Saturday, November 4, 2017

اختبار الباليه - الحلقة الأولى (1/3)





الساعة العاشرة صباحاً، الكل يعمل بجد في الساعات الأولى من اليوم والكل لا يزال نشيطاً بعد أكواب القهوة الصباحية.
دخل عاصم متوتراً يقرع باب مديره في العمل فسمح له بالدخول
عاصم: "صباح الخير يا فندم .. كنت عايز بعد اذنك أمشي بدري النهاردة"
المدير: "خير؟ ..  في حاجة؟"
عاصم: "خير يا فندم .. حاجة شخصية .. مش مشاكل الحمد لله"
المدير: "ماحدش تعبان ولا حاجة؟"
عاصم: "لأ الحقيقة بنتي عندها حفلة في مدرسة الباليه وكان عندها (تيست) النهاردة عشان كانت عيانة وماحضرتش فترة التدريب كاملة .. والمدربة حاتجربها النهاردة"
المدير: "وايه أهمية الموضوع دا؟ مش مراتك بتوديها؟"
عاصم: "اه،  بس هي بتحب أكون معاها وخصوصا انها مرتبكة عشان دا اختبار وممكن ماتحضرش الحفلة وخايفة قوي"
المدير: "بلاش دلع يا عاصم .. شجعها دلوقتي في التليفون .. عندك شغل مهم"
عاصم: "رشدي مستعد يعمله بدالي بعد إذنك."
المدير: "لأ .. اذا كان جدع قوي كده وبيوزع جمايل يبقى يساعد تخلص بدري وتمشي .. لكن ماتمشيش غير والحاجة خلصانة"
عاصم يعود في اتجاه الباب: "ان شاء الله يا فندم."


عاصم يعمل مع صديقه رشدي بجد واجتهاد .. ولا تمر دقيقة دون النظر في ساعته .. ينفخ كثيراً .. ورشدي يقول له: "ما تقلقش .. حانلحق ان شاء الله"
يقوم عاصم بالاتصال من تليفونه المحمول:
"ألو .. أيوة .. لأ صعب .. بس حاحصلكوا ان شاء الله .. قوليلها انتوا حاتروحوا من غيري بس أنا حاحصلكوا وان شاء الله أبقى عندكوا من أول (التيست) .. ماشي ماشي .. يلا عشان ألحق أخلّص"
يمر الكثير من الوقت .. يرن هاتفه ويجد اسم زوجته فيتردد ثم يترك التليفون على المكتب ويتابع عمله
رشدي: "مش حاترد؟"
عاصم: "لأ أخلص بس الأول عشان ننجز"
عملا سوياً بجد وأنهى عاصم عمله على أتم وجه وفي نهاية اليوم قال رشدي:
"أخيراً خلصنا .. حاتلحق ان شاء الله .. اتأخرنا معلش بس لسه ممكن تلحق .. طِير يالّا"
قال عاصم وهو يلملم أغراضه: "شكراً يا رشدي .. لو لحقت (لينا) يبقي ليك عندي عزومة"
رشدي: "من غير حاجة يا صاحبي .. ربنا يخليك ليها"




ركب عاصم سيارته ولكنه وجد سيارة أخرى "قافلة عليه"
ذهب إلى السايس وطلب منه البحث عن صاحب السيارة وراقبه يدخل أحد المحلات ثم يخرج وينظر له أسفاً ويدخل محلاً أخر ويخرج ومعه شخص جاء اليه معتذرا ثم ركب سيارته وسمح له بالمرور.
بدأ عاصم في القيادة ونظر للزحام أمامه وقال: "قدامي نص ساعة .. بالزحمة دي قدامي ساعتين!"
عاد عاصم وصف سيارته مرة أخرى محدثا نفسه: "أتمشى أحسن لحد بعد الاشارة وأخد تاكسي من بعد الزحمة"
يخرج تليفونه المحمول وهو يسير في الشارع وينظر له: "ييييييه .. نسيت أشحن الموبايل وقطع"
يبدأ في السير أسرع ثم تتحول السرعة لجري خفيف.


في شارع أهدأ قليلاً .. يشير عاصم لأكثر من تاكسي ولكنه لم يجد من هو ذاهب في اتجاه النادي إلا بعد فترة طويلة أضاعت الكثير من الوقت المتبقي له.
أخيراً توقف أحد السائقين فقال: "نادي الجزيرة لو سمحت"
أثناء سيره وهو يراقب المحلات وجد محل لعب أطفال فتذكر حديثه صباحاً مع زوجته.
(فلاش باك)
زوجة عاصم: "ممكن تجيب هدية ل(لينا) عشان لو نجحت في التيست نشجعها؟"
عاصم: "ممكن طبعاً .. هدية زي ايه؟"
الزوجة: "أي حاجة .. عروسة مثلاً"
عاصم: اللي طَلَبِتها من كام يوم دي؟"
الزوجة: "لأ دي غالية قوي .. خليها في عيد ميلادها .. هات حاجة أبسط من كده .. دي للتشجيع بس."
عاصم: "مش بعد التيست يعني؟"
الزوجة: "لأ هاتها معانا ونقولها عشان كنا واثقين أنهم حايخدوكي الحفلة"
عاصم: "حلوة الفكرة دي قوي"
(نهاية الفلاش باك)

عاصم: "خلاص لو سمحت .. حانزل هنا"
السائق: "دا بعيد قوي عن النادي"
عاصم: "معلش افتكرت مشوار"
يبحث في جيوبه فيجد 10 جنيهات ولكنه يبحث أكثر جاهداً .. يعطي ال10 جنيهات للسائق ويبحث تحت الكرسي وفي جيوبه عن حافظة نقوده بلا فائدة!
السائق: "يمكن مانزلتش بيها يا بيه"
عاصم: "مش فاكر والله"
السائق يعيد ال10 جنيهات: "خلاص يا باشا خليها علينا"
يرفض عاصم: "ربنا يباركلك يا رب .. شكراً جدا .. سلامه عليكم"
يبدأ في السير قائلا: "يا رب ماتكونش وقعت في الشارع"




رشدي في العمل ممسكاً بمحفظة ويطلب رقما من تليفونه .. ويسمع آسفاً عبارة: "الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقاً"





يقف عاصم أمام المحل يفكر ويبحث لا إرادياً في جيوبه رغم أنه يعلم أن حافظة النقود ليست معه!
كيف يشتري الهدية؟ كيف يذهب للنادي حتى؟!
ينظر حوله، يتعلق بصره بشرفة معينة في عمارة أمامه ويتجه ناحيتها.




يتبع :)

No comments:

Post a Comment

مذكرات بائع جرائد - الأجزاء من الأول إلى الرابع

الجزء الأول سوف أقٌص عليكم قصتي . أنا عبد القادر رضا، مواليد الخمسينيات من القرن الماضي . يناديني الجميع باسم عم عبده . ع...