غادة صديقتي الرقيقة العزيزة.
كانت زميلتي في المدرسة .. لم أرها منذ التخرج.
تلك الأيام الجميلة حين لم يكن هناك انترنت أو تليفون محمول أو أي شيء يضيع الوقت ويضيع المهارات الاجتماعية.
حينما كنا نمر على أصدقائنا بالسيارة .. ويكون هناك اتفاق محدد لطريقة استخدام نفير السيارة ..تييت تييت ثم تيييييت طويلة .. فينزل صديقي دون حتى أن يتأكد مني من الشرفة.
ثم يبدأ الاتفاق بعد أن نجتمع جميعاً على مكان قضاء يومنا .. ربما نجتمع مع أصدقاء آخرين في المقهى .. ربما السينما .. أياً كان المكان سيكون في الغالب يوماً لطيفاً.
قارن هذا ألان بإنشاء صفحة outing event على الفيسبوك .. وتذَكّر عندما يعتذر عدد كبير ويتم إلغاء فكرة المقابلة تماماً!! ..(حاجة تقرف)
نعود إلى غادة .. وجدتها صدفة على الفيسبوك .. تلك الجميلة الغالية .. تفحصت صفحتها بعناية ..
Marital Status: Single
كيف لهذا الجمال أن يكون وحيداً!
أم هي فقط لا تهتم بتعديل بياناتها؟
أتعني أنها مطلقة مثلاً؟!
أم هي فقط مجرد سينجل حقاَ !
* * * *
لا تسيئوا فهمي .. أنا لا أميل إليها .. ولا تمثل لي قصة حب قديمة .. كيف تخيلتم هذا؟!
إنها فعلا أخت عزيزة غالية .. من اصدق أصدقائي الذين أفتقدهم.
لكنها مجرد صداقة بريئة!
مضى على عثوري عليها مصادفة أسبوعان .. وها هي في انتظاري الآن في إحدى كافيهات الزمالك الهادئة.
السبت صباحاً .. في تمام العاشرة.
أكاد أراها بعين الخيال تنتظرني بلهفة .. ولكنها لهفة الصداقة .. لهفة من لم يرى صديقاً عزيزاً لأكثر من عشر سنوات.
أستطيع بسهولة أن أتخيل ذلك الشعور المختلط بداخلها .. أنها تقول أخيرا سأقابل عزيزي حسين .. وفي نفس اللحظة تلعنني قائلة :"عمر مواعيدك ما حاتكون مزبوطة يا حسين "
لها كل الحق .. لم أسمع منبه الساعة وهو يرن في تمام الثامنة والنصف .. استيقظت متأخراً .. وتلكأت في الاستحمام .. ولم أجد فردتي الحذاء في نفس الحجرة .. ولكن ها أنا ذاك في طريقي إلى غادة.
فتحت باب المقهى ودخلت .. عيني تدور بسرعة في كل أنحاء المكان بحثاً عنها.
سألني النادل "حضرتك معاك حد؟"
أجبته أن نعم .. وشعرت بتوتر .. أخشى ألا أعرفها .. يجب أن أحترس حتى لا تعرفني هيوأنا لم أعرفها بعد.
ولكن تلاقت نظراتنا ..
أقسم لكم أنه ليس حباً .. مجرد صديقة عزيزة ..
صديقة أفتقدها ..
صديقة أذهب إليها مانعاً أقدامي من الركض تجاهها ..
أمنع نفسي من أن أطيل مسكتي ليدها ..
أمنع عيني من التهامها ..
في خلفية الكافيه أسمع سيلين ديون تغني بعنف:
"It’s all coming back .. it’s all coming back to me noooow"
* * * *
أخذنا نتكلم عن الذكريات ..
في الواقع لم أتكلم .. فقط أسمع ..
في الحقيقة .. كاذب أنا!!
أنا لا أسمع شيئاً !
لم أسمع حرفاً!
إنها تتكلم وتحكي وتتذكر .. وأنا أبتسم كالأحمق.
أبتسم وأمييء برأسي .. واضحك كرد فعل واهماً إياها إني أسمعها ..
