في عيادة دكتور (مصطفى عبد الرازق) الطبيب النفسي الشهير.
يجلس الطبيب وحيداً بينما يقرأ بعض الأوراق في ملل، وينظر في ساعته
من الحين للحين.
يرن هاتفه المحمول فيرد: "مدام (نادية)، اتأخرتي قوي"
يرن هاتفه المحمول فيرد: "مدام (نادية)، اتأخرتي قوي"
"أممم"
"لأ، كلهم مشيوا، ما أنا قلتلك الساعة 11 بنقفل العيادة وحاستناكي مخصوص"
"لأ، كلهم مشيوا، ما أنا قلتلك الساعة 11 بنقفل العيادة وحاستناكي مخصوص"
" .... "
"في انتظار حضرتِك"
ينهي المكالمة.
******
تدخل (نادية)، سيدة أنيقة في أواخر الأربيعينيات، ويستقبلها الدكتور قائلاً: "أهلاً أهلاً مدام (نادية)".
(نادية): "أهلاً بيك يا دكتور .. أنا أسفة جداً على التأخير،
بس حضرتك فاهم بقى موضوع السمعة بيمثل ايه لواحدة بنتها على وش جواز"
الدكتور:" أنا مقدر موقف حضرتك، أي حد بيقلق من موضوع الطبيب
النفسي دا، سواء في ظروف معينة أو مافيش.
وسر الضيوف عندي وسمعتهم من سمعتي أنا كدكتور .. ماتشيليش هم
ابداً."
ابداً."
(نادية): "ميرسي يا دكتور"
الدكتور: "تشربي ايه؟"
(نادية): "خلينا نبدأ علطول احسن"
الدكتور: "أكيد؟"
(نادية): "بعد إذنَك"
الدكتور: "يبقى اتفضلي من غير مقدمات."
(نادية): "الموضوع عبارة عن هلاوس .. بس هي بتبان طبيعية زيادة،
رغم اني متأكدة انها هلاوس وسببها معروف بالنسبالي."
الدكتور: "ما شاء الله دا انتي جاية بالمشكلة محلولة ومتشخصة أهو!
طب مطلوب مني ايه؟"
(نادية): "مطلوب بس تعزز كلامي قدام بنتي"
(نادية): "مطلوب بس تعزز كلامي قدام بنتي"
الدكتور: "مش فاهم"
(نادية): "بنتي (نهى) بتقول اننا محتاجين حد يصرف العفريت اللي
بيطلع لنا! لكن أنا متأكدة اني محتاجة حضرتك تعالجني من الهلاوس!"
الدكتور: "قصدك انك بتشوفي حد مش موجود مثلاً؟"
(نادية): "باشوف العفريت بتاعه!"
الدكتور: "هو مين؟"
(نادية): "(شريف) .. جوزي الله يرحمه!"
*****
دخلت (نادية) منزلها فوجدت زوجها (شريف) يجلس بجانب ابنتها (نهى) يشاهدان
التليفزيون معاً.
نظرت لابنتها بحنان قائلة: "(نهى) حبيبتي .. مش الوقت متأخر؟ مانمتيش ليه؟ وفين (مها)؟"
نظرت لابنتها بحنان قائلة: "(نهى) حبيبتي .. مش الوقت متأخر؟ مانمتيش ليه؟ وفين (مها)؟"
(نهى): "(مها) دخلت نامت بدري قوي كالعادة، أنا مش عايزة."
(نادية): "طب معلش سيبيني شوية"
نظرت (نهى) حولها وقالت: "انتي شايفة پاپي برضه؟"
تنظر (نادية) لزوجها (شريف) بحزن ولا تجيب.
(شريف): "ليه عمالة تكلميها ومش بتكلميني أنا؟"
(نادية): "أنا مش عايزة اكلمك ، لازم أتغلب على حبي ليك والصدمة
اللي حصلت لي بموتك، أنا عارفة أنك مش حقيقي ومجرد خيال، ومش حاسيبك تكبر!"
(شريف): "قلت لِك مِيت مرة دا مش بمزاجِك، مش حاخليكي تسيبيني
أمشي من حياتك كده!"
(نادية): "يا أخي ارحمنا بقى، ماحدش شايفك غيري، (نهى) مش شايفاك أهو، أنت مش عفريت ولا بني أدم، أنت وهم .. وهم .. وخلاص حاتعالج منك!"
