نزل أحمد من
منزله ليذهب لمقابلة اصدقاءه كعادته مساءً
وبعدما تحرك
قليلا بالسيارة رن هاتفه المحمول .. وجد على الشاشة
:
“Best Sister”
اجاب:
"أيوه يا نهى .. إزيك؟ .. رايح اقابل ناس صحابي .. خير؟ طمنيني بس؟ .. طب
خلاص حاجيلك على طول إن شاء الله"
* * *
ضرب أحمد الجرس
عند شقة نهى .. فتحت نهى الباب بابتسامة قائله "ايه السرعة دي؟"
أحمد: "ما
إنتي قلقتيني .. في إيه؟"
افسحت له الطريق
ليدخل معها إلى الشقة قائلة "موضوع كده .. تعالى احكيلك"
سألها عن زوجها: "ومحمد
لسة مارجعش من السفر؟"
نهى: "لأ
.. حايقعد يومين كمان في سويسرا بيخلص شوية حاجات قبل مايرجع على باريس يجيب
الحاجة وييجي .. تشرب حاجة؟"
* * *
أحمد يجلس في
الليفينج رووم .. تدخل نهى بكوبين نسكافيه .. تضعهم على الطاولة وتجلس بجانبه ..
نهى:
"امبارح كنت بشوف فيلم اسمه Paranormal
Activities"
أحمد: "آه
عارفه"
نهى:"فيه
الحتة بتاعت الويجا .. وافتكرت إن أنا كنت جايبة واحد من زمان .. لعبت بيه مع صحابي
مرة ومحصلش حاجة وركنته"
أحمد:
"مممم"
نهى:"قلت
بقى اجربه تاني .. أنا قاعدة زهقانة ومحمد مسافر وأنت عارف أنا طول عمري غاوية
القصص دي اللي إنت شايفها على طول هبل ومالهاش معنى"
أحمد:
"عكيتى عملتي ايه يا نهى؟"
نهى: "قلت
احضر روح هناء عبد العزيز"
أحمد: "مين
دي؟! .. اسمها مش غريب عليا؟"
نهى: "اللي
كانت جارتي فوق"
أحمد:
"أيوه ايوة .. اللي اتقتلت دي"
نهى: "إنت
عارف إنهم معرفوش مين اللي قتلها لحد دلوقتي وأنا عارفة إن جوزها كان مفتري ومطلع
عينها وكنت شاكة فيه"
أحمد: "هاتي
من الآخر وقوليلي إيه اللي حصل؟"
نهى: "جربت
كذا طريقة لما لقيت ويجا مجبتش نتيجة .. قعدت عملت
search على جوجل وجبت كذا طريقة وشكلي عكيت"
أحمد: "مش
فاهم"
نهى تنظر حولها:
"واضح إن هناء هنا .. ومش مبسوطة مني خالص!"
* * *
أحمد: "بصي
يا نهى .. إنتي القعدة لوحدك كتير بوظت دماغك .. بعد كده لما محمد يسافر تيجي تعدي
معانا … إنتي وماما تاكلوا دماغ بعض وأطفش من البيت بسببكم …بس ماتعديش تخرفي كده."
نهى: "أنا
مش بخرف .. ده اللي حصل فعلا!"
أحمد: "ليه
يعني؟ هو أي حد حايخش عالنت شوية ويقرأ حاجة على جوجل يبقى ممكن يحضر ارواح؟! ..
بلاش هبل"
نهى: "ممكن
تسمعني؟"
أحمد صامت وينظر
نظرة استهزاء مع نفاذ صبر!
نهى: "أنا
بعد ما جربت كذا طريقة .. ابتديت أحس إني فشلت .. وبعدين ابتديت أحس إن فيه حركة
في البيت ... زي مايكون هوا كده بيعدي من جمبي كل شوية .. وبيطيّر الستاير مع إن
الشباك مقفول .. رحت راجعة للويجا .. سألت .. هو في حد هنا؟"
أحمد: "وبعدين؟"
نهى: "لقيتها
بتقول أنا هناء .. أنا مبسوطة إنك مهتمة بيَّ .. وإنك فهمتي إن عصام هو اللي قتلني
.. أنا عندي الدليل اللي يثبت إنه قتلني .. وانتي ممكن تساعديني."
أحمد: "لا
يا شيخة! .. طب مسألتش عليَّا؟!"
نهى تنظر حولها
في رعب قائلة: "ماتهزرش .. هي سامعانا!"
أحمد ينظر نظرة
اعتراض ولا يعقب.
نهى: "انت
عارف إن أنا وهي كنا صحاب وكنا بنوصي بعض عالبيت لما نسافر .. وكانت سيبالي مفتاح
شقتها عشان اسقي الزرع بتاعها"
أحمد: "اياكي
يا نهى تكوني طلعتي شقتها!"
نهى: "ما هي
اللي صممت!"
أحمد: "إنتي
مجنونة!! من دي اللي صممت؟! إنتي اتهبلتي! .. إنتي لو حد عرف الموضوع ده حتبقي
مجنونة وحرامية .. ومش بعيد يقولوا إن إنتي اللي قتلتيها كمان!"