ولكن في الحقيقة أنا فقط أنظر إليها ...
لا أسمع الكلام الذي تقوله .. ولكني أراه.
أرى الكلام يخرج من فمها كأنه علامات السلم الموسيقي .. مفتاح صول يخرج مع الرموز الموسيقية وينساب في الجو حولنا .. خالقاً عالماً رومانسياً أعيش فيه وحدي.
لست بحاجة لعازف كمان حاولي .. الكلام معها يكفيني.
فقط جمال وجهها يكفي مع الموسيقي في خلفية المكان
"you’re just too good to be true .. can’t take my eyes off of you .. "
* * * *
كيف تخدعونني؟!
كيف تقولون لي إنها مجرد صديقة؟!
لا!!!
لم تكن أبدا مجرد صديقة!
ولكن ...ماذا؟!!
أنا قلت هذا؟!
وما الجديد؟
ألا تعلمون إني أكذب بشأنها منذ أيام الدراسة؟!
نعم!
أنا كاذب!
كذبت على أصدقائي حين قلت إنها صديقة ..
بل كذبت عليها هي شخصياً عندما أخبرتها بحبي لهالة!
أردت أن أرى رد فعلها .. وقد ارتَبَكَت !
ما معنى ارتباكها؟!
كيف أعتمد على هذا الارتباك لمعرفة الخطوة القادمة؟!
أنها بريئة وخجول بطبعها ..
ربما قد ارتبكت لأني أخبرتها عن قصة حب ونحنا بعد صِغار.
إذن فهي لا تبادلني نفس الشعور ..فلأستمر في الكذب إذن!
* * * *
ولكن أسوأ أنواع الكذب .. وأصعبها .. وأكثرها تدميراً هو كذبي على نفسي!
لقد قلت لنفسي ..أنا لا أحبها!
قلت لنفسي إننا لازلنا أطفالاً .. هي مشاعر غير ناضجة .. وربما هي لا تحبني .. أنا أصغر من أن أحب .. لم أكف عن الكذب على نفسي لحظة!
يالي من كاذب لعين .. ويالها من مقولة التي تقول :"الكذب مالوش رجلين "
ها أنا مشلول أمامها على مقعدي!
حسنا .. يجب أن أعود لرشدي .. يجب أن أفهم منها لماذا لازالت "ماريتل ستاتوس: سينجل".
بدون أن أبدو متدخلاً ولا قاسياً.
يجب أن أبدو مبالياً .. ولكن غير متلهفاًّ!
أتمنى ألا تكون قد أجابت ذلك فيما أنا شارد في ذكرياتي .. لاعناً كذبي !
ومازال ذلك الأحمق الذي يدير الأغاني في الكافيه يزعجني بتلك الأغاني فيزيد شرودي:
“And I wonder what you do …
Are you somewhere feeling lonely?
or is someone loving you?"
يالها من كلاسيكيات .. وياله من توقيت!
* * * *
قلت لها "وإيه كمان ؟"
قالت :"بس كدة .. دي كانت نهاية خمس سنين خطوبة "
حقاً؟!
لم أسمع حرفاً عن خمس سنين من الذكريات والآلام والشكوى ..
أشركتني في عمرها الماضي .. ولكني لم أستمع.
كيف أستحق إذن أن تشركني في المستقبل القادم؟!
* * * *
أعلم أنها لا تحبني
لم تحبني أبداً
أتذكر جيداً نظراتها تجاه شادي .. ذلك الأحمق
لا يراها جميلة .. لا يكفيه كم هي لطيفة ورقيقة.
قال لي يوماً: "ظريفة يعني .. بس ماتملاش عيني خالص .. مش حابصلها عشان أنا عاجبها يعني .. مسيرها تلاقي واحد يرضى بأي واحدة يرضى بيها"
ربما تلك العبارة هي بداية النهاية .. لطالما تذكرته وتساءلت لماذا لم نعد أصدقاء ..
لطالما أوهمت نفسي إنه بسبب مشاغل الحياة .. والتحاق كل مننا بجامعة مختلفة.