(نادية): "يا أخي ارحمنا بقى، ماحدش شايفك غيري، (نهى) مش شايفاك أهو، أنت مش عفريت ولا بني أدم، أنت وهم .. وهم .. وخلاص حاتعالج منك!"
بدأت (نهى) تصرخ خوفاً هي في طريقها لغرفتها، وقالت: "ارحمينا
بقى .. يا تشوفي شيخ يصرفه يا تتعالجي من الاوهام دي! أنا مش مستحملة
كلامك مع نفسك دا!"
تبكي (نادية) وهي تنظر لها ثم تستدير تجاه (شريف) فلا تجده!
*****
في غرفة نوم (مها)، التي لم تنم مبكراً كما تدعي، بل تبكي في سريرها
وهي تسمع (نادية) تصرخ: "أنت وهم .. أنت وهم".
و(شريف) خلفها لا تراه ينظر لها باكياً!
****
(نادية) في العيادة مع الدكتور (مصطفى)
الدكتور: "طيب ممكن سؤال؟ أنتي ليه مقتنعة أنها هلاوس مش عفريت بجد
زي ما (نهى) قالت؟"
(نادية): "أنت مش شايف كده؟"
الدكتور: "احنا هنا بنحلل انتي شايفة ايه، هو دا الأساس، صح أو
غلط مش مهم!"
(نادية): "يعني لو أنا شايفاه عفريت حاتجيب بخور وتيجي تصرفه؟"
الدكتور: "مش قصدي طبعاً! هو في كل الحالات مش حقيقي، سواء شايفاه
شبح أو هلاوس! بس قناعاتِك الشخصية وأرائِك هي اللي تحددلي ازاي نعالجك."
(نادية): "أمم، فهمتك! بص، أولاً انا مش باصدق في الارواح
والكلام دا! ثانياً الحادثة اللي مات فيها (شريف) هزتني جداً، واتعالجت من الاكتئاب
شهور وعارفة اني مش متزنة نفسياً."
الدكتور: "كلميني عن الحادثة طيب."
(نادية): "تفرق؟"
الدكتور: "أكيد، تفرق أكتر ما أنتِ متخيلة!"
(نادية): "مش عايزة أفتكر ارجوك!"
الدكتور: "أوكي .. مش حاضغط عليكي، بس دا مش معناه اني حاسيب
النقطة دي، بس نأجلها لجلسات جاية ان شاء الله."
(نادية): "حضرتك متوقع كام جلسة؟"
الدكتور: "لأ دي حاجة حاتبان واحنا شغالين، ماعرفش أحدد بدري
كده، بس بالخلفيات اللي عندي اعتقد حانطّول!"
(نادية): "خلفيات ايه؟"
الدكتور: "في كلام وصلني من… امممم .. بنتك!"
(نادية): "أنهي فيهم؟"
الدكتور: "تفتكري مين؟"
(نادية): "أكيد (نهى)!"
الدكتور: "اشمعنى (نهى)؟"
(نادية): "لأن (مها) خجولة ومش بتتكلم مع أي حد عشان تكلمك وهي
مش عارفاك، و(نهى) حبيبتي هي اللي عارفة اني جايالك وهي اللي خايفة عليا وبتحاول
تساعدني."
الدكتور: "و(مها) مش حبيبتك؟"
(نادية): "حبيبتي طبعا، زي بعض بالظبط."
الدكتور: "اومال (شريف) ليه قاللي انك طول عمرك مهتمة ب(نهى)
اكتر؟"
(نادية): "(شريف)؟! امتى اشتكى مني؟!"
***
في حجرة الفتاتين:
فلاشباك – مشهد مر عليه عامين.
(مها): "مامي، عندي رحلة مع الجامعة يومين في السخنة."
(نادية): "لااااا ، انتي عارفة باباكي لا يمكن يوافق على رحلات
فيها بيات"
(مها): "طب ما انتي تتحايلي شوية وأنا شوية وحاتمشي ان شاء
الله."
(نادية): "باقوللك ايه، ماتوقعينيش مع (شريف) أنا مش عايزة
خناقات، بقاله فترة مدلعني ومبسوطة."
(مها): "عشان خاطري يا مامي بقى."
(نادية): "قوليله انتي طيب يمكن يرضى من غير مشاكل، ولو مارضيش
أنا حاحاول، إن شاء الله حايوافق، انتي عارفة إن روحه فيكي."