نهى: "بص
.. هي قالت إن في ورقة في درج الكومودينو عندها يثبت إن عصام مستفيد من موتها عشان
التأمين .. وكمان في قسيمة جواز تثبت إنه كان متجوز عليها من قبلها بفترة قليلة ..
وقالتلي إن عصام دلوقتي في الساحل مع مراته التانية .. وانا طلعت فوق فعلا ولقيت الحاجة
زي ما قالت!"
أحمد مابين مكذب
ومصدوم وقلق: "فين الورق ده؟"
نهى: "ما
هي المشكلة تبدأ هنا .. أنا ابتديت اقلق .. رحت مقَطَّعة الورق .. ورميت الويجا
وقلت آخر مرة ألعب اللعب دي!"
أحمد: "بعد
ايه؟!"
نهى: "عندك حق!! بعد ما قطعت الورق على طول سمعت صرخة مرعبة .. قلت أنا لا يمكن
اقعد في البيت لوحدي ولازم أجي أقعد معاك ومع ماما زي ما قلت .. دخلت فتحت الدش
السخن كالعادة ..ودخلت حضرت هدومي .. وحطيت كوبايات وحاجات من الليفينج في المطبخ
.. ورجعت على الحمام لقيت مكتوب على البخار بتاع المراية:
"ضيعتي آخر فرصة .. حاتندمي"
"طبعاً
قفلت الدش وجريت على الاوضة .. خدت شنطة الهدوم وجريت على بابا الشقة.. فتحت الباب
وافتكرت إن الموبايل في الليفينج .. دخلت أجيبه .. لقيت باب الشقة اتقفل جامد …
والترباس كمان!!"
بدأ أحمد يشعر
بالقشعريرة وبعض البرودة وهو لازال غير متقبل للأمر!
نهى: "طبعا
قعدت ألِف حوالين نفسي مش عارفة أعمل إيه .. وسامعة ضحكة شريرة شمتانة ..قلت أنزل
من باب الجنينة .. فتحت الباب .. لقيت حد واقف بعيد في الضلمة ..باصص ناحيتي بهدوء
وتُقل.. ورغم إن ملامح الوش مش باينة .. بس حسيت بنظرة تهديد في عينه .. أوعينها! .. قفلت الباب تاني .. وقلت
خليني في البيت أضمن .. بس ابتديت أحس بيها بتمشي ورايا .. وكل ما ألِف مالاقيش حد
.. وكلمتك عشان تجيلي"
* * *
أحمد: "أنا
مش عارف اصدقك ولا اخدك للدكتور! .. إنتي اتجننتي رسمي! .. عموماً .. أنا جيت خلاص
.. متخافيش بقى وسيبني اتصرف!"
نهى بتوتر تمسك
تلفونها المحمول وتعتصره في يدها وتقول: "حتعمل إيه يعني؟"
أحمد بالطبع لا
يعرف ماذا يمكن أن يفعل!!! ولكنه قرر أن يأخذ الأمر على عاتقه من أجل أخته، رغم
أنها هي الأخت الكبرى.
أحمد: "مالكيش
دعوة بقى .. أنا حاتأكد إن مافيش حاجة في البيت، وحاننزل سوا، وتقعدي معانا لحد ما محمد يرجع ان شاء الله ..
وانا معاكي مافيش مشكلة!"
مع آخر حروف من
كلمات أحمد سمعوا ضحكة ساخرة مستهزئة من خارج الحجرة!
هب أحمد واقفا
وقال: "إيه ده؟!"
نهى: "أكيد
هي .. أنا غلطانة .. أنا مش عارفة إيه
اللي خلاني اجيبك هنا واورطك معايا!"
أحمد: "مش
عايز كلام .. قومي هاتي شنطتك وتعالي"
نهى: "بس
هي مش عايزني أنزل"
أحمد بتوتر شديد
: "بس بقى .. اسمعي الكلام"
نهى: "أنا
خايفة قوي تيجي ورانا وتأذي ماما"
أحمد صارخاً
بعصبية: "ولا كلمة باقولك"
ذهبت نهى إلى
حجرتها لتحضر الحقيبة .. ودخلت الحمام .. وسمع أحمد صراخها .. ذهب سريعا عندها ...
وجد على المرآة كما لو كان مكتوب بالدم
"لو نزلتي … تموتي"
تسَمر أحمد في
مكانه .. بتفكير مشلول .. لا يعلم ماذا يفعل!
نهى:"أحمد
.. انزل إنت وسيبني!"
أحمد: "لأ
طبعا"
نهى: "بص
.. وانا بادوّر على جوجل لقيت طريقة اصرف بيها الأرواح .. بس لازم اكون لوحدي..
سيبني اجربها"
أحمد: "مش
حسيبك يا نهى"
نهى: "خمس
دقائق بس .. آخر حل عندي .. بلاش تمشي .. استناني في العربية .. 5 دقائق واطلع
تاني!"