ولكن الآن فهمت .. إنها تلك العبارة .. لقد كرهته
من كل قلبي!
لقد أحبته .. ولم تشعر بي .. وهو وجدها أقل من أن ينظر اليها!
* * * *
كيف يمكن للمرء أن يرفض تلك النعمة والمنة من الله؟!
أتمنى أن أراه الآن .. يجب أن أتذكر .. شادي عبد الحميد؟ .. شادي عبد العليم؟ ..
نعم .. نعم .. تذكرت .. شادي عبد الحكيم .. سوف أبحث عنه لاحقاً في موقع الفيسبوك .. كم أتمنى أن أرى على صفحته:
Marital Status: ندمان
* * * *
غادة: "فاكر شادي؟"
حاولت أن أتذكّر بصعوبة: "شادي مين؟"
" شادي عبد الحكيم!"
"الاسم مش غريب عليا .. كان معانا في المدرسة؟"
"ايوة .. كان صاحبك يا حسين!"
قررت أن أتمادى: "اااااه .. شادي .. فاكره .. فاكره .. ماله؟"
"بنتكلّم برضه على الفيسبوك علطول من زمان"
وبدأت تحكي .. فشردت .. لم أسمع ما تقول ..
وذلك الكوليكش اللعين في الخلفية لا يجد ما يخرسه!
" the light in her eye may be flickering dim …
but she still loves him"
* * * *
اذن فهي لا زالت تحبه!
لا أعرف لماذا شعرت أن شادي كان محقاً .. فعلاً .. ليست جميلة بالمرة!
كما أن مرور السنين قد ترك أثاره على وجهها .. وهذا الصوت .. أنه رفيع جداً.. كما لو كانت تتصنع الرقة .. بدأ وجودنا سوياً يزعجني .. أشعر بالملل .. والإرهاق .. فأنا لم أعتاد الاستيقاظ مبكراً في أيام الإجازة!
أخذت أنظر في قائمة الأسعار كأني أبحث عن شيئاً لأشربه غير مصغياً لما تقول .. وطلبت عصير البرتقال .. وجاء به النادل لأخرج عن شرودي فأقول لها ببرود: "مش عايزة تشربي حاجة؟"
قالت: "أنا لسه ماخلصتش اللاتيه أصلاً"
ابتسمت وقلت لها: "كنتي بتقولي ايه؟"
"مافيش .. بقولك بقى بعد كده مش عارفة أقولّه ازاي من غير ما أحرجه .. بس بجد مش قادرة .. دمه تقيل وهايف .. بس صعبان عليا عشان ظروفه .. مش انت عارف اللي حصله من سنتين؟"
"لأ"
"أحكيلك ... "
يجب أن أطلب نسخة من هذا الكوليكشن
" Lady … for so many years I thought I'd never find you"
عدت لشرودي ..
كم أنتِ جميلة يا غادة .. حقاً غادة .. وردة جميلة .. رقيقة .. عذبة ..
كم أعشق صوتك الخفيض الهادئ ..
دعيني أتأمل هذا الوجه الجميل .. كيف لم تمسسه السنين بعصاها السحرية؟ .. كيف تبدين نضرة هكذا؟!
صمتت قليلاً ثم قالت: "تصدّق أنا كنت معجبة بيه في المدرسة؟ .. كان ذوقي وحِش أوي"
قلت: "معقول؟ .. ماخدتش بالي خالص! .. طب كنتي قلتيلي كنت لفَّت نظره"
"يابني باقولّك دمه تقيل وهايف! .. كويس أني ماقلتش حاجة"
ضحكنا سوياً كثيراً .. لم نجد شيئاً جديداً نقوله .. الحقيقة أني لم أتفوه بشيء تقريباً منذ وصولي!
نظرت لساعتي .. وجدت أننا أمضينا تقريباً أكثر من ساعتين! .. حقاً؟!
هل مرّ كل هذا الوقت؟!
لماذا إذن تغيرت حياتي بهذا الشكل ولم يمض إلا ساعتين؟!