***
عودة للزمن الحاضر، في العيادة مرة أخرى:
الدكتور: "هل دا معناه انكوا عاملين حزبين في البيت؟"
(نادية): "حزبين يعني ايه؟"
الدكتور: "يعني (شريف) روحه في (مها) وانتي روحك في (نهى)؟"
(نادية): "لأ خالص!"
الدكتور: "متأكدة؟"
(نادية): "أنت عايز توصل لإيه؟"
الدكتور: "كملي طيب ونشوف."
***
فلاشباك في حجرة نوم (نادية) و(شريف):
(شريف): "بناتِك قرفوني بالزّن على الرحلة دي."
(نادية): "سيبها بقى، ماتغلسش عليها."
(شريف): "مافيش بيات برة قُلت، وبعدين التانية الصغيرة دي
ماتطلعش مع شباب أكبر منها كده"
(نادية): "مين الصغيرة دي؟"
(شريف): "(نهى)!"
(نادية): "مال (نهى) بالموضوع؟"
(شريف): "ما هي رحلة للطلبة وممكن مرافقين، و(مها) قدمت اسم
(نهى) معاها."
(نادية): "لأ طبعا (نهى) ماتباتش بعيد عني!"
***
عودة للزمن الحاضر والعيادة:
(نادية): "واتهزقت!"
الدكتور: "ليه؟"
(نادية): "(شريف) بيكره لما كنت بفرَّق بينهم، وأنا مش قصدي، أنا
بحب الاتنين زي بعض، بس الصغيرة لسه ماعنديش ثقة اسيبها لوحدها، لحد ما تبقى قد
اختها."
الدكتور: "هو مش الفرق سنة واحدة برضه؟"
(نادية): "اممم، هي كده أكيد (مها) اللي حكت لك، أو بمعنى أصح
اشتكت لك."
الدكتور: "لأ خالص!"
(نادية): "ماتدافعش عنها، أنا مش زعلانة منها، هي مش غلطتها،
بالعكس دا (شريف) اللي كان دايماً مدلع (مها) عشان الكبيرة وظالم (نهى)، وشايف أن
(نهى) مُتعِبة وأن مش من واجب (مها) تخلي بالها منها، بس برضه يا دكتور، أنا شايفة
إنك عمال تاخدني في سكة معاملتي لبناتي وسايب موضوع التهيؤات"
الدكتور: "ملاحظة سليمة يا فندم."
الدكتور: "ملاحظة سليمة يا فندم."
(نادية): "ودا ايه علاقته بظهور (شريف)؟"
الدكتور: "يمكن (شريف) بيحاول يفهمك غلطتك أو يقرب بينك وبين
(مها)!"
(نادية): "ويقرب بيني وبين (مها) بس؟"
الدكتور: "أكيد يعني مش حايحاول يقربك ل(نهى)!"
(نادية): "ليه بقى؟"
الدكتور: "يمكن مثلاً عشان انتي و(نهى) أصلاً اقرب لبعض من
اللازم."
(نادية): "عادي يعني! أم وبنتها! فين المشكلة؟!"
الدكتور: "مافيش مشكلة! بس الوقت اتأخر، تيجي نريّح ونكمل مرة
تانية؟"
(نادية): "كان نفسي نحل المشكلة النهاردة!"
الدكتور: "معقول يا (نادية) هانم؟ اديكي حقنة مثلاً يقوم (شريف)
يختفي؟ قلت لك أن الموضوع حايطّول."
(نادية): "مش عارفة بقى، بس وجوده قرب يجنني! يإما جناني اللي اتسبب في وجوده!"
(نادية): "مش عارفة بقى، بس وجوده قرب يجنني! يإما جناني اللي اتسبب في وجوده!"
الدكتور: "لأ أنا واثق تمامي أن وجوده دا مش غلطتك على الاطلاق،
دي ان شاء الله حاتكون النتيجة في اخر العلاج!"
(نادية): "إن شاء الله يا دكتور ، معلش دوشتك."
الدكتور: "دا واجبي وشغلي يا فندم، وأقل حاجة اعملها لمرات صديق
قديم الله يرحمه."
في الحلقة القادمة إن شاء الله نعرف أكثر عن الحادثة ونقترب أكثر من
المنزل لنشاهد تبعات ظهور (شريف) المتكررة للفتاتين واصراره على البقاء. وسبب اهتمام دكتور (مصطفى) بعلاقة الأختين.
Amazing ! Loved reading the first episode!
ReplyDeletevery interesting Mahmoud congratulations مطولش فى الحلقة التانية و النبى نزلها بسرعة
ReplyDelete