ينظر لها أحمد
في عدم اقتناع مع قلق ويأس!
أحمد: "تلات
دقائق وحاطلعلك تاني"
نهى: "أوكيه
.. كفاية"
أحمد: "افتحي
الشباك ولو حصل حاجة نادي عليا على طول .. أنا حاستنى تحت الشباك هنا"
يشير لشباك
معيَّن ويقول: "هاتي نسخة من المفتاح كمان!"
أخذ منها
المفتاح ثم نزل .. وبعد اقل من دقيقة
انطفأت أنوار الشقة بالكامل .. وسمع صراخ نهى!
صعد أحمد سريعاً
وفتح الباب ووجد نهى أمامه في حالة رعب تامة وقالت: "واضح إن الطريقة دي فشلت!"
أحمد: "يالّا
ننزل"
نهى: "حاتموتني
لو نزلت"
أحمد: "توريني
حتعمل ايه .. حاننزل يعني حاننزل.. أنا مش حاسيبك هنا ثانية واحدة!"
مد يده واخذ
حقيبة نهى .. واستدار للنزول ونهى ورائه.
فجأة تضع نهى
يدها على مكان قلبها قائلة: "الحقني يا أحمد .. دي بتموتني بجد!"
ينظر لها أحمد
فـيجدها ترتعش وتترنح .. ينظر لها في رعب
لا يدري ماذا يفعل ..تسقط نهى أرضا .. تبدو عيناها كما لو كانت لا ترى ..
في حالة لا وعي.
يبدأ أحمد في
البكاء وهو يقول: "نهى .. فوقي .. يالا امسكي نفسك عشان نمشي من هنا"
فجأة تبدأ نهى
في الضحك بقوة!
أحمد مصدوم غير
فاهم!
نهى: "إيه
يا أحمد ده؟! أُمّال بس طول الوقت تقولي أنا مش بصدق الكلام ده ليه؟!"
أحمد غير مصدق: "إنتي
كل ده بتشتغليني؟"
نهى: "أيوه
طبعا ... كل اللي حكيته هجص .. ماعدا إني فعلا جربت كذا طريقة لتحضير الارواح بس
كلها فشلت .. وانا كنت زهقانة .. قلت أكَمل الحكاية معاك"!
أحمد لازال يبكي
.. من أثر الصدمة ربما .. من خوفه على أخته عندما ظن أنها تحتضر بالفعل .. ومن
شعوره بهذا الكم من الغدر!
لازال لا يفهم
قال: "والدم
اللي على المراية؟"
نهى: "أنا
اللي كاتباه طبعا قبل ما انادي عليك"
شعرت بتساؤلاته
فقالت موضحة: "وأنا اللي قفلت النور بتاع الشقة وأنت تحت"
أحمد: "والضحكة
اللي سمعتها أما قلتلك أنا معاكي متخافيش؟"
نهى: "دي
رنة على الموبايل التاني .. كنت سايبآه في الاوضة التانية ورنيت عليه وإنت بتكلمني!"
أحمد: "إنتي
مجنونة يا نهى .. مجنونة وطفلة ومتدلعة ومايتسكتش عليكي"
نهى: "ماتنكرش
إنها ملعوبة"
أحمد بعصبية
شديدة: "بطلي البرود ده!! .. إنتي ماعندكيش دم؟! مابتحسيش؟ يعني الهزار يخليها
توصل معاكي تخليني باعيط على أختي وهي بتموت؟ .. مرة حاتحتاجيني بجد وحاسيبك تولعي
بسبب القرف اللي بتعمليه ده!"
نهى بضحك: "والله
أنا كنت حاطة كيس مليان سائل أحمر زي الدم وكنت حافتحه وأنا واقعة في الأرض عشان
تفتكرني بانزف كمان ..بس لما لقيتك بتعيط صعبت عيَّا!"
أحمد صارخاً: "صعبت
عليكي؟ ..ده على أساس إنك بتحسي؟"
ذهب أحمد نحو
الباب غاضبا وقال: "أنا ماشي"
نهى: "استني
بس"
دفعها قائلاً: "امشي
يا نهى"
نهى: "طب
حاكلمك كمان شوية تكون هديت"
* * *
دخلت نهى للحمام
..فوجدت على المرآة جملة مكتوبة بلون أحمر
"مين قال إن كل الطرق فشلت؟"
فجأة أغلق باب
الحمام بعنف شديد .. انتفضت نهى معه!
ثم فجأة انطفأ
النور .. وصرخت نهى رعباً!!
أخرجت نهى
تلفونها المحمول في الظلام .. ويظهر الرعب على وجهها في ضوء المحمول الخافت وهي
تقوم بالاتصال بسرعة!
* * *
أحمد يقود
سيارته .. يرن تليفونه المحمول .. ينظر له فيجد:
“Best Sister”
يقول: "والله
ما حارُد يا نهى"
ويضغط “No” غاضباً ويلقى
الهاتف على الكرسي المجاور له.
ويفتح كاسيت
السيارة.
تمت
23/07/2011

No comments:
Post a Comment