حتى أني لم أنصت لها أساساً بسبب الأغاني الممتعة التي تأتي في وقتها .. هل تسمع معي الآن؟!
"I finally found someone, that knocks me off my feet ..
I finally found the one, that makes me feel complete ..
We started over coffee, we started out as friends ..
It's funny how from simple things, the best things begin”
غادة: "بتبص في ساعتك ليه؟ .. زهقت؟"
"بالعكس .. دا أنا مستغرب إن فات كل الوقت دا .. دا أنا فاكر فات عشر دقايق مثلا ً"
"فعلاً .. الوقت عدّى معاك بسرعة أوي .. أنا حاسّة كأن العشرة أو اتناشر سنة اللي فاتوا دول كأنهم ماحصلوش .. واننا كنا لسه سوا قريّب"
قلت: "نفس إحساسي والله يا غادة"
قالت: "طب أنا حاقوم أروّح بقى"
كدت أبكي قائلاً: "علطول كده؟"
"معلش عشان ورايا حاجات بس"
قلت بلهفة: "ماشي .. بس نبقى نكررها"
قالت ببساطة: "ماشي .. نحاول نظبطها ان شاء الله"
وجدت نفسي أفكر سريعاً .. أهي فرصة أخرى؟ .. هل يجب أن اغتنمها؟ .. أم هي مجرد بداية وسوف تتوالى اللقاءات وبالتالي تنمو المشاعر بيننا .. مشاعري ليست بحاجة للنمو .. لقد نَضَجَت ونمَت وأصبحت في أوجها .. ولكن ماذا عنها؟ .. هل هناك بذرة مشاعر في حاجة لريّها بتعاملي معها؟ .. أم هي فقط تنتظر مني إشارة أو كلمة .. أم يجب أن ...
"اييييه" .. قاطعت سيل أفكاري قائلة: "رُحت فين؟"
ضَحِكْت قائلاً بخجل: "لا افتكرت حاجة بس"
أخرجت حافظة نقودها وقالت: "نطلب الشِك؟"
قلت مستنكراً: "ايه العبط دا؟ .. شيلي دي"
قالت: "لأ بُص .. "
"ولا بُص ولا بتاع .. عيب"
ضحكت في خجل وقالت: "طيب ممكن أسبقك أنا بقى عشان لازم أجيب دوا لماما وأنا مروحة؟"
"اه طبعاً .. سلامتها"
"الله يسلمك .. مش عايز حاجة؟"
قلت (مستظرفاً) ومحاولة الدخول في أي موضوع جديد: "عايز كتير"
"طب قول عايز ايه .. اللي حاتقول عليه ينفّذ"
لم أجد شيئا أقوله .. ولكن ألفيس بريسلي بصوته الرخيم النابع من قلبه أجاب عني (ولا أعلم ان كانت تسمعه أم لا):
Love me tender ..
Love me long.
Take me to your heart.
For it's there that I belong …
And we’ll never part.
قلت بتأثر غير مُبَرّر بالنسبة لها: "عايز سلامتك"
ضحكت .. وخرجت .. وتركتني وحيداَ .. بلا غادة!
* * * *
رحَل حِلم العمر ..
التمثال ..
أفروديت ..
فينوس ..
كل ما يمثل الجمال ..
أضعت فرصة أخرى!! .. لماذا لم أخبرها؟! .. لا أعلم!
ركبت سيارتي .. قررت أن أرسل لها رسالة قصيرة .. أريد أن أخبرها كم أنا سعيد .. كم استمتعت بلقائها ..
ولكن فجأة انتابني شعور غريب .. أنا لا أريد أن أخبرها عن سعادتي .. لقد ولّى هذا العهد! .. أنا لست كاذباً .. كما أني لست جباناً .. سوف أقول لها أني أحبها .. بل أعشقها ..
(مرت سيارة بها شابان ووقفوا لإشارة المرور بجانبي تماماً )
سوف أحكي لها عشرة قصص حب فاشلة على الأقل .. فشلت كلها بسبب اشتياقي إليها .. لم أستطع أن أحب بعدها ..
(هذان المراهقان يرفعان صوت راديو السيارة كما لو كانت حفلة صاخبة)
ولكني حاولت عشرات المرات .. سوف أخبرها بكل ذلك حالاً ..
الشابان يغنيان بصوت عالي مع الراديو:
"أي وحده بتقابلها بتبقى حاسة
انت مش جايلها دانت جاي تنسى
انت عارف حتى تعشق حد غيرها؟
دانت وانت ويا غيرها بتفتكرها
كل ده علشان بتهرب مالحقيقة
كل دا عشان يا قلبي تنسى واحدة"
قررت أن أتصل بها حالاً ..
سأقول لها أني أحبها ..
أحب غادة
أكره شادي عبد الحكيم
ممتن للفيسبوك
أعشق من قام باختيار الأغاني في الكافيه
بل أني على استعداد لمطاردة الشابين لأشكرهما!
* * * *
قلت: "ألو"
غادة: "ألو"
"انتي لسه ساكنة في نفس بيتك القديم بتاع أيام المدرسة؟ .. اللي فتح تحتيه كوستا؟"
"اه .. ليه؟"
"طب باي باي"
ألقيت الهاتف على المقعد المجاور .. وقدت السيارة بأقصى سرعة.
* * * *
نزلت غادة من سيارة الأجرة التي استقلتها .. وقبل أن تمد يدها بالنقود للسائق .. كنت أنا أعطيه عشرة جنيهات قائلا: "متشكرين ياسطا!"
قالت وهي مندهشة وربما أيضاً خائفة: "في ايه يا حسين؟! انت جيت منين؟!"
قلت لها: "ممكن تيجي تعدي معايا في كوستا شوية؟"
"انت حصل لمخك حاجة؟! .. أنا لازم أطلع عشان أهلي عايزنني .. نخرج مرة تانية ان شاء الله"
قلت برجاء: "أنا مش حاستنى عشر سنين كمان عشان أقولِك اني بحِبِك"
بُهِتت لثوان .. ثم ابتسمت .. هذه ابتسامة سعادة .. يمكنني أن أجزم بهذا اليوم .. لست متردداً حول شعورها.
شعرت بأنني لست في حاجة لأن أخبرها شيئاً .. أنا أعرف الإجابة .. الآن يمكنني أن أنتظر .. لم أعد طفلاً .. هذا قدر مكتوب ومفهوم!
قلت: "طب خلاص .. اطلعي لأهلك .. بس حاولي نتقابل قريّب"
قالت بخجل أذاب قلبي: "أنا أهلي ماعندهمش أي مشكلة يستنوني!"
نظرت لها مستفسراً .. ثم فهمت دعابتها .. وضحكنا سوياً
ضحكتين من القلبين اللذان تلاقا أخيراً .. ضحكتين سعيدتين .. ضحكتين متفائلتين.
قالت: "حاطلع أطلّع الدوا لماما وأجيلك كوستا، أوكي؟"
أشرت برأسي أن نعم بابتسامة واسعة.
دخلت هي بنايتها .. ودخلت أنا كوستا .. جلست على طاولة لفردين .. أخذت أفكر فيها .. وأفكر في مستقبلنا .. وأفكر فيما سيُقال الآن .. أفكار كثيرة متلاحقة لا يمكن الإمساك بواحدة منها للحظة.
شردت في كل تلك الأفكار وأنا في انتظارها
حتى أني لم أسمع الأغنية التي تدندن بها فتاة على الطاولة المجاورة .. وهي لا تشعر بأن صوتها أعلى من السماعات في أذنيها:
“Moon so bright, night so fine
Keep your heart here with mine
Life's a dream we are dreaming”
صمتت قليلاً ثم ارتفع صوتها تماماً وهي لا تشعر بالناس من حولها يضحكون:
“I want to spend my lifetime loving youuuuu …
If that is aaaall in life I ever dooooooo”
* * * *
النهاية
23-سبتمبر-2012
No comments:
Post a Comment