أول قصة كتبتها، كانت مجرد فكرة عايز أوصلها
ولحد بعدها بكتير ماكانش في دماغي إني حاكتب غيرها أصلاً! 😊
كتبتها في 2008
تم نشرها في 2012 في كتاب "الشامي ع المغربي"
https://www.goodreads.com/book/show/15981302
الناس ليه بقت وحشة كده
هذا
هو ميدان التحرير ... كما نعلمه جميعا ... لا جديد ... يوم كأي يوم ... يمر به الناس ... نفس الناس ... و ها هو أحمد
صاحب الست وعشرون عاما ... يعبر الشارع ليصل إلى مجمع
التحرير ... ينظر في اتجاه الطريق من حيث تأتي السيارات المارقة بسرعة ...
كما لو كانت أحد ألعاب الفيديو ... حيث يحاول قائدي السيارات جاهدون ألا يصدموا المارة
سمع
أحمد صوت من خلفه "بست بست" .. من الاتجاه المعاكس للطريق ... دراجة ... يركبها شاب في مثل عمر أحمد ... الدراجة قديمة متهالكة ... معلق بها صندوق خلف المقعد ... به بعض الأكياس النايلون ... يبدو للناظر أنه من العاملين بخدمة توصيل الطلبات
للمنازل ... نظر له أحمد ساخطا "إيه إلي
جاي عكس الناس و بيبسبس عشان يعدي الأول دا؟"
بعدما
عبر أحمد الطريق ... و أثناء دخوله من الباب
الرئيسي للمجمع ... اصطدم برجل يرتدي جلبابا
... ريفي ... بادره بقول "لامؤاخذة يابني" .. ثم
انطلق راكضا في اتجاه الشارع .
شعر
أحمد بالغضب ... و بدا ذلك واضحا على وجهه
... و قال له رجل أخر من هؤلاء التواقين للكلام مع أيا كان "دا شكله ضارب محفظة
في ألزحمة ... و طالع يجري بيها " ..
ابتسم أحمد رغما عنه للرجل ثم دلف إلى المجمع في طريقه.
دخل
احمد إلى المصعد الشبيه بالحافلات العامة من حيث عدد الركاب و لكن في أقل من ربع
الحجم ... أمامه سيدة تبدو في العقد الخامس أو السادس من العمر ... رغماً عنها
اتكأت عليه بفعل الزحام ... وهى ممسكة بيدها شيئا لم يتبين ما هو ولكنها باتكائها عليه سببت به بعض الألم بجانب احمد ... قال لنفسه
"ست كبيرة برضه ... خليني أنا أحسن منها" ... لاحظت السيدة أنها قد تكون
متكئة على احمد فابتسمت له شاكرة ... ولكنها لم تتكبد عناء تعديل وقفتها لتعطيه
مساحة اكبر للوقوف ... مما دفع احمد للشعور بالاستياء من لا مبالاتها للآخرين.
أخيرا
... وصل احمد إلى المكتب المختص بما هو قادم من اجله ... وجد به رجلا كبيرا ...
يرتدي سترة قديمة نوعا ... لكنها غير بالية أو مهترئة ... نظر له الرجل دون حديث
... راسما على وجه ابتسامة مصطنعة تماما ... يكمن القول أنها ابتسامة لا أثر
للابتسام فيها ... فقال احمد "الورق دا محتاج اخلصه عشان اعمل الباسبور"
عاد
احمد إلى منزله ... وجد بانتظاره أمه الطيبة ... سألته وهو بعد لم يغلق الباب
ورائه ... "ها؟ ايه الاخبار؟ ربنا كرمك يا حبيبي وخلصت؟" ... أجابها
"أه يا ماما .. الحمد لله ... بس شفت الويل ... أنا مش عارف آخرة البلد دي
ايه ... الناس مابقاش عندها دم ... عكننة في الشارع وفي المجمع ... رجالة وستات
... كبار وصغيرين ... ربنا يستر علينا بجد" ... ابتسمت الأم في حنان قائلة
"احمد ربنا أنها عدت على خير" ... ابتسم احمد بدوره قائلا "عندك حق
... المهم كده ممكن أقدم على الفيزا وأسافر مع حسين وياسر"
ربط
فتى توصيل الطلبات دراجته بعامود نور بجانب بناية قديمة ... في منطقة شعبية ... و
صعد في سلالم البناية المكسور معظمها ... و دلف إلى شقة بالدور الثاني ... فوجد
بداخلها والده الكفيف جالسا مع إخوته الصغار ما بين مستذكرا لدروسه و متسليا بلعبة
بلاستيكية رخيصة ... قال "سلامه عليكو يا حاج ... معلش اتاخرت عليك ... وصلت
طلبات المحل و جبت طلبات الجامعة و اشتريت الغدا ... الدنيا زحمة أوي ... أنا أسف"
... ابتسم الأب مداريا حزنه قائلا "ولا يهمك يا حمادة ... كفاية تعبك عشاننا
كلنا" ... ابتسم حمادة في حنان صادق "يابا مافيش تعب ... ان شاء الله أتخرج
السنادي و ألاقي شغلانة كويسة و اخلص من الدراسة و الشغل اللي في وقت واحد
دول"
نظر
رجل وقور إلى الطريق أمامه أثناء قيادته لسياراته الفارهة ... قال لزوجته "أنا
مش مصدق بجد ... المحفظة كان فيها حوالي 3000 جنيه ... هو حتى لو مافتحهاش ...
