورفضه تماماً، بس (تامر) برضه عنده حق، بعد الجلسة دي صعب ترجع للتهيؤات"

***

إضاءة خافتة في غرفة الطعام مرة أخرى.
يجلس الشيخ (خليل) على الطاولة وبجانبه (مها) و(نادية) و(نهى) و(تامر) ومعهم شاب بعمر (مها) و(تامر) غير معروف (لنادية) ولا تعرف دوره.
تدور الجلسة بقيادة الشيخ الذي بدأ بقوله: "في روح راحت من العيلة دي .. كلنا زعلانين عليها .. بس الروح دي مش مستقرة .. ومش عايزة تفارق في سلام .. عايزين نفهم الروح دي مالها .. ايه اللي تاعبها!"
ترتبك (نادية) وتدمع عيناها.
الشيخ: "احنا عايزين الروح دي تيجي في الشاب اللي معانا دا .. تكلمنا بلسانه."
فجأة ينتفض الشاب ويغمض عينيه.
الشاب: "عايزين مني ايه؟"
الدكتور: "عايزين نفهم."
الشاب: "تفهموا ايه؟"
(نادية): "نفهم أنت عايز مننا ايه؟"
الشاب مستنكراً: "أنتَ؟!"
(نادية): "اه أنتَ؟"
الشاب: "قصدِك أنتي!"
(نادية): "أنتي؟! .. أنت مش (شريف) الله يرحمه؟"
الشاب: "لأ طبعا .. ربنا يبارك في عمره ويخليه ليكوا"
الشيخ: "أمال أنت مين؟"
الشاب: "انتوا كام واحد هنا؟ .. فيه حاجة مش مظبوطة!"
في نفس اللحظة قال الشيخ و(مها) : "خمسة"
بينما قالت (نادية) : "ستة"
نظر الشاب حوله قائلاً: "أنتوا خمسة بس؟ ستة ازاي؟"
(نهى): "ايه العك دا؟!"
الشيخ: "يعني انت مش (شريف)؟"
الشاب: "قلت لأ!"
(نادية): "أُمال مين؟"
الشاب: "أنا (نهى) يا مامي!"
(نهى): "ايه؟! .. (نهى) مين؟"
الشاب لا يجيب!
(نادية): "رُد عليها!"
الشيخ: "يرد على مين يا مدام (نادية)؟"
(نادية) تشير تجاه (نهى) وتقول: "يرُد على (نهى)!"
(مها): "حبيبتي الله يرحمها!"

تنظر (نادية) تجاه (نهى) وتجد الكرسي خالي .. تبكي .. وتبكي .. وتبكي!

***

فلاشباك حزين.

اضاءة ما قبل الشروق مباشرة، سيارة الاسعاف بجوار سيارة (شريف)، (نادية) تبكي ارضاً و(مها) تحتضنها.
(شريف) يتكلم في انهيار مع ضابط شرطة!
المسعفون يغطون وجه (نهى)!
***

فلاشباك كئيب.

في العيادة:

الدكتور (مصطفى) : "بس هي كانت كويسة في العزا بتاع (نهى)."
(شريف): "الموضوع مابتداش غير بعد فترة .. اعتزلت الناس .. قفلت على نفسها .. ابتدت تكره إني أقرب لها .. وبعدين بدأت التخاريف دي!"

الدكتور: "مش تخاريف .. واضح أنها شايفاك سبب ان بنتها راحت منها .. مش عايزة تشوفك ..
وفي نفس الوقت حبها مانعها تلومك أو تكرهك .. أو مانعها تتقبل موتها أصلاً، المهم أنها قررت الإنكار بأي حجّة"
 ***
فلاشباك طعمه مٌر
الدكتور: "مافيش فايدة؟" 
(مها): "كل أمَّا المّح لها بإن بابي عايش أو أن (نهى) هي اللي .. بتغير الموضوع وتقعد تكلم الهوا كأن (نهى) موجودة"
الدكتور: "معلش .. الأدوية حاتخليها تبقى كويسة" 
(مها): "رافضة تاخد الأدوية خالص، بترميها، وتقوللي بتاخدها والاقيها رامية ساعات أقراص في التواليت"
الدكتور: "برضه مش موافق على الحل بتاع (تامر)، ماضمنش المواجهة دي تعمل فيها ايه، وكده أبقى دجال مش دكتور"
(مها): "حاضر يا دكتور"

المشهد الأخير.
استيقظت (نادية) في المستشفى، وجدت أمامها (مها)، قبلت رأسها والدموع تملاْ عينيها قائلة: "حمدلله على سلامتك يا مامي"
نظرت لها (نادية) نظرة خاوية، وظلت صامتة لفترة، ثم قالت: "قولي ل(شريف) ييجي، خليه جنبي أنا محتاجاه"
(مها) بفرحة: "بجد يا مامي؟ حالاً، حاندهله من برة"
وأثناء خروجها أوقفتها نادية قائلة وهي تبكي: "وهاتيلي صورة (نهى) الله يرحمها من شنطتي".

تمت

مذكرات بائع جرائد - الأجزاء من الأول إلى الرابع

الجزء الأول سوف أقٌص عليكم قصتي . أنا عبد القادر رضا، مواليد الخمسينيات من القرن الماضي . يناديني الجميع باسم عم عبده . ع...