Thursday, April 18, 2013

الاعلانات

السلام عليكم ...
 
طُلِب مني كتابة مقال أسبوعي في(جرنالكم) وهو شيء يسعدني وإن كنت لم أعتد كتابة المقالات .. ما أجيده هو كتابة القصص. ولذلك لن أطيل عليكم في مقدمات وسوف اكتفي بما هو ضروري ولا يمكن إغفاله في المقدمة.
اولاً الكاتب نفسه:
اسمي محمود احمد فايز .. مواليد 1979 .. مبرمج كومبيوتر .. وكاتب قصص قصيرة وقريباً إن شاء الله سوف أقوم بإصدار رواية. وأكره التعريف بنفسي.
ثانياْ عن المقال الأسبوعي:
لن يكون هناك موضوع محدد .. سوف أقوم -إن شاء الله - أسبوعياً بالحديث عن مواضيع مختلفة .. تارة مشهد لاحظته من بعيد .. وتارة مشهد عايشته .. اقتراح .. اختراع .. تحليل لفيلم جميل يستحق المشاهدة.
بالتالي سوف أكون مرة مسلياً بحكاية لطيفة .. ومرة مفيداً بمعلومة قيّمة .. وربما انشر قصص قصيرة جديدة .. لا قيود هاهنا.
أطلت عليكم .. نبدأ إذن!

إعلانات القنوات المضروبة!
قررت أن أبدأ بهذا الموضوع لأنه مستفز جداً بالنسبة لي .. ومن وجوه عدّة:
أولاً من حيث الإبداع الذي بات يعتمد على عرض صور من الانترنت لأشخاص سمان أو رجال صلع أو هواتف محمولة لا تمت للمُعلن عنه بصلة!
ثانياً من حيث وضوح عبثية المنتج والتأكيد على أن جميع المنتجات هي المنتجات الوحيدة الفعالة! في حين أنها كلها نصب في نصب.
ثالثاً من حيث غياب الرقابة التام وغض البصر عن عمليات النصب تلك!
رابعاً من حيث الأسلوب الحقير للابتزاز النفسي كقولهم: (إلى كل زوجة ترغب في الإنجاب) ووضع صور لأطفال (تجنن) وحثهم على شراء النبتة اليمنية التي تعالج كل الأمراض المسببة لتأخر أو منع الإنجاب للذكور والإناث وكأنها عصا سحرية مع التركيز على استفزاز الرغبة اليائسة لمن حرمهم الله من تلك النعمة!

الأمثلة التالية لإعلانات تدفعني دائما للتساؤل عن مالك أو صانع المنتج .. وأيضاً عن المبدع الذي خرج لنا بتلك الدعاية عن منتجات أستطيع أن أجزم بدون فحص أنها غير مطابقة فنياً ولا أخلاقياً.
- "لدينا أفضل أجهزة الكمبيوتر .. عليها المناهج الدراسية .. مش حاتحتاج تدي دروس خصوصية لولادك .. وعليها ألعاب .. ولادك مش حايروحوا سايبر ويعملولك مشاكل"
والرسالة هنا: "أشتري وخلاص أحسن ولادك ما ينحرفوا .. بدل ما تربيهم احبسهم في البيت!"
-"إحنا عندنا أحسن أجهزة لاب-توب في مصر لأننا الشركة (الوحيدة!!!) المتخصصة في اللاب-توب .. وكمان عندنا إمكانية استلم الجهاز من الشركة!!!!!"
بالإضافة لذلك الكلام الغير مفهوم فكل الأنواع المعلن عنها في الإعلان مكتوبة بشكل غير صحيح .. كما أن الشركة (الوحيدة) المتخصصة في اللاب-توب تكتب لاب-توب بشكل منفصل: Lap Top!
 
- من أسوأ الأمثلة التي شاهدتها أيضاً دعاية عن دواء تخسيس معه أغنية بأسلوب المهرجانات وكلماتها تقول (ليس حرفياً): "أنتي يا تخينة .. جوزك حايسيبك .. يا تخينة يا تخينة"!!! .. لا تعليق هنا!!!!
- هناك أيضاً شجرة المورينجا! .. وعطور وان مان شو وأشياء أخرى في أكياس تباع بنصف جنيه للكيس الذي يستعمل مرة واحدة .. (كيس على قد خروجة)!
- من العبارات الغريبة أيضاً والتي أعتبرها مهينة وغير مبررة: "زهقتي من سمارك؟ .. عايزة بشرة بيضة؟" .. والتعامل مع البشرة السمراء (في دولة مثل مصر) كأنها شيء غريب ومَرَضي!!!
- هناك أيضاً إعلانات ألعاب الهواتف المحمولة .. فتجد في الإعلان رقماً وكوداً للعبة كرة قدم. ويقول الاعلان: "أتصل ونزّل لعبة فيفا 2012" .. وتجد الفيديو يعرض اللعبة الخاصة بالبلاي ستاشين والتي لا تشبه من قريب أو بعيد لعبة الهواتف المحمولة!
السؤال هنا: لماذا؟!!!
هل هذا هو المستوى العام للمواطن المصري؟ .. راضٍ وقانع بأي شيء مهما كانت رداءته؟ .. هل ارتفاع الأسعار المبالغ فيه مع انخفاض الأجور هو السبب؟ .. وهل الذوق العام أيضاً قد انحدر إلى هذا المستوى ليكون الأسلوب الأمثل لجذب انتباهه هو (موسيقى المهرجانات)؟
ولكن الأخطر من ذلك .. بفرض أن هناك انحدار في الذوق وفقر .. هل من الممكن أن تترك الدولة المواطن عُرضة لهذا النصب؟ .. هل إن كنت أنا فقيراً لا أملك ترف شراء الدواء اللازم أو أجهزة الكمبيوتر (وهي في رأيي من نفس أهمية العلاج والدواء) .. فمن حق تلك الشركات أن تأخذ أكثر من نقودي القليلة بلا مقابل؟! .. هل تكفي النقود أساساً احتياجاتي حتى يضيع جزء أخر منها في الهواء بدون رقابة ولا رادع؟!

مما أعتبره هماً يضحِك هو تعريف أخلاقيات الدعاية مقارنة بتلك الإعلانات .. على سبيل المثال:
تتسابق الشركات في تقديم منتجاتها في صورة (فنية احترافية) وبطريقة جذابة.
ومن أخلاقيات الدعاية أن تحكي الحقيقة فلا تكون هناك مبالغات وتزوير أو ترويج لسلعة فاقدة لمعايير الجودة والمواصفات.
من أخلاقيات الدعاية أن لا يستغل جسد المرأة وجمالها لترويج منتج معين.

للأسف فأن الأضرار الناجمة من وراء تلك الدعاية لا تحصى. فهناك عدة أضرار:
  • أولاً أضرار صحية قد تنتج عن خطورة المنتجات نفسها .. فللأسف بعض القنوات الفضائية تروج لمنتجات تخسيس وهمية (لاصقات وأجهزة يتم وضعها علي بعض المناطق للوصول لقوام ممشوق وحبوب محشوة شيح وكمون) ومعظم هذه المنتجات يتم تعبئتها بصورة بدائية غير آمنة (في بير السلم) وهي بتلك الطريقة قد تسبب أمراضا خطيرة ومعدية مثل الكبد الوبائي! 
  • ثانياً من الناحية النفسية الناجمة عن استفزاز مشاعر الحرمان لدى البعض .. أو نتيجة لتعلق البعض بنتائج تلك المنتجات نظراً لعدم إمكانية شراء المنتجات الفعالة .. مما يؤدي إلى الإحباط نتيجة لعدم فاعلية هذا المنتج البديل الحقير!
  • ثالثاً أضرار أخلاقية ومهنية .. حيث أن غياب الرقابة على هذه الإعلانات يؤدي حتماً إلي انتشارها نظراً لأنها تساوي تقريباً إيرادات كبيرة مقابل (بيع الهواء) .. طالما غاب الضمير وغابت معه الرقابة فالويل للمستهلك!

وحل تلك المشكلة يكمن في رأيي في التالي:
  • وجود بدائل محترمة .. خاصة للمنتجات الطبية .. وهذا لن يتأتى إلا من خلال وجود تأمين طبي ودعم للأدوية وأشياء كثيراً تمنيناها ونتمناها وللأسف لا نراها في الأفق!
  • وجود رقابة من المصنفات على تلك الدعاية
  • إنشاء جهاز لحماية المستهلك! (هناك واحد بالفعل؟!!! .. ربما!)

السؤال الأهم الذي لا أعرف له إجابة: هل جهاز حماية المستهلك ووزارة الصحة يعنون فقط بالشكاوى المقدمة من المستهلك؟! .. هل يجب أن أشتري دواءاً .. وأجربه لأيام .. فأشعر بما يريب .. فأذهب لطبيبٍ ما .. ويقوم بالفحص (المكلّف) .. والأشعة (الباهظة) .. فأقوم بتقديم شكوى .. فيبدأ جهاز حماية المستهلك بالعمل؟ .. بعد إصابة العشرات بالمرض؟! ... هذا إن تحركوا أصلا؟ً ... لا إجابة ولا تعليق!

محمود فايز

2 comments:

  1. yaaaaaaaaah gebt ely nefsy 2a2olo men 6 senin walahy

    ReplyDelete
    Replies
    1. ما شاء الله يا محمود

      موضوع جميل في الحقيقة

      ربنا معاك وان شاء الله اسمع عنك كل خير

      Delete

مذكرات بائع جرائد - الأجزاء من الأول إلى الرابع

الجزء الأول سوف أقٌص عليكم قصتي . أنا عبد القادر رضا، مواليد الخمسينيات من القرن الماضي . يناديني الجميع باسم عم عبده . ع...