باين عليها انها مليانة من تخنها ... سألته بيشتغل ايه قاللي من الي بيلمعوا الجزم
في المجمع ... مارضيش ياخد ولا مليم مع انه فضل يجري ورايا اشارتين عشان يديني
المحفظة" ... قالت الزوجة ضاحكاً "المال الحلال مش بيضيع" ... لم
يبتسم لدعابتها و قال "دا شكله في عرض 30 جنيه مش 3000 جنيه" ... أوقف
السيارة في إشارة مرورية مزدحمة و نظر لزوجته و قال "لسه في ناس كده؟!"
... قالت الزوجة وهي تشير إلى رجل مرور يساعد سيدة مسنة في عبور الطريق آخذاً
بذراعها كأنها أمه "الحمد لله ... مصر لسه بخير يا طارق"
دخلت امرأة شابة
أحد مكاتب المجمع ... ونظرت بعتاب حنون للسيدة التي كانت بالمصعد مع أحمد قائلة
"يا حاجة نوال ... انتي برضو جيتي لوحدك؟ مش قلتلك اعدي عليكي اخدك؟"..أجابتها
الحاجة نوال: "يا ثريا أنا خلاص بقالي سنين برجل واحدة و اتعودت ...العكاز خلاص بقى رجلي التانية ...لازم أجي من بدري عشان أخلص شوية
شغل قبل الزحمة ...ولا عايزاني اتحجج برجلي و اعطل مصالح الناس؟"
ومدت يدها لتأخذ
كوب الشاى من الساعي قائلة "تسلم ايدك يا عم إبراهيم" ثم قالت لثريا
"المشكلة مش في الطريق لهنا ... المشكلة في الاصانصير الزحمة دا ... النهاردة
كنت مضايقة شاب مهذب بالعكاز في جنبه ...وهو غلبان ماشتاكاش"
دخل موظف المجمع ذو
الابتسامة المزيفة إلى حجرته بالمنزل بعد عودته من المجمع ... بادي على وجهه
علامات الألم ... نظرت له زوجته باشفاق و قالت "يا زكي ... مش تاخد أجازة بقى؟"...أجاب "يا بهيرة ...أنا مرتبي كله كام عشان أخد أجازة و يخصموا الغيابات؟ ... وحاعمل
إيه بالاجازة إذا كان مافيش تمن العلاج؟ ... أهو استحمل الشوية إللي فاضلين لحد
المعاش واخد المكافأة عشان نجوز ريهام". وأدار لها ظهره ليداري ألمه عنها
وقال "أنا زى الفل يا بهيرة ...ماتخافيش عليا"...لم تبتلع
الكذبة البيضاء و قالت بعيون ممتلئة بالدموع .."يا زكي صحتك ...حتفضل تيجي
على صحتك و تمثل الابتسامة عشان خاطرنا لحد إمتى؟"
انتهى
اليوم كأي يوم أخر ... أحمد نائماً في فراشه ... يسترجع مشاهد يومه الحافل – كما
يظنه – وما رآه من مضايقات ولا مبالاة – كما يعتقد – ويقول لنفسه "الناس ليه
بقت وحشة كده"!!!!!
26-سبتمبر-2008
my web page: http://mahmoudfayez.com


No comments:
Post a